ولاد البلد

” وصلتنى بنت لحد العوينة من الأغاني الشعبية القوصية القديمة

” وصلتنى بنت لحد العوينة من الأغاني الشعبية القوصية القديمة الراحل سيد الضوي

كتب  – أحمد  محمد حسن

 

الأغنيات الشعبية، هي نتاج فني شعبي خالص،ألفها آحاد الناس في ظروف فرضت الحاجة فيها ،الغناء تعبيرا عن مناسبة سعيدة كالزواج والحج أو هدهدة ومناغاة الأطفال أو في المناسبات الدينية كالمولد النبوي وموالد الأولياء والصالحين وشهر رمضان وعيد الغطاس ،والأعياد والمواسم الشعبيةوغيرها من مناسبات حياتية،لونتها الاهازيج و الأغنيات المجهولة المؤلف،شأنها شأن الحكاية والنكتة والفزورة والمثل الشعبي.

في تراثنا القوصي، أغان واهازيج جميلة وبسيطة وعميقة المعنى ايضا،شدت بها أجيال تلو أجيال وقتما كانت الحياة(لايف)بحق و اسما على مسمى،وقبل هجوم المطرب الآلي المتمثل في ال (دي جي) وال(سي دي) وأخواته.

كان عندنا أغنيات في الاحتفال بسفر الحجاج،نسمعها من السيدات الأكبر سنا وهم يدقون الطار ويغنين أيضا للرجل الذي يحج شابا فرحا به،فيقلن:(صغير ياربي ،حجنا هووووه،والنبي صغير ياربي) واعتزازا واطراء للبنت التي توصّل أمها الحاجة إلي(العوينة)وهي مكان مفارقة المودعين للحجاج علي الطريق المؤدي إلي ميناء القصير على ساحل البحر الأحمر لركوب الباخرة إلي ميناء جدة.تقول الاهزوجة:وصلتني بنتي لحد العوينة،ارجعي يابنتي ،جميلك علينا.

في أفراح الزواج يهتف (القوصة)وهم يزفون العريس:الورد كان شوك من عرق النبي فتح..إلي آخر الاهزوجة الصعيدية. وفي مولد سيدي أحمد الطواب يكون الإنشاد:هز الهلال يابو مريم.كناية عن الشيخ الطواب،وفي ليلة البلابيصة أي عيد الغطاس وهي مناسبة دينية مسيحية،يجتمع أطفال المسلمين والمسيحيين.،وهم يغنون:ليلتك يا بلابيصة،ليلتك حنة وبخور.

يارب،اجليها .اجليها لما كانت (النترة)أي المطر ينزل،كنا نخرج إلي الشوارع ونحن نغني فرحانين:نتّري يانترة،خللي القمح بعشرة،نتري يانترة قوص،خللي القمح بعشر قروش. في إشارة إلى إلى حث ماء المطر أن يكون غزيرا،حتى يؤدي إلى وفرة المحصول ويجعل اردب القمح رخيصا وفي متناول الفقير، وفي احتجاب القمر بالخسوف،كنا نخرج داعين الله أن يجلي الاحتجاب وتسترد(القمرة) ضياءها ونغني:يارب،اجليها اجليها،مشي الغيم اللي عليها. كنز الغناء الشعبي: في استجلاب الخير بالمطر والدعاء بانجلاء القمر،عناق مع الطبيعة ولجوء إلي الله في ابتهال شعبي جماعي يجوب الشوارع معبرا ظاهرة فريدة إطارها الغناء الشعبي،

فكم كانت هذه الاهازيج والأغاني تحمل من دلالات وامنيات وأهداف،وتعبر عن توحد وصلات وثيقة بين الناس على اختلاف المعتقدات والانتماءات ،كل مناسبة حلوة كانت غنوة وكل مكان حياته الألحان الأصيلة الراقية،وعلّي صوتك بالغنا الشعبي الأصيل العبقري نصا الثري وجدانا.

الوسوم