كثيرًا ما قرأت منذ صغري في الكتب عن قوص وعن مكانتها العلمية والتجارية الاستراتيجية في عصور الفاطميين والأيوبيين والمماليك حتى سميت بكعبة العلم والعلماء ، وهذا بالطبع مثل لي دومًا مصدرًا للفخر والاعتزاز .

ولكن حينما أنظر لأحوالها في عصرنا هذا يغمني ما وصلنا إليه من سوء الأحوال في كل شيء بدايةً من تردي مستوى النظافة مرورًا بتهدم الطرقات وانتشار العشوائية وانحدار التعليم والخدمة الطبية وانتهاءً بتدني المنظومة الأخلاقية ، حتى بلغنا واقعًا لا يتماشى مع ما كنا نتفاخر به من ماضٍ .

ومن هذا المنطلق فإنني فتحت الباب أمام أجنحة عقلي لتحلق وتكون صورة متكاملة طالما أحببت أن أرى بلدي عليها ، صورة تمثل أطروحة أضعها بين أيديكم شبابًا ومجتمعًا ومؤسسات وقيادات ، وأتمنى أن تحظى بالدعم الكامل من كل الأطياف ، ويتحقق منها ما يكفى لنهضة بلدنا قوص .

وسأبدأ بأكثر ملف يؤرق مدينة وقرى قوص، وهو ملف المرور والطرق ، إني لأعجب لما بلغناه من تردي في تلك المنظومة ، في الوقت الذي تزدهر فيه منظومة الطرق والكباري في مدن أخرى في محافظة قنا مثل قنا ونجع حمادي !! ألسنا بشر نستحق طرق تليق بنا ؟ أم من بيده القرار يساوينا بالأنعام التي تسير على الطريق أيًا كان تعبيده ؟!

من يركب السرفيس يجد نفسه يهتز يمينًا ويسارًا وربما ترتطم رأسه بالسقف عند كل مطب ، وما أدراك ما مطبات قوص ! ومن يقود سيارته يعاني الأمرين مع الطرق التي غابت معالمها وأصبحت بقايا طرق وسط أكوام التراب والنفايات والمطبات والفجوات ، يجد توك توك يصطدم به من ناحية ويجد طريق يرفع سيارته لأعلى وينزل بها لأسفل سافلين ويتلفها من ناحية أخرى ، ومن يسير على قدميه لا يسلم هو الاخر ، فيتعفر وجهه بالتراب وتمتلئ رئتيه بالبقية ، وربما يمر توكتوك أو موتوسيكل بجواره ويصدم كتفه ويجري دون مبالاة .. تلك هى منظومة الطرق بقوص .. طرق لا تحترم آدميتنا !!

وماذا بعد ؟ هذا هو السؤال ، لن نكون أصحاب عقول سلبية ، ونسوق المساوئ فحسب ، بل دعونا نتناول مشكلة الطرق بحذافيرها ، ونطرح حلول عملية أعتقد أنها تكفي – في وجهة نظري –  لإنهاء المشكلة أو الحد منها على الأقل .

كوبري قوص الذي بدأت أعمال الإنشاءات به منذ قرابة 4 سنوات ، ويعطل بل يخنق الحركة المرورية في قوص ، لم يتم الانتهاء من نسبة 50% منه في الوقت الذي تم الانتهاء من مشروعين كباري بنجع حمادي في فترة أقل من ذلك!

الحل هو إسناد مشروع كوبري السيارات بقوص إلى الإدارة الهندسية للقوات المسلحة ، أو الضغط على وزارة الطرق والكباري بمطالبات شعبية كحل بديل ، والإسراع في تنفيذه من خلال خطة واضحة بميعاد للانتهاء من كل أعماله وإيجاد حلول بديلة لا تعيق الحركة المرورية أثناء مراحل إنشاء الكوبري .

نأتي لشبكة الطرق ، ولو أعلن عن جائزة لأسوء شبكة طرق في العالم ، بالطبع سيكون المركز الأول من نصيب مركز قوص !! الخطوة الأولى في سبيل إصلاح منظومة الطرق هو رصف جميع الشوارع والطرق الرئيسية والفرعية في قوص وقراها وفق خطة قصيرة ومتوسطة المدى حسب أهمية وحيوية الطريق وكثافة استخدامه ، والإعلان الرسمي من قبل الجهة المختصة عن جدولها الزمني لتلك الخطة ، ولا ننسى ضرورة إلزام شركات الكهرباء والغاز والمياه والصرف الصحي بإصلاح الطرق خلال مدة أقصاها أسبوعين بعد أي أعمال توصيلات أو صيانة تتلف الأسفلت والتأكيد على ضرورة وجود تنسيق بين مؤسسات الدولة وخططها خصوصًا فيما يخص عملية الرصف وارتباطها بخطوط الغاز والمياه والكهرباء .

ونقطة أخرى هامة وهى توسيع الطرق الحيوية للنقل والمواصلات من وإلى قوص وخاصةً طريق قوص – المخزن وطريق قوص – كوبري حجازة وطريق عباسة الواصل بينهما ، وتوسيع مداخل قري حجازة والعليقات ، والصيانة الكاملة لطريق قوص – كوم سخين .

نأتي للجانب الجانب الذي يخص المواطنين وهو ظاهرة التعدي على الطرق المرصوفة ، فيجب أولاً أن نوعي الناس بأن الطريق هو منفعة عامة والإضرار به سيعم على الجميع ، وذلك هو دور الخطاب الديني وأيضًا منوط بحملات الجمعيات الأهلية التوعوية ، الخطوة الموازية لعلاج تلك الظاهرة هى تغريم من يتلف الطريق بأي وسيلة مثل : إقامة مطبات أمام المنازل ، رش المياه على الأسفلت ، إفساد الأسفلت بالإسمنت والمخلفات أثناء البناء ، التعدي على الملكية العامة ببناء رصيف أو سلالم خاصة تنتقص من مساحة الشارع ، إغلاق الطريق أمام المارة والمركبات لأجل مناسبة اجتماعية كعرس أو عزاء .