فيديو| حكاية أشهر بائع بوظة في نقادة.. رحّال وراء “لقمة العيش”

فيديو| حكاية أشهر بائع بوظة في نقادة.. رحّال وراء “لقمة العيش” بخيب عبد الغني_ بائع بوظة: تصوير قوص النهاردة

حكايات كثيرة تروى، روايات جمة يحملها قلب هذا الرجل، القادم من أقصى جنوب الصعيد أسوان، ليستقر به المقام عند التقاطع الذي يأخذك إلى نقادة، هو بخيت عبد الغني، أشهر بائع لمشروب البوظة في منطقته.

“لفيتها بلاد، لما الرجلين دابت، وادينا بنسعى ورا لقمة العيش”، يحكي عبد الغني الذي يجرى وراء الاستقرار منذ نعومة أظفاره، حسبما يقول “من صغري وأنا شغال مع أبويا في البوظة، كنت اشتغل بعد المدرسة لحد الثانوي، كان عمري 17 سنة لما فكرت اعمل شراكة مع أخوي الأكبر”.

يروي عبد الغني أن ما كان يحققه من مكاسب جراء عمله مع والده، كان ينفقه علي المصاريف الدراسية، إلى أن وصل إلي الصف الثالث الثانوي، هذه الفترة هي مفترق الطرق بالنسبة لأي شاب، ليقف عاجزًا أمام حلم إكمال تعليمه الجامعي، رغم مجموعه العالي كما وصف، لتأخذه ظروف المعيشة الطاحنة بعيدًا عن الدراسة وعن الجامعة، بل تنسيه درجاته في الثانوية أصلا.

يأخذنا بعيدًا عبد الغني، عن الجامعة والثانوية، التي تركت في نفسه الكثير، يحكي عن مهنته بشغف، عن أن الإقبال على شراء المشروبات والعصائر المثلجة ومنها البوظة يقل في الشتاء بطبيعة الحال.

كان يعمل مع والده في فترة الشتاء بصنعة أخرى، هي عمل الفول والطعمية، إلى أن قرر أن يخوض التجربة بنفسه، فشارك أخاه صاحب الـ41 عامًا، ليدخر يوميًا 40 جنيهًا من مكسب العمل، حتى يتسنى لهما افتتاح مطعم خاص بهما.

يضيف أن تلك الفترة شهدت حفل زفاف شقيفه، الذي أنفق كل ما ادخره علي مصاريف الزواج، ليقرر بعدها أن يعمل بمفرده بعيدًا عن محافظة أسوان، يتجه إلى قفط في محافظة قنا، والخطوة التالية كانت الزواج، تمر السنون سراعا، يجد نفسه أبًا لـ3 أبناء، اثنين منهما في المرحلة الابتدائية وآخر 5 سنوات.

بعد عمل دام 4 سنوات في قفط، قرر الاتجاه إلى قرية كوم سخين بمركز قوص، هناك عمل لمدة 4 سنوات، ومنها إلي قرية كوم بلال بنقادة ليكمل هناك 4 سنوات أخرى، إلى أن استقر قبل عام مضى ببندر نقادة، عند تقاطع مدخل المدينة.

في الصعيد الناس لهم مشروبات معينة يحبونها، البوظة واحدة من تلك المشروبات إن لم تكن على رأسها، مع عصير القصب والتمر الهندي والسوبيا، لذلك فإن أي “صنايعي” يتقن صناعة تلك المشروبات الشعبية، مرحب به، وهو ما لاقاه عبد الغني خلال إقامته في نقادة، يقول: العديد من الفئات بنقادة يقبل علي شراء البوظة، منهم المحامي، وضابط الشرطة، والمواطن العادي.

ويضيف، أن من المواقف التي أثرت في حياته الشخصية ودفعته إلي العمل بجد وتركيز في صنعته، عندما تسببت مفرمة في إحدي المحلات التي عمل بها في قطع أصبع صغيرته، التي أصرت علي الذهاب معه في ذلك اليوم، موضحًا أنه ذهب إلي أسيوط لإجراء عمليه جراحية لينقذ ابنته، إلى أن نجح خلالها فريق طبي في تركيب دعامات للأصبع الذي بات يتحسن شهرًا بعد شهر، كان هذا دافعًا لأخذ الحيطة أكثر، من يومها “عيني في وسط راسي في الشغل”.

وينوه بخيت عبد الغني، إلي أن السر وراء الإقبال علي شراء البوظة الخاصة به هو خلطة الخميرة، التي يصنعها بطريقة مختلفة عن زملاء المهنة في نقادة وغيرها من القري، بالإضافة إلي الفوائد التي يحققها شراب البوظة والتي تعالج الحموظة والأملاح نظرًا لنسبة الشعير المطحون الموجودة به.

يتمنى عبد الغني أن يدخل عددا من الأساليب والمعدات الحديثة بالمهنة، مثل عربة الاستانلس، وشراء ثلاجات لحفظ الثلج وعمله في المنزل بدلًا من المصنع، وإمكانية إتاحة تقديم قرض ميسر له.

” الحمد لله علي كل حال، وأهم حاجه الصحة والستر” هكذا يختتم عبد الغني حديثه عن عمله وصناعة البوظة.

الوسوم