دول العالم الآن، جعلت من الصحة والسلامة النفسية للمواطنين مبدأ أساسيًا، وبدأت في مراجعة النفس من حيث الإنفاق على مجال الصحة، وهل يستطيع النظام الصحي الوقوف ضد الأزمات والمخاطر التي تواجه البشرية.

تنفق الدول المتقدمة مثل إيطاليا وألمانيا وإسبانيا وفرنسا وأمريكا سنويا ما يقدر بـ 17% من ميزانيتها السنوية على مجال الرعاية الصحية للفرد بها، وهل استطاعت تلك الدول حماية الانظمة الصحية مواجهة جائحة كورونا؟!

وفي المقابل حجم الإنفاق في الدول النامية على مجال الصحة أقل بكثير من الدول المتقدمة ولن تستطيع مواجهة تلك الجائحة التي أصابت العالم، والصين التي تنفق 5% من ميزانيتها على الصحة بمبلغ 678مليار دولار سنويًا، وكذلك اليابان تنفق سنويا 11% من ميزانيتها بمقدار 543 مليار دولار على مجال الصحة، أصبحت عاجزة على حماية النظام الصحي من الفشل، كل ذلك يؤدي بنا إلى تغيير النظام الصحي العالمي، ويبدأ نظام صحى جديد لمواجهة المخاطر التي تواجه العالم كله.

حتى دول أوروبا ذاتها لم يستطيع النظام الصحي بها التحمل وحماية أفراده، فمثلا ألمانيا التي لديها أقدم نظام رعاية صحية للأفراد في أوروبا والذي تم إقراره عام 1883ميلادية وهي تنفق سنويا 440مليار بواقع 11% من ميزانيتها على مجال الصحة بها، كانت في حالة فزع وخوف من انهيار نظامها الصحي.

وإيطاليا التي تفشى بها الفيروس تنفق سنويا 186مليار بواقع 9% من ميزانيتها لم تستطيع حماية النظام الصحي من الفشل لديها وذهبت إلى طب الحروب وفتحت مستشفيات جماعية في الملاعب والمناطق الواسعة بالقرب من الغابات وطلبت مساعدة الدول الأخرى لها.

وفرنسا تنفق سنويا 321 مليار بمقدار 12% من ميزانيتها لم يستطيع نظامها الصحي من مواجهة مخاطر كورونا، وإسبانيا كذلك تنفق 127مليار دولار بواقع 9% من ميزانيتها لم يستطيع النظام من التحمل لوقت أطول وذهبت إلى الانغلاق الطبي، وبريطانيا ونظامها الرأسمالي المتوحش ذهبت إلى مطالبة شعبها لتوديع الأحباب وهي تنفق سنويا 279مليار دولار بمقدار 10% من ميزانيتها.

بينما منطقتنا العربية نجد أن الانفاق الحكومي على مجال الصحة قليلا جدًا بالنسبة للدول المتقدمة، السعودية على سبيل المثال تنفق سنويا 45 مليار دولار بمقدار 6% من ميزانيتها، ومصر تنفق سنويا 12مليار دولار بواقع 5% من ميزانيتها، والإمارات تنفق 15مليار دولار سنويا من ميزانيتها، وقطر تنفق 6مليار سنويا بواقع 3% من ميزانيتها، والكويت تنفق سنويا 5 مليار بواقع  4% من ميزانيتها كل هذا لا يحمي الأنظمة الصحية من تحمل المخاطر والأمراض المعدية الفتاكة كفيروس كورونا التي تواجه البشرية، ولابد من نظام عالمي صحى جديد يحمي الأفراد صحيًا في حالة تفشي الأوبئة.