مسجد نجع أبو عديل بنقادة عمره 200 عام.. أجر خطيبه خبز وغلال

مسجد نجع أبو عديل بنقادة عمره 200 عام.. أجر خطيبه خبز وغلال سعد أبو المجد شكلي، عضو نقابة المعلمين، داخل مسجد أبو عديل

ما بين ديوان وضريح بنجع أبوعديل بقرية دنفيق جنوبي مركز نقادة، تجد مسجد الرحمن صامدًا منذ مئات السنين يحوي بين جنباته حكايات سطرتها أفواه المترددين والقائمين عليه وشواهد فترات عاصرها حكم ملوك ورؤساء مختلفين.

فعلى طراز المباني الفاطمية صُمم المسجد الصغير الملاصق لديوان عائلة الشكلي، وبسبب الفيضان رُمم المسجد عدة مرات، مع الحفاظ على محتوياته والمحراب المتواجد بداخله.
أقيم المسجد على عمودين لتزداد أعمدته لاحقًا إلى 4 أعمدة نظرًا للتجديدات التي لحقت به، ويضم المسجد محراب يقال أنه أقيم مع المسجد العمري بقوص الذي أسس أيام الدولة الفاطمية، ونقش بمسمار صغير على محرابه خوفًا على ضياع هويته أثناء التجديد، حمل النقش تاريخ 1221 هجرية، أي ما يزيد عن 200 عام، ويتكون المحراب من أجزاء مختلفة قابلة للتفكيك والتركيب نظرًا لصغر باب المسجد وسهولة التحكم فيه.

يقول سعد أبو المجد شكلي، عضو نقابة المعلمين الفرعية، إن نشأت المسجد تزامنت مع وجود العمُدية في قرية دنفيق عام 1860، مشيرًا إلى أن هذا الفترة كان المسجد بمثابة المدرسة الجامعة التي يتوافد عليه علماء من البلدان المجاورة يدرسون القرآن وتعاليمه.
“الخطيب كان بياخد أجره خبز”، هكذا يقول شكلي عن خطيب المسجد الذي كان يتقاضي أجره في نهاية كل خميس، عبارة عن قطع من الخبز والغلال، موضحًا أن هذه الفترة شهدت فيضان النيل مما أدى إلى غرق المسجد وارتفاع منسوب المياه بداخله، مما ترتب عليه ضعف حالته البنائية.

ويعود عضو نقابة المعلمين بشريط ذاكرته موردًا حكايات الأجداد عن تزامن وجود شعراء المدح في هذه الفترة، مؤكدًا أن الشعراء كانوا يجوبون البلدان بحثًا عن الطعام والشراب، ينشدون أشعارهم على مسامع العُمد وكبار الشخصيات في القرى.

ويشير سعد أبو المجد شكلي، عضو نقابة المعلمين، إلى أن الفترات السابقة شهدت قرى المركز أحداث أخرى مثل مرور عبد الناصر عن طريق نهر النيل ذاهبًا إلى الأقصر وأسوان ومعارك الأهالي مع الإنجليز في الجزيرة الواقعة بين قوص ونقادة بطوخ، مضيفًا أن من أشهر حكايات ذلك العصر هي حكاية “الصاوي والشمندي” الذي ذاع صيتهم وتداول الأبناء والآباء حكاياتهم إلي يومنا هذا، حيث اشتهروا بخطي الصعيد، ففي عهد عمدية سعد الشكلي جاء حكمدار المديرية إلى مقر العمُدية طالبًا منه تسليم الخطين، ليعزمه بعدها على وليمة كبرى وكان من بين الخدم الذين ساعدوه على غسيل الأيدي وتقديم الشاي الصاوي والشمندي، لافتًا إلى أن العمدة أخفى شخصيتهم حتى لا يقبض عليهم في منزله وبجوده والتي اعتبرها عارًا عليه.

الوسوم