يوم الشهيد.. حكاية بطولة بدأها الأب واختتمها الإبن بقوص

يوم الشهيد.. حكاية بطولة بدأها الأب واختتمها الإبن بقوص والد الشهيد وصورته_ تصوير قوص النهاردة
كتب -

كتب: صابر سعيد ومني أحمد

وجهه يعكس كينونته الصعيدية وبيئته الريفية، ملامحه مرسومة بصمود سنوات مضت وبإصرار على النصر والبقاء، لونه ذهبي كحبات القمح المنتشرة في زراعاتنا الجنوبية، إنه أحمد توفيق، والد الشهيد عمر، المجند بسلاح حرس الحدود، الذي التقاه “ولاد البلد” في ذكرى يوم الشهيد، الذي يوافق اليوم ٩ مارس، ليروي تضحيات نجله، الذي استشهد أثناء مطاردة سيارة على حدود ليبيا.

كان أول ما لفت انتباهنا أثناء دخولنا منزل والد الشهيد، بقرية حجازى بحري بمركز قوص، هو مجموعة من الصور التي تتزاحم على جدران المنزل البسيط، لنكتشف أن البطولات والتضحيات متوارثة في هذا المنزل، فالوالد هو الآخر كان بطلا؛ شارك في حرب النكسة ٦٧ وحرب العبور في ٦ أكتوبر ٧٣، قبل أن يقدم ابنه فداء للوطن بعد انتهاء الحرب بعقود.

“قدر ربنا إني احارب مرتين وأعيش وابني يستشهد في جيشه، وراضي بقضاء ربنا” بابتسامة وثبات يحفهما الإيمان بقضاء الله، يروي الوالد حكاية بطولة بدأها قبل أن تنتقل الى ابنه الشهيد، مشيرا إلى أنه شارك في حرب النكسة عام 1967 وحرب 1973، وكان سلاحه قوات حرس الحدود، وهو نفس سلاح الشهيد الذي لقى ربه قبل انتهاء خدمته بأربعة أشهر.

ويذكر الوالد لحظة تلقيه خبر استشهاد ابنه، مؤكدا أن عمر التحق بالجيش في يوم 6 أكتوبر 2013 وكان من المقرر انتهاء خدمته في سبتمبر 2014، لكنه استشهد أثناء مطاردته لسيارة مخدرات علي الحدود “ومات علي ظهر مدفعه”.

وما بين مشاعر الزهو ببطولة ابنه الذي “مات على ظهر مدفعه” شجاعا مقبلا غير مدبر، والحزن على شاب يشهد له الجميع بحسن الخلق، يظل الرجل راضيا بالقضاء والقدر “كفاية أن اسمه أطلق على أحد مساجد القرية”.

 

وخلال الحديث معه لا يترك الرجل فرصة إلا ويثمن فيها دور  القوات المسلحة في الدفاع عن تراب مصر ومحاربة الإرهاب، لدرجة أنه لم يكتف بما قدمته أسرته من تضحيات فداء للوطن “لو طلبوني تاني للحرب هاحارب” رغم سنوات عمره التي تخطت الستين عاما.

ويختم والد الشهيد حديثه بالإشارة إلى تكريمه ٣ مرات من قبل الدولة في مناسبات مختلفة “وكل ما أتمناه هو زيارة الأراضي المقدسة للحج أو العمرة”.

الوسوم