ولاد البلد

فيديو| بعد حرمانها من التعليم.. قصة كفاح “أماني” من محو الأمية لكلية التجارة

فيديو| بعد حرمانها من التعليم.. قصة كفاح “أماني” من محو الأمية لكلية التجارة أماني عبد النعيم أحمد تخرجت من كلية التجارة بشهادة محو الامية تصوير اسماء الشرقاوي

رغم تسربها من التعليم في سن صغيرة وحتى قبل أن تبدأ عامها الدراسي الأول في بداية المرحلة التعليمية، إلا أن أماني عبد النعيم أحمد، ابنة قوص البالغة من العمر 34 عامًا، كافحت وقفت أمام الجميع حتى حققت مرادها بإتمام تعليمها بتخرجها من كلية التجارة، والحصول على الدراسات العليا في الدبلوم التربوي بكلية التربية.

وبمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية يسلط “ولاد البلد” الضوء على قصص فتيات حصلن على كليات ودراسات عليا، بعد تخرجهن من محو الأمية، بعد أن عانين كثيرًا في مرحلة تعليمهن بعد حرمانهن من التعليم في مراحل حياتهن الأولى لأسباب أسرية وشخصية، ولكنهن تحدين الظروف وقررن مواصلة تحقيق الحلم.

حرمانها من التعليم

كانت أماني أصغر أخوتها والطفلة الوحيدة بالمنزل حرمها والدها من التعليم، بعد أن قدم لها أوراق التقديم للمدرسة الابتدائية القريبة من المنزل، ولكنه سرعان ما منعها من دخول المدرسة قبل بداية العام الدراسي، بسبب شراء طلبات المنزل، لانشغاله في عمله بمحل الجزارة ولا يتحمل ضغط العمل وطلبات المنزل، ولا يجوز خروج السيدات المتزوجات من المنزل للتسوق في القرية.

هذا الأمر جعله يحرم ابنته الصغيرة من التعليم، فكانت تشعر بالغضب والحزن الشديد وقتها، لعدم دخولها المدرسة كباقي الأطفال، قائلة: كنت أنتظر أمام باب المنزل كل صباح لأشاهد الأطفال أثناء ذهابهم للمدرسة كنت أشاهدهم بدموع باكية حزينة، عشت تلك المأساة لأربع سنوات متتالية وأنا أفعل ذلك مرات متتالية يوميًا أقف أمام باب المنزل.

إصرار على التعلم

تحكي أماتي أنها قالت لأبيها مرارًا “أنا مش مسامحاك ذنبي في رقبتك”، ورغم صغر سنها في ذلك، لكنها أصرت على المطالبة بحقها في التعليم، ومرت سنوات حتى بلغت العاشرة من عمرها وقابلت بمحض الصدفة إحدى المعلمات تقترح عليها انضمامها لفصل محو الأمية، وهنا وجدت الفرصة الوحيدة للحصول على التعليم “كأنها ليلة القدر بالنسبة لي، وشعرت وكأنها ستنتشلني مما أنا فيه وأتعلم”.

قررت الفتاة حينها الذهاب إلى فصل محو الأمية، الذي يقع بعيدًا عن منزلها، دون معرفة أحد من أهلها، وكررت الذهاب لمدة أربعين يومًا، حتى اكتشف أهلها حقيقة الأمر، واضطرت بعدها الاعتراف لأمها، لكنها خشيت من شقيقها الأكبر أن يضربها أو يقهرها.

تضيف أماني: “أمي أيضًا خشيت ومنعتني من الذهاب ولكني صممت على الذهاب لمحو الأمية، وبعدها عرف أخي وأبي ومنعوني من الذهاب للتعليم فى محو الأمية، بعد أن حرموني من التعليم في المدرسة، ولكني أضربت عن الطعام لمدة أيام فاضطر أبي على الموافقة على الذهاب لمحو الأمية، ولكن اشترط عليا إن رسبت لا أذهب مرة أخرى للتعلم”.

قرار النجاح

تحكي أماني أنها اتخذت من ذلك موقفًا وقررت تذاكر وتنجح، وبدأت الدراسة في محو الأمية على مستويين، المستوى الأول والمستوى الثاني مع شرط التعليم مهارات الخياطة والمشغولات اليدوية في مشغل، مما اضطرها الانتقال لمسافة بعيدة على مرتين في اليوم، بعد شراء طلبات المنزل حتى تستطيع إكمال المسيرة التعليمية.

نجحت الفتاة في المستويين لمدة عامين بمحو الأمية بتفوق كانت أعلى نتيجة في الإدارة، حيث كرموها في مدرسة الكاثوليك لأكثر من مرة، وفى إدارة محو الأمية أكثر من مرة، وأيضا في جهات أخرى.

صعوبات وتحديات

واجهت أماني صعوبات كثيرة في القرارات الحكومية، حيث اضطرت للتقديم في المنازل خلال المرحلة الإعدادية، ووجدت صعوبة لتجد من يعلمها، لكنه استعان بخالها ليذاكر لها في المرحلة الأولى الإعدادية.

لكن خالها لم يستمر معها، فاضطرت المذاكرة لنفسها دون الاستعانة بالدروس الخصوصية، وبالفعل اجتازت الصف الأول الإعدادي، ثم تعدل القرار وفرحت كثيرًا فى النهاية، حيث أصبح من حق الحاصلين على شهادة محو الأمية الحضور فى الإعدادية، وبالفعل بدأت الحضور فى الصف الثاني الإعدادي، ولم تشعر بفرق بينها وبين زملائي.

وفاة والديها

واجهت أماني تحديات عدة في طريقها الصعب للتعلم، مشيرة إلى وفاة والدها وهي في السنة الحادية عشرة من العمر، لتصطدم برغبة شقيقها الذي أراد تسريبها من التعليم مرة أخرى، لكن والدتها ساعدتها في إقناعه.

وفي الصف الثالث الإعدادي، تأثرت مذاكرة أماني بسبب مرض والدتها، التي توفقت لاحقا، لتواجه تحدٍ أكبر، حيث كانت ترافقها في مرضها قبل وفاتها، مما أثر أيضًا على مذاكرتها، لكنها ذهبت للامتحان ووفقها الله في ذلك.

رفضت أماني الغش داخل الامتحان، وبالفعل نجحت وتخرجت من الإعدادية، وأكملت المرحلة الثانوية بمدرسة حجازة قبلي المشتركة، حيث كانت تذاكر بعد عودتها من المدرسة، دون الحصول على دروس خصوصية أيضًا لظروفي المادية بعد وفاة والديها.

ومرت أيضًا أماني بظروف صحية صعبة في المرحلة الثانوية، لكنها نجحت في النهاية، ولكن مجموعها لم يؤهلها لحلمها بدخول كلية التجارة، لتقرر الالتحاق بمعهد فني تجاري ومنه أكملت كلية التجارة تعليم مفتوح بمساعدة أختها في المصروفات الدراسية والتي شجعتها كثيرًا بعد وفاة والديها.

حلمها بعد التخرج

نجحت أماني في استكمال أماني تعليمها حتى حصلت على الدبلوم العام في كلية التربية، لسهولة الحصول على وظيفة فى التربية والتعليم، لكنها ما زالت تبحث عن حلم الحصول على وظيفة تعيش منها وتنفق على نفسها منها، كانت تحلم بالحصول على الماجستير ولكن النفقات المادية تعوقها كثيرًا حتى الآن.

أخيرًا شعرت أماني بتحقيق ذاتها وحققت حلمها بدخولها كلية التجارة، وتنصح الفتيات بالحفاظ على فرصة التعليم الحالية لأنه يحقق ذاتهن وطموحهن.

الوسوم