ليس هناك داعي للذعر عزيزي المواطن، نعم هناك واسطة تعزز فرص أبناء عاملين في كأس العالم لكرة القدم.

وأؤكد لك أنها مصرية 100% والحمد لله.

المعروف أن الواسطة في مصر هي إحدى المناهج الأساسية للحصول على الخدمات بداية من إنهاء أوراقك في مصلحة حكومية (ما لم يضطرك الأمر إلى دفع تكلفة قهوة الموظف) وحتى الحصول على وظيفة أو الترقي إلخ.

وقد رسخ في عقيدتي الفكرية المتواضعة أن الواسطة تمكن أي فرد من أي شيء طالما لا يحتمل الأمر ضرورة إبراز مهارة معينة.

بإمكان الواسطة أن تجعلك مدير في مكان ما، لأنك لن تحتاج إلى إظهار مواهبك في الإدارة في التو واللحظة، لكن كان السؤال، كيف تخلق الواسطة داخلك موهبة وتجعلك تكتسب منها “أكل عيشك”؟

بداية الأمر وشيوعه كان بالأساس في عالم التمثيل، عندما جرت العادة على اصطحاب الممثلين والممثلات لأطفالهم/هن، ثم تطور الأمر بمجاملة من المخرج/المنتج للاستعانة بالطفل/الطفلة ممن كان حظهم في الدنيا أن ولي الأمر له صلة بمجال التمثيل، ثم حدثت قفزة نوعية بدخول هؤلاء الأطفال – ممن صاروا شبابًا لاحقًا – في مجال التمثيل بشكل احترافي. حتى في أفضل الأحوال كان المتميز فيهم لا يتعدى – من وجهة نظري – مستوى ممثل متوسط/جيد.

قلت لنفسي، لا ضرار، في نهاية المطاف، الأمر يعود للمنتج الذي يوافق على إنفاق أمواله في هذا الهراء. لكن ماذا عن كرة القدم؟ كيف يمكن لأي شخص ممارسة اللعبة ما لم يكن يمتلك الموهبة اللازمة أمام الجميع، حتى وإن كان أبوه مارادونا ذات نفسه؟!

لن أحدثك عن أحد أبناء اللاعبين، والذي نظرًا لفشله في اظهار الموهبة الكروية “فأخذها من قصيرها” وقرر أن يتحفنا بموهبته الاعلامية الفذة التي بإمكانك التخلص منها بضغطة زر على “الريموت كونترول”. إنما أن تجعلك الواسطة تلعب في واحد من أكبر أندية مصر وتستمر في اللعب فيه رغم عدم اقتناع الجماهير بك أساسًا، وتظهر هفواتك الشنيعة وتتسبب في كوارث للفريق، ويظل والدك يعوي في كل المنابر الإعلامية أنك الأفضل في مصر رغم كل هذه المآسي؟! والأنكى أن استدامة واسطتك، وليس تفوقك ومهارتك تجعلك تمثل مصر في كأس العالم؟ هذا ما لم يدر بخاطري قط.

لو كان الأمر حكرًا على ناديك، فموهبتك المحدودة تغطيها الواسطة التي ستجعل النادي يتحمل خسائره الرياضية والمالية – بما في ذلك راتبك -مجاملةً لوالدك بالإضافة إلى راتب لأنك تلعب في النادي بمبدأ ابناء العاملين. لكن كيف هو الحال في البطولة الكروية الأكبر في العالم؟ ومن لهذا الجمهور المكلوم الذي سيقضي كثير منه في العشر الأواخر من رمضان في التهجد والتضرع لله أنك “متشمش الملعب” أساسًا في كأس العالم؟

لا عجب أننا في المستقبل القريب قد نجد أبناء عاملين يحطمون أرقام موسوعة جينيس القياسية، إلا إذا لم ينطو الأمر على “سبوبة” مباشرة قطعًا.

جزيل الشكر لأم الدنيا أم العجائب.