الهوية الوطنية تعني الانتظام العام في المجتمع وفق مبدأ أخلاقي ضمن نسيج مجتمعي متماسك، قائم على التعاون والمحبة واحترام العادات والتقاليد والأسرة والبيئة والتمسك بالقيم الدينية السائدة واحترام الرأي الآخر ومعتقده ووجهة نظره إن لم تمس القيم والانتظام العام وسيادة الوطن.

الولاء كلمه تعبر عن انتماء او اعتزاز الشعب بمصر التي تستمد عزتها وهويتها من تاريخها وحضارتها وسيادتها وكرامتها وشعبها الاصيل الذى اثبت مع مرور الزمان قوه ارادته وعزيمته وعظمته فإن هذا المفهوم، لا يمكن النظر إليه كمفردة عابرة تذكرها الألسن لمجرد التداول اللفظي أو تحويله إلى شعار بهدف التغطية ولكنها كلمه تحمل معانى عظيمه كريمة معانى ساميه و أن معيار الالتزام بالولاء هو ما يتجسد في السلوك والتعامل وتترجمه في  الواقع المشاعر و الاعتزاز والفخر بالانتماء إلى الوطن إلى جانب مقومات الإيثار والتضحية والدفاع عن الوطن وعن سمعته ودفع التنمية.

وبذل الغالي والنفيس في حماية مقدراته من أي دخيل أو عدو أو محاولة للنيل من أمنه واستقراره وكرامته وسيادته.

الولاء للوطن من أرفع مظاهر الوعي القومي والتربية وإرادة العيش المشتركة بين أبناء الوطن الواحد إن الانتماء هو قِيم ومبادئ، وإحساس ونصيحة، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وعزة وموالاة، وتضحية وإيثار، والتزام أخلاقي للفرد والأمة. علينا أن نسأل أنفسنا – أحزاباً وتنظيمات سياسية وهيئات وأفراداً وجماعات وكل مسئول في مركز ما وكل عامل وموظف في مكانه –

ولدنا وترعرعنا ونحيا ونعيش على تراب مصر وشعرنا بنعمة الأمن والاستقرار وتمتعنا بخيرها وتنفسنا هوائها ما قدمناه لهذا الوطن؟؟ وهل ما نصنعه فعلاً من أجل الارتقاء إلى مستوى عطائه؟؟ هل فكر أي منا ما هو الدور المطلوب منه من اجل بناء مصر ودفع عجله التنمية ووضع بلدنا على الطريق لتكون من أعظم الدول في العالم؟؟ قامت الدولة بدورها وتقوم ونجحت في كثير من المجالات ولكن يجب على كل منا أن يفكر ما هو دوره وماذا سيفعل من أجل مصر، من أجل مستقبل أفضل، لأولاده وأحفاده، من أجل مصر لا من أجل مصالح شخصية، ولا أهداف سطحية، فالمحافظة على الوطن قمة في الأعمال النبيلة، لذا يجب علنا الالتزام بتعاليم الحبيب المصطفى الذي قال:

“كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته”، لنقف عند هذا الكلام الصادر عن سيد الأولين والآخرين، الكلام الذي فيه إرشاد لنا ونصيحة بحسن العمل وبتحمل المسئولية، فالإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، فكلكم راع ومسئول عن رعيته.

إن الوطن عزيز على قلوبنا، وحماية الوطن لا تقع على شخص واحد أو مؤسسة واحدة، فلا الجيش وحده يكفي لحماية الوطن، ولا الأمن الداخلي وحده يكفي لحماية الوطن، فحماية الوطن تحصل بتعاون المؤسسات مع المواطنين، مع الشعب الذي يبني الوطن والذي يحميه ويدافع عنه ويرد عنه المكائد والمؤامرات وشرور الأعداء إن العلاقة بين المواطن ووطنه علاقة جدلية حميمة، تجد جذورها في الوِجدان والعاطفة.

كلاهما بحاجة إلى الآخر؛ المواطن بحاجة إلى وطن يقدم له الحماية، ويصون له حقوقه المدنية والسياسية والاجتماعية، والوطن بحاجة إلى مواطنين يدافعون عنه ويحمونه ممن يريدون به سوءًا، هذه العلاقة الجدلية إذا أخذت مسارها الصحيح، تجعل المواطن مهما كانت مشاربه وتوجُّهاته الفكرية والثقافية والسياسية، مستعدًّا بالفطرة للدفاع عن وطنه إن استطعنا حل أزمة ضَعف الانتماء، فلا بد من التفكير في حل حاسم لخائن الوطن. والخيانة للوطن من الجرائم البشعة التي لا تُقرها الشريعة الإسلامية، والتي يترك فيها لولي الأمر أن يعاقب من يرتكبها بالعقوبة الزاجرة التي تردع صاحبها، وتمنع شرَّه، وتكفي لزجر غيره. إنه مهما اختلفنا مع الحاكم أو الحكومات، فلا يكون هذا هو الرد والمقابل، وإنه حتى وإن شعرنا بالظلم من أوطاننا، فلا يوجد عُرف أو دين، أو عقيدة، أو فكر، يُبرر الخيانة للوطن، فالانتماء الصادق للوطن من الفطرة ومن الدين، ومن ضَعف انتماؤه، اختلَّت فِطرته، وضَعف دينه؛ فالناس مجبولون على حب أوطانهم فحب الوطن والانتماء إليه من أُسس الدين، وكمال العقيدة، ولوازم الشريعة، ولا يبتعد ذلك عن تعاليم الإسلام، فلا بد أن يتحول هذا الحب والانتماء والوعي بالمواطنة إلى انفعالٍ، وإلى عاطفة، ويصبح قيمة وطنية تتمثَّل في السلوك السليم، وليكن الانتماء من دوافع الإنتاج والتقدم والابتكار والإبداع ولنا في رسول الله إسوة حسنة، ففي ليلةِ هجرتِه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ إلى المدينة، وعلى مشارف مكّة وقف يودعُ أرضها وبيوتها، يستعيد المواقف والذكريات ـ

ولو خالط هذه الذكريات الألم ـ مخاطبا لها بكلمات تكشف عن حبٍّ عميق، وتعلُّق كبير بديار الأهل والأصحاب، وموطن الصِبا وبلوغ الشباب، وعلى أرضها بيت الله الحرام، قائلا: (والله إني أعلم أنك خير أرض الله وأحبها إلى الله، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجتُ) وفي رواية أخرى: (ما أطيبَك من بلدٍ! وما أحبَّك إليَّ!، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنْتُ غيرك) رواه الترمذي، وفي ذلك دلالة واضحة على حب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الشديد لبلده ووطنه مكة، كما تدلُ علَى شدةِ حزنِه لمفارقته له، إِلا أَنه اضطُرَ لذلك.

وحينما وصل رسول الله -صلى الله عليه وسلم ـ المدينة المنورةـ قال: اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وانقل حماها إلى الجحفة، اللهم بارك لنا في مدها وصاعها) رواه البخاري.  وكان بلال ـ رضي الله عنه ـ عندما اشتدت عليه الحمى بالمدينة حزن حزنا شديدا على تركه لوطنه ـ رغم ما حدث معه من تعذيب وإيذاء فيه ـ يقول: ” اللَّهُمَّ الْعَنْ شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء. وأقول لأبناء مصر المحروسة وخاصة الشباب منهم دائما تذكروا قول الشاعر: بِلاَدِي وَإِنْ جَارَتْ عَلَيَّ عزيزة وَأَهْلِي وَإِنْ ضَنُّوا عَلَيَّ كِرَامُ.