ولاد البلد

مدرسة الجزيرة في قوص .. قرار بالبناء مع إيقاف التنفيذ

مدرسة الجزيرة في قوص .. قرار بالبناء مع إيقاف التنفيذ قطعة الارض الفارغة المتبرع بها لبناء المدرسة - تصوير اسماء الشرقاوي

استقبل الطفل أحمد سعد، البالغ من العمر 9 سنوات، قرار مجلس الوزراء، بتعطيل الدراسة في المدارس والجامعات قبل أسابيع قليلة، بفرحة شديدة، ليس بتوقفه عن الذهاب للمدرسة لكن لإنهاء معاناته، خاصة أنه كان يذهب إليها عبر السير نحو 3 كيلومترات، من محل إقامته في نجع العواضلات إلى قرية الجزيرة بمركز قوص، ليمر بين زراعات، وطرق غير ممهدة.

وبسبب تعطل قرار تنفيذ بناء مدرسة فى بلدته، كان يضطر أحمد السير في طول الطريق بين منزله والمدرسة، ويعود كل يوم بملابس متسخة، إضافة إلى حالة الإرهاق التي يسببها السير لمسافة طويلة بالنسبة لطفل في مثل عمره.

طول السكة

أما والد أحمد، الأربعيني، مدرس بالأزهر، فلديه طفلان في المرحلة الابتدائية، يحكي أنه في قلق دائم منذ بدء اليوم الدراسي حتى انتهائه، كما أن أطفاله يخرجون من الساعة السادسة والنصف صباحًا حتى يتسنى لهم حضور الطابور الصباحي في المدرسة.

يقول الأب إن أطفاله يضطرون للسير نحو 3 كيلو مترات كل يوم وسط الزراعات، ليلحقوا الحضور في الميعاد المناسب، كما أن المعلمين يخافون على الأطفال من أن يلحقهم أذى وسط الزراعات.

يقول رجب عبد الحميد، مسؤول بقسم الأبنية بالإدارة، إن عدد التلاميذ في السبع النجوع التي تحتاج لبناء المدرسة الصادر لها قرار تخصيص في 2018، ما يقرب من 2500 طفل، في قرية الجزيرة التي يحدها من الشمال قرية الشعراني ونجع رجب، ومن الشرق قرية جرا جوس، ومن الغرب والجنوب نهر النيل ونقادة.

ويذكر إبراهيم محمد عبد المطلب، مدير مدرسة الجزيرة للتعليم الأساسي، أن نسبة الغياب زادت خلال الفترات الماضية بين تلاميذ وتلميذات تلك النجوع المذكورة حتى وصلت إلي 300 تلميذ وتلميذة نسبة الغياب المحققة بينهم، ويشير إلي أن نسبة التسرب وصلت ل100 تلميذ وتلميذة من التعليم نهائيًا بسبب عدم رغبة هؤلاء فى المشي وسط الزراعات لمسافات بعيدة وخوف آباء وأمهات التلاميذ والتلميذات عليهم، وتعب وشقاء هؤلاء التلاميذ والتلميذات المجهود الذي يبذلونه عند الذهاب والإياب من وإلى المدرسة البعيدة.

حلم طفل

يحلم أحمد محمد سعد، صاحب التسع سنوات، بأن يدخل كلية الهندسة، ولكنه يبذل مجهودًا كبيرًا في الانتقال إلى المدرسة البعيدة في المرحلة الابتدائية مما يجعله يصل إلي منزله متأخرًا بالنسبة لزملائه الذين يسكنون في الأماكن القريبة من المدرسة.

التبرع بأرض

تبرعت عائلتين في قرية الجزيرة، إحدى قرى مركز قوص والتي يقع معظمها على نهر النيل، وتتكون من عدة نجوع كبيرة يفوق عدد سكانها 20 ألف نسمة، بقطعة أرض كبيرة لبناء مدرسة لتعليم أطفالهم فيها بدلًا من الذهاب للمدرسة الأساسية التي تقع في النجوع البعيدة مما يكلف الأطفال المشي كثيرًا في مسافات بعيدة وسط الزراعات، للوصول للمدرسة التي تقع في النجع البعيد.

قطعة الأرض الفارغة المتبرع بها لبناء المدرسة - تصوير اسماء الشرقاوي
قطعة الأرض الفارغة المتبرع بها لبناء المدرسة – تصوير أسماء الشرقاوي

وفى هذا الصدد يشير على حسن خليل، 45 عاما، مدرس أول لغة عربية بمدرسة الجزيرة تعليم أساسي، ومن سكان المنطقة، إلى أنه عائلتين تبرعتا بقطعة الأرض الحالية بعد إنهاء الخصومة الثأرية، التي حدثت بسبب قطعة الأرض المتنازع عليها، وأوضح أن هذا التبرع يُعد مشروطاً لإنشاء المدرسة وموثقة بعقود رسمية باسم باسم زيد إسماعيل.

ويشير إلى أن الأهالي انتظروا حتى صدر قرار التخصيص رسميًا في 2018 وذلك لاحتياج 7 نجوع بقرية الجزيرة وهم “الحلاوات والدغاغرة والمناصيب والمواسخ والقراونة والمعلايات والمراعيا”.

ونوه خليل بأن المدارس الموجودة بالقرية تقع على مسافة بعيدة من النجوع السبع مما يؤدي إلي انتقال الأطفال وسط الزراعات للوصول إلي مدرسة النصر أو مدرسة الجزيرة للتعليم الأساسي، لافتًا إلى أن الفترة المقبلة سيتم الإحلال والتجديد بمدرسة النصر فأين سيذهب الأطفال؟

صورة من قرار التخصيص الصادر من مجلس الوزراء فى 2018
صورة من قرار التخصيص الصادر من مجلس الوزراء فى 2018

مناشدة

لذلك يناشد حسن خليل وزارة التربية والتعليم ومحافظ قنا بإنشاء المدرسة الصادر لها قرار التخصيص في 2018، في تلك المنطقة لرفع المعاناة على التلاميذ في النجوع السبع وكذلك أولياء الأمور على الجانبين الاقتصادي والمعنوي وخاصة الفترة المسائية بالمدرسة لأن التلاميذ يمرون وسط الزراعات مما يقلق آبائهم وأمهاتهم.

ويذكر خليل أن طفل في نجع العواضلات غاب لأكثر من ساعتين وسط الزراعات لم يعرف طريق منزله، بسبب بعد المسافة بين منزله ومدرسة الجزيرة للتعليم الأساسي، ويصف خليل حجم الخطر الذي يمر به التلاميذ في النجوع السبع وفى محاولتهم السير في 3 كيلو وسط الزراعات ليصل للمدرسة مما يؤدي إلى مجهود بدني وذهني من التلميذ.

بينما حربي عبد الغني، 53 عام، موظف بالأزهر، يحكي أن قرار التخصيص صدر من مجلس الوزراء في عام 2018 والآن نحن في 2020 ولم يتم العمل في المدرسة.

وينوه أنه كان من المقرر حسب حديث المسؤولين في المحافظة لهم أن سيتم استلام المدرسة في عام 2020 ولكن هذا لم يحدث، ويشير إلي أن ذهبنا للقاء المفتوح في مدينة قوص وقدمنا طلب لمحافظ قنا هذا العام، ووعدنا بحل المشكلة ولكن دون جدوى.

ولم نكتفِ بذلك وذهبنا بعد أيام لنسأل على قرار التخصيص في مجلس المدينة ولماذا لم يتم العمل به رسميًا لم نجد رد من أي مسؤول.

بحث القرار

يقول خالد فوزي، رئيس مجلس مدينة قوص، إنه أرسل للمسؤولين عن قرار التخصيص في ديوان عام محافظة قنا لبحث هذا القرار، وسأخاطب هيئة الأبنية التعليمية بقنا وقوص.

وتوضح هبة الفولى، سكرتير مجلس قروي جرا جوس، الذي تنتمي إليه قرية جزيرة مطيرة، أن المدرسة صادر لها قرار تخصيص بالفعل في 2018 من مجلس الوزراء، وبناء على طلب مقدم من الأهالي أكثر من مرة تم الفحص وأرسلنا قرار التخصيص لهيئة الأبنية التعليمية ليتم إدراجها في خطة العام المقبل لهيئة الأبنية التعليمية.

شكوى للفحص - تصوير: أسماء الشرقاوي
شكوى للفحص – تصوير: أسماء الشرقاوي

مجلس الوزراء أولا

أما وفاء المرعزي، رئيس قسم المباني في هيئة الأبنية التعليمية بقوص، فتشير إلى أن قرار التخصيص لابد أن يقيد في مجلس الوزراء أولًا من المتبرعين بالأرض حتى تستطيع هيئة الأبنية إدراجها في خطتها.

ويضيف أن الشكاوى ترسل لها أسبوعيًا من مجلس المدينة والمحافظة بناء على طلب المواطنين، ولكن ترد هيئة الأبنية بأنه لا يمكن للهيئة إنشاء مدرستين في نفس القرية خلال خمس سنوات، حتى لو احتاجت إليها القرية، وحتى إن بعدت المسافة على التلاميذ.

وأشارت إلى أنه لن يتم طرحها الآن في خطة 2020 لهيئة الأبنية إلا بعد مرور خمس سنوات على بناء مدرسة الجزيرة للتعليم الأساسي التي بُنيت منذ ثلاث أعوام، ونوهت أن الهيئة ستدرجها في خطة الأعوام المقبلة وليس 2020.

وتصل عدد المدارس بإدارة قوص التعليمية، بلغ 201 مدرسة، من بينهم 100 مدرسة للمرحلة الابتدائية، و67 للتعليم الإعدادي، و11 مدرسة للتعليم الفني، و9 مدارس للتعليم الثانوي، و14 مدرسة للتعليم المجتمعي.

موضوعات متعلقة

طبيب بالحجر الصحي في إسنا يبعث برسالة طمأنة: معدلات الشفاء تتجاوز الـ97%

رحلة التعافي من كورونا.. مشاهد من الحجر الصحي بعد العلاج

“تيك توك” يشغل الفراغ بعد كورونا.. وشباب: “الحبسة صعبة”

تحكي تجربتها مع كورونا.. “نوال” الدكتور بشرني: “حوشي الكمامة وزغردي يا حاجة”

رسالة من الأطباء: اللحاق بإيطاليا أو النجاة.. سيناريوهان يحددهما المواطن

الوسوم