هكذا يصنع “ساحر الصاج” فوانيس رمضان من الصفيح

هكذا يصنع “ساحر الصاج” فوانيس رمضان من الصفيح محررة قوص النهاردة مع ساحر الصيح ، سيد عباس
كتب -

يهل شهر رمضان، وتنتشر معه الفوانيس المعلقة على الأبواب وفي الشوارع، وفي أيدي الأطفال، وما هي إلا أيام معدودات حتى تنطلق روائح المخبوزات من المنازل، استعدادا لعيد الفطر، من أجل ذلك يعتبر عم سيد أن ذلك الوقت هو الفترة الذهبية لعمله  طيلة العام.

سيد عباس، 75 عاما، صاحب الوجه البشوش، هو مصدر مهم لمصادر الزينة وفوانيس رمضان، كما أنه مصدر مهم لأدوات صناعة المخبوزات، لأن صنعته تحويل الصفيح إلى فوانيس، وأقماع، وأواني المخبوزات.

يعرف الناس أين يجدون عم سيد، أو “ساحر الصفيح” كما يطلقون عليه، يقيم في شارع البطحة بمدينة قوص، بوجه لم تُغيب تجاعيد الزمن بشاشته، بل يقدم صنعته المتقنة للأهالي بأسعار زهيدة، لا تمارس ضغوطا على ميزانياتهم.

ساحر الصاج

عم سيد يصنع فوانيس رمضان من الصاج

رحلة بدأها عم سيد، مع الصفيح بدأت بمشاركته في صناعة هياكل دبابات مزيفة خلال فترة التجنيد، بهدف خداع العدو خلال فترة تجنيده بالجيش، ليعمل بعدها سائق بهيئة النقل العام، وبعد بلوغه سن المعاش عاد مجددا لحرفته وعمله في صناعة وتصميم فوانيس الصاج وسيارات النقل إضافة إلى ألواح الكحك وحصالات الأطفال.

البداية مع الصاج

يوضح عم سيد أنه بدأ العمل بتلك الحرفة قبل 10 أعوام، مرجعا الفضل في مهنته إلى فترة خدمته بالجيش في الستينيات، الذي كان يقوم خلالها بصناعة هياكل دبابات مزيفة، زادت من خبرته في استخدام الصفيح والصاج، ليصمم منها أشكالا فنية من الفوانيس وسيارات النقل وغيرها من الأشكال المختلفة.

أكسبته المهنة شهرة كبيرة بين أهالي قوص، ما جعله يسعى لنقل خبراته إلى أحفاده الصغار، ليحافظ على حصاده طيلة تلك الأعوام.

يبدأ عباس عمله في السابعة من صباح كل يوم وطوال ساعات النهار في شهر رمضان، الذي يعتبره الموسم الرئيسي في العام، بسبب صناعة الفوانيس وألواح الكحك والمخبوزات وأقماع الحلوى.

يعمل صاحب 75عاما في صناعة الفوانيس ولعب أطفال على هيئة سيارات النقل، التي يعتبرها أهم أعماله الفنية، وتتراوح أسعارها  بين 100 و120 جنيها.

سيد عباس، اشهر صانع فوانيس بقوص، تصوير منى احمد
رغم كبر سنه إلا أنه ما زال يحب هوايته- تصوير: منى أحمد

ويشير ساحر الصفيح إلى ضعف الإقبال على شراء الفوانيس ولعب سيارات النقل، وتراجع صناعتها، متأثرة بارتفاع الأسعار وغزو الفوانيس والسيارات الصيني والبلاستيك للأسواق، بينما يزيد الإقبال على شراء ألواح الصاج وحصالات الأطفال وأقماع الحلوى، لعدم وجود بدائل لها من البلاستيك يصلح للاستخدام، وتتراواح أسعارها ما بين 2 إلى 10 جنيهات.

سيد عباس، اشهر صانع فوانيس بقوص، تصوير منى احمد
سيد عباس، اشهر صانع فوانيس بقوص، تصوير منى احمد

لا أستخدم اللحام في مهنتي 

يقطن عم سيد في منزل بسيط، وبعد أن تزوج الأبناء، وسافر بعضهم بحثا عن “لقمة العيش” كان الوقت مناسبا ليمارس هوايته، لتساعده على الظروف المعيشية الصعبة، ويرى أنه رغم كبر سنه وتأثير المهنة على العينين والظهر لما تتطلبه من مجهود وتركيز، إلا أن لديه إصرار وعزيمة للعمل حتى آخر نفس.

ويشرح أنه يعتمد في صناعة الفوانيس والألواح على الصاج، الذي يشتريه من تجار البقالة، وهي علب السمن والجبنة الفارغة، بالإضافة إلى اعتماده على أدوات بسيطة عبارة عن؛ قرمة خشب، وزرادية، ومقص صاج، ومطرقة، وشاكوش، وسندبال، ولا يسخدم اللحام في مهنته.

سيد عباس، اشهر صانع فوانيس بقوص، تصوير منى احمد
سيد عباس تصوير منى احمد

“محل بسيط أمارس فيه هوايتي وعملي وأكمل ما تبقى لي من عمر” هذا ما يحلم به عم عباس ليجمع أدواته وأعماله، بعيدا عن مدخل منزله البسيط، الذي تحول لمقر عمله الدائم.

الوسوم