في هذه الأيام نسمع في حواراتنا عبارات “اللي جاي أسوأ وأسود”، و”اللي جاي أوحش وأمر”، طبعًا هو تعبير عن تصور لمستقبل مظلم ينتظرنا في بلدنا الحبيب مصر.

هذه العبارات الشديدة التشاؤم مدمرة لأنها تروج للإحباط العام واليأس التام من أي إصلاح لهذا البلد، ورغم أننا طول عمرنا نردد عبارات “مفيش فايدة البلد دي عمر حالها ما هينصلح” والتي نكررها تعبيرا عن المفاسد والأخطاء في كل عهد، لكن التعبير بإصرار وإلحاح على أن المستقبل أسود وأسوأ، يدل علي فراغ عقلي ونقص إيماني واستيلاب عاطفي يدفع إلي تأييد أي كلام يعزف علي وتر الوجع دون وعي.

ولأن لكل شيء سبب، فالغضب والحزن والقلق علي المستقبل الذي أدى إلي هذا التصور القاتم والمبالغ فيه، له أسباب مهمة ومؤثرة بشكل مباشر علي حياة المواطن المصري تتمثل في سطوة رأس المال الانتهازي، وكذلك رجال مبارك الذين يمرحون في البلد كما شاءوا ولم يعاقبوا علي فسادهم السياسي المشهور، حتى أن فريد الديب يصرح في إذاعة البرنامج العام في رمضان الماضي قائلا “إن ثورة يناير مؤامرة” ألا يمثل هذا تحديا لمشاعر الناس وإشاعة للإحباط؟

ومن الأسباب المهمة أيضًا تجاوزات الشرطة في معاملة المواطنين وبشكل متكرر، وهذه الأسباب الثلاثة هي الأهم ولا بد أن تتخذ الحكومة نحوها إجراءات مفيدة ومؤثرة، وبطرق لا تسلب حقا ولا تنتهك حرية ولا تقيد عملا أمنيا مصيريا.

لا أحب الأسود ولو كان رمز السيادة في الأحلام.