في الذكرى الـ 46 لنصر أكتوبر.. مثقفو قوص يحكون عن أحلام سنوات الحرب

في الذكرى الـ 46 لنصر أكتوبر.. مثقفو قوص يحكون عن أحلام سنوات الحرب القادة المصريون أثناء حرب أكتوبر- المصدر: ويكيبديا

لأكثر من عامين، ظل قرار الحرب يراود الرئيس الراحل أنور السادات، إلى أن جاءت ساعة الصفر، وعبر الجنود البواسل القناة في السادس من أكتوبر.

انتهىت حرب أكتوبر 1973 بالنصر المبين للجيش المصري قبل 46 عاما، لكن ذكرياتها أبدًا لم تنته، خاصة مع أولئك الذين اشتبكوا من العدو على خط النار، جنبا إلى جنب مع الذين عاشوا أجواء الحرب لكن لم يكونوا مجندين.

كان الناس يجتمعون نهار كل يوم رمضاني منذ 10 رمضان، ينصتون إلى راديو، ينتظرون البيانات التي تلقيها الإذاعة المصرية، كان مشاعر الثأر تعبئ صدور الرجال والصبية.

مشاعر الحزن عقب 67

حساني عثمان، يبلغ ن العمر 65 عامًا، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع، كان يبلغ 19 عامًا عندما اندلعت حرب أكتوبر، يقول: بعد هزيمة 67 كانت مشاعر الغضب تملأ بر مصر، فقدنا جميعا التوازن، كنا ننكر تلك الهزيمة الثقيلة، شعرنا بالخزي والإحباط، خاصة النخبة.

يتابع: كان النظام السياسي المصري وقتها يحاول بث الأمل مجددا في نفوس الشعب، وأن الجيش المصري بإمكانه الوصول إلى تل أبيب في غضون ساعتين… لكن الصدمة كان وقعها أليم، والهزيمة ثقيلة.

كان الشعب يلتف حول عبد الناصر، وعندما أعلن تحمله المسؤولية كاملة، وحاكم قادة الطيران المصري وقرر التنحي، رفض الشعب المصري.

ويذكر أن الرئيس الراحل عبد الناصر بدأ يعد لحرب أكتوبر، لكنه توفي قبل إعلان الحرب، ليستكمل المهمة بعده الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ويقول حساني إن الحركات اليسارية والوطنية وطلاب الجامعات ضغطت على السادات حتى اتخذ قرار الحرب.

عودة الروح

يري عثمان أن أكتوبر أعادت الروح للشعب المصري مرة أخرى، وأسقطت ادعاءات أن الجيش الإسرائيلي لا يقهر، ويري أن عوامل الانتصار أولها إرادة الشعب المصري، فقرر الجنود خوض الحرب وهم صائمون، وكذلك الأسلحة الحديثة والمتطورة من الاتحاد السوفيتي والاعتماد على العلوم الحديثة في الحرب.

يضيف أن الحرب بنت جسور الثقة بين المصريين والقيادات السياسية والعسكرية مرة أخري، ويشير إلى أن الموقف العربي كان موقفًا عربيًا محترمًا، فقد استفادت مصر من منع تصدير البترول للدول الغربية وقت الحرب.

ويري عثمان أن هذا الانتصار العسكري الكبير تبعه انتصار سياسي، ولولا مباحثات السلام بين مصر وإسرائيل لوصل الجيش المصري إلي المناطق المصرية التي استردها مبارك في 81.

معرض الدبابات الإسرائيلية

يتابع أن وسائل الإعلام كانت أكثر صدقًا في 73، ويذكر أن القوات المسلحة المصرية نظمت معرضًا من الدبابات والأسلحة والمقتنيات الإسرائيلية التي حصلها عليها المصريون لحظة فرار الجنود الإسرائيليين أثناء الحرب، ودارت في محافظات مصر.

ويقول أنور جمال، مدير قصر ثقافة قوص، أحد رواد الحركة الثقافية بقوص، إن حرب أكتوبر أعادت العزة والكرامة والأرض لمصر، ويعد انتصارًا للعسكرية المصرية وقدرتها على الدفاع عن أرضها وكرامتها، كما أنها أظهرت قدرتها على العدو الإسرائيلي الذي كان يدعي أنه لا يقهر.

ويرى جمال أن حرب أكتوبر كانت ملحمة التف حولها الشعب مع الجيش المصري الذي دافع عن أرضه، ولا شك أننا كنا لا نواجه اسرائيل وحدها وحسب، بل كنا نواجه أمريكا والغرب معها، لكن مصر استطاعت إعادة أرضها بإمكانياتها البسيطة، ويري أن هذا الانتصار يدرس في التاريخ.

ويري أن الاعلام المصري لم يلقِ الضوء بشكل كاف على حرب أكتوبر، وأنه توقف عند عدد قليل جدًا من الأفلام، فالحرب تحتوي على تفصيلات عديدة ومهمة يجب أن نعرضها ونجسدها في الإعلام، ليعي الشباب تلك الحرب العظيمة التي خاضها الأبطال المصريون.

ويقترح جمال أن البرامج الكبيرة على شاشات التلفزيون والإنترنت يجب أن تلتقي المحاربين القدامى، وكذلك شخصيات حربية وعسكرية مختلفة كل عام، كما يتمنى صناعة وعرض أفلام سينمائية جديدة تخاطب العالم بلغات مختلفة تجسد فيها بطولة الجيش المصري والجندي المصري الرائعة.

ويقول أحمد حسن مراد، الباحث في التراث، أحد الشعراء والنقاد بالمدينة، إنه في يوم 6 أكتوبر عمت الفرحة كل البلاد، فكانت حرب مفاجئة، ويصف مراد “لما ياجيك العيد فجأة غير لما تكون عارف ميعاد العيد، فالفرحة كانت عارمة”.

ويري أنه في 67 كانت الهزيمة قاسية بسبب الحرب النفسية التي شنتها إسرائيل على الجيش، لكن كان لدينا عقيدة أننا سننتصر وسنرد أرضنا لإيماننا بالله والثقة في قدرات المقاتل المصري.

ذكريات يوم النصر

يتذكر مراد أيام النصر في قوص التف الجمهور القوصي حول الراديو في المقاهي والشارع والمنازل، حيث كان الراديو الوسيلة الأولى، ويتذكر ان المواطنين وقتها كانوا يبحثون عن الخبر الصادق في الجمهورية والأخبار والأهرام والتأكد منها في إذاعة صوت العرب والبرنامج العام والشرق الأوسط.

يتابع: الإعلام أضلنا في حرب 67 ولذلك بحثنا عن الخبر الصادق في إذاعات مصرية وغير مصرية، منها إذاعة صوت أمريكا والبريطانية وإذاعة لبنان وإذاعة سوريا، كنا نسمع انتصار المصريين في حرب أكتوبر فلا نكاد نصدق، ونهلل ونكبر.

يتذكر مراد أنه أثناء الحرب شحت المواد التموينية نسبيًا، وشح السكر في قوص ” كنت أحلى الشاي بالملبس والحلاوة الطحينية والسمسمية ” كنا نتحمل من أجل الانتصار على العدو”.

يتابع: كنا نصمم لافتات ونعلقها في المدارس ومراكز الشباب لدعم الجيش المصري معنويًا، ويقول إنه لا يستطيع وصف الحزن الذي حزنه عندما حصل على تأجيل من أداء الخدمة العسكرية، كنا نحب المشاركة في الجيش المصري لنحارب ونقاتل على الجبهة.

يختتم مراد: كنا في كابوس وخرجنا منه بالانتصار، ومهما مرت السنوات فسيبقي نصر أكتوبر أيقونة وكنز نتغنى به كل عام ومعني للصمود وحائط للكرامة والعزة فأكبر من الانتصار والحرب شعور المصري بذاته وقدرته على مواجهة العدو بأقل عتاد.

الوسوم