نبيل حنفي ابن قوص.. مسيرة علمية وأدبية مشرفة

ولد نبيل حنفي محمود المرواني، أستاذ الهندسة بجامعة المنوفية في الثالث من أغسطس عام 1949 بشبين الكوم، ونشأ وتعلم بمدينة قوص حتى التحق بالمعهد العالي الصناعي بشبين الكوم، ليحصل على بكالوريوس هندسة القوى بتقدير جيد جدًا عام 1974، ثم عُين معيدًا بالمعهد ليحصل عام 1986 على أول دكتوراه تمنحها جامعة المنوفية في مجال هندسة القوي الميكانيكية، تُدرج في المناصب العلمية بكلية الهندسة حتى أصبح رئيس قسم هندسة القوى الميكانيكية، وأشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه ونشر ما يزيد عن 50 مقالًا علميًا في الدوريات المحلية والعالمية وفي المؤتمرات العلمية داخل وخارج مصر، عبر مسيرة علمية وعملية عبرت عن عطاء وأداء باهرين.

قوص منهل القراءة ومفجر الكتابة

منذ صباه نشأ المرواني قارئًا نهمًا للإصدارات الثقافية المتنوعة في ستينيات القرن الماضي، عصر الإزدهار الثقافي في مصر كما يعتبره البعض، هذا النهم المعرفي الذي يصفه هو في مقاله “ما بين الحكي والتوثيق بمجلة عالم الكتاب”، عدد يوليو صفحة 38، حيث يقول “كنت طالبا في الصف الأول بمدرسة قوص الإعدادية المشتركة، عندما طالعت في أحد أيام شتاء 1960 رواية (جزيرة الكنز) التي كتبها الاسكتلندي روبرت لويس ستيفنسون، وأتبعتها برواية (روبن هود) للكاتب الانجليزي شارلس فيفيان في أحد أيام صيف 1961، ولما انتقلت في خريف 1963 إلى مدرسة قوص الثانوية المشتركة ، شهدت مكتبتها الأكبر كثيرًا من مكتبة المدرسة الإعدادية، هجومي وأصدقاء الدراسة خلال فترتيْ الفسحة اليومية على محتوياتها وبالأخص الروايات، حتى لم يعد بها كتاب واحد لم نقرؤه.
وفي عام 1970، بدأ أديبنا محاولاته في كتابة القصة القصيرة والشعر، ولكن موهبته في الكتابة الأدبية تفجرت في منتصف تسعينيات القرن العشرين وبعثتها (لحظة فارقة) كما يصفها هو في مقاله السالف الذكر بمجلة عالم الكتاب صفحة 39 “عندما بلغني نبأ وفاة الأستاذ محمد أمين الشيخ، الذي علمني اللغة العربية بمدرسة قوص الثانوية وحبّب إليّ -رحمه الله- كل ما يتعلق باللغة العربية من شعر ونثر ونحو وتعبير، فوجدتني أندفع -وبتلقائية- لأكتب رثاء لأستاذي ، جعلته بعنوان (أستاذي شاعر الجنوب) وأرسلته إلى صحيفة أخبار الأدب ، فإذا برئيس تحرير الصحيفة ومؤسسها الكاتب الكبير جمال الغيطاني -رحمه الله- ينشر رثائي لأستاذي الراحل بالعدد 150 بتاريخ 26/5/1996 ليكون ذلك الرثاء أول ما ينشر لي في صحيفة سيارة، ثم توالت بعد ذلك المقالات الأدبية والفنية لأديبنا الفذ في مجلات الهلال، ووجهات نظر، وأحوال مصرية، والمجلة، وأكتوبر، والفنون، والكواكب، وعالم الكتاب، وفي صحف أخبار الأدب والقاهرة على مدار السنوات.

الكاتب الموسوعي نبيل حنفي

صدر للأديب نبيل حنفي محمود المرواني 11 كتابًا في المجالات العلمية والأدبية والفنية والتاريخية، منها 3 مؤلفات علمية، استهدف فيها التثقيف العلمي والتصدي لمشكلات البيئة والطاقة في مصر واستشراف المستقبل، وهي من أجل ثقافة علمية عام 2010 عن دار الهلال، ومصر ومثلث التلوث عام 2014 عن هيئة قصور الثقافة، وكيف نقرأ المستقبل؟ عام 2017 عن دار أخبار اليوم، كما كتب تراجما لعدد 15 قارئًا للقرآن الكريم في كتابه “نجوم العصر الذهبي لدولة التلاوة” عن دار أخبار اليوم وتراجم للشعراء المتصوفة والأئمة الشعراء في كتابه “أئمة وشعراء غنائيون” عام 2017 عن دار الهلال 2017 وترجم للفنانين كما في كتاب “فريد الأطرش ومجد الفيلم الغنائي” عام 2016 عن هيئة قصور الثقافة 2016، ووثق لتاريخ الأرمن في مصر من خلال كتاب “حكايات أسرة أرمينية” عام 2012 عن هيئة قصور الثقافة، وعن تاريخ الغناء والفن في مصر كتب “معارك فنية” عام 2007 عن دار الهلال 2007، و كتاب “هكذا غني المصريون” عام 2014 عن الهيئة العامة، والغناء المصري أصوات وقضايا عام 2014 عن دار الهلال، والعصر الذهبي للغناء المصري عام 2016 عن دار الهلال.

الكاتب الموثّق والمشوّق

 الملمح الرئيسي لدى المرواني فيما قدم من أعمال هو التوثيق العلمي لكل ما يعرض من معلومات دقيقة وصحيحة تدعم رأيه، وكذلك الأسلوب الذي يمزج دقة وإيجاز وموضوعية الباحث، ببلاغة وتشويق سرد المبدع للأحداث والمواقف والآراء، هذه الملامح، رصدتها آراء عديدة، منها ما كتبته الأديبة شيماء فؤاد بموقع (محيط) الإلكتروني حين تقول:

“وكما عودنا د..نبيل حنفي محمود في كل كتاباته المتصلة بالفن والفنانين، يقدم خلطته السحرية الشائقة ، التي تمزج بين العلم والفن والأدب، بين صدقية الوثيقة وسردية الذات الشغوفة بالفن وجمال العرض والأسلوب، القدرة علي الإمساك بالإنسان.

يكتب عنه أيضا كارم يحي، الصحفي بالأهرام، مقالا في جريدة الفنون الكويتية، واصفًا كتاب “هكذا غني المصريون” بأنه الكتاب الأهم والأشمل والأوجز عن الغناء في مصر بعد كتابيّ الغناء المصري لكمال النجمي 1966، الموسيقي الشرقية والغناء العربي لقسطندي رزق 1936، كما قال مصطفي نبيل رئيس تحرير مجلة الهلال عن مقالته ( أم كلثوم بين عهدين) التي نشرت بالمجلة 2002 : إن مقالتك أكثر مقالة موثقة قرأتها في السنوات الأخيرة، فالشغف بالتوثيق منهج أصيل عند نبيل محمود ، ففي م مقالة واحدة تتعدد المصادر بشكل.

شاهد من زمن القراءة والفن الأصيل

خلال إقامة المرواني في قوص ارتبط بعلاقات الصداقة القوية مع رفاق القراءة والإبداع، وأبرز هؤلاء هو الأديب مصطفي عجلان الذي لا زالت صلته القوية بالدكتور نبيل والتي يرفدها باللقاءات وإرسال مؤلفاته بانتظام إليه وإلى بعض الأصدقاء عن طريقه، في تعبير أصيل عن الحب والانتماء الذي يكنه الأديب الكبير دكتور نبيل للإنسان والمكان،وفي هذا الشأن يقول عجلان “في طفولتنا وشبابنا في قوص كنا ومعنا دكتور نبيل مجموعة الأصدقاء ، نشتري مجلات سمير وسندباد وروايات الجيب، وكنا نجلس علي شاطيء النيل في قوص نتناقش فيما قرأناه من روايات و كتب، وكان دكتور نبيل معه ( بيك آب) نستمع من خلاله الي سيمفونيات بيتهوفن وموزار وهو كان مغرما بفريد الأطرش ، ولعل هذا الاهتمام بالموسيقي والشغف بالغناء الأصيل هو دافعه فيما بعد للكتابة عن الغناء في مؤلفاته.

 

الوسوم