صور| الدماء لا تزال على البيادة.. شهادة بطل صاعقة فقد ساقه في سيناء 

صور| الدماء لا تزال على البيادة.. شهادة بطل صاعقة فقد ساقه في سيناء  إسلام محمد بطل موقعة سيناء تصوير صابر سعيد

لن ينسى “إسلام” المجند بسلاح الصاعقة، من قرية الحرازات جنوبي مركز نقادة بقنا، ليلة 8 فبراير 2019، التي قضاها بصحبة زملائه في مقاومة الإرهاب وملاحقة العناصر التكفيرية على أرض سيناء ، ليتعرض هو وزملائه لهجوم غادر من الإرهابيين، اشتبكوا على أثره معهم لساعات، ليجد المقاتل بعدها نفسه في مستشفي المعادي فاقدًا ساقه اليمني، وعائدًا إلى بلدته الصغيرة، ليروي بفخر وصلابة شهادته عن عمليات جنودنا على أرض سيناء، غير عابئ بقدمه التي فقدها، مؤكدا استعداده لتلبيته نداء الوطن.

إسلام محمد مزمل إسماعيل، جندي بسلاح الصاعقة المصرية، من مواليد 1998، التحق بالقوات المسلحة في أول مارس 2018 وكان من المقرر أن تنتهي خدمته في 2020، بعد قضاء الـ3 سنوات المقررة عليه، إلا أن إصابته عجلت بخروجه من الجيش قبل الأوان بعام تقريبا.

إسلام محمد يتأمل صورته خلال الخدمة العسكرية- تصوير: صابر سعيد
إسلام محمد يتأمل صورته خلال الخدمة العسكرية- تصوير: صابر سعيد

قبل العملية

في شهادته على العملية، يقول إسلام إن الأمر بدأ منذ التحاقه بسلاح الصاعقة في 2018 وكان الجميع يدرك مدى صعوبة هذا السلاح في القوات المسلحة، ولكن “لم أتردد في الالتحاق بالصاعقة رغم أن جيشي 3 سنوات” ليمضي 5 أشهر بمركز التدريب، يقول عنها “لم أشعر خلالها بصعوبة أو خوف” قبل أن يتم ترحيله إلى كتيبته الأساسية، ومنها إلي قوات الدعم بسيناء.

“قضيت فترة ليست بالقصيرة في سيناء مع قوات الدعم واعتدنا علي الخروج في مهمات تمشيط للمناطق والبحث عن التكفيريين للقضاء عليهم، في مداهمات كانت تستمر لعدة أشهر، كنا نسير خلالها في الصحراء ويتم دعمنا بالماء والغذاء، أثناء توغلنا في الصحراء بحثا عن التكفيريين في الأراضي الصحراوية الوعرة” يقول “إسلام”.

إسلام محمد أثناء تأدية الخدمة
إسلام محمد أثناء تأدية الخدمة

يؤكد إسلام أن العملية التي أصيب فيها لم تكن بالنسبة له العملية الأولى، إذ شارك في العديد من العمليات يذكر منها موقفا كاد يفقد فيه حياته، عندما كان يسير بصحبة زملائه في الصحراء فخرج عليه أحد العناصر التكفيرية، الذي كان حجمه يفوق حجم إسلام مرتين على الأقل، حيث باغته فجأة واشتبك معه، مؤكدا أن القدر كان رحيمًا به لأن التكفيري لم يكن لديه سلاح، وكان الاشتباك بينهما بالأيدي إلى أن تعاملت القوات معه وقضت عليه في الحال”.

يوم العملية

وبعيون مترقبة ثابته عند نقطة معينة، كما لو كان صاحبها يستجمع صورة ما في خياله، يسرد “إسلام تفاصيل العملية، مشيرا إلى استعدادهم لها قبل بدايتها بأيام، من تجهيز المدرعات والأسلحة والزي الواقي، وتوجيهات القادة بالتزام كل جندي بمكانه سواء على الأسلحة أو المراقبة أو فرق التمشيط علي المتفجرات.

يواصل “إسلام” حديثه وقد ضاقت حدقتا عيناه “خرجنا بعد التجهيز لعملية المداهمة، وكنا نسير في الصحراء لمدة 3 أيام، وتملأنا العزيمة والإصرار، والجميع كان على أتم استعداد، وكل شئ يسير وفق التخطيط المعتمد، إلى أن فوجئنا بإطلاق النيران نحو قوة الدعم بكتيبة الصاعقة، وعلي الفور تم التعامل معها وبدأنا في تبادل إطلاق النيران مع الإرهابيين”.

إسلام برفقة والده- تصوير: صابر سعيد
إسلام بطل سيناء برفقة والده- تصوير: صابر سعيد

عند الوصول إلى هذه النقطة، يصمت إسلام، قبل أن يعود لحديثه مبتسما هذه المرة “في هذه اللحظة شاء القدر أن أصاب في ساقي الأيمن بطلق ناري أعلى الركبة، ولم أشعر بشئ بعدها، فقد نقلني الزملاء إلى عربة الإسعاف وكانت الساعة 10 مساءً ووصلت إلى المستشفي في الـ3 فجرًا لإجراء العملية التي أسفرت عن بتر ساقي”.

بعد العملية

يستكمل الجندي حديثه وكيف تلقى خبر بتر ساقه هو وأهله: “الطلقة كانت في مكان مؤثر بالساق وشاء قدر الله أن تبتر ساقي اليمني بعد تأكيد الأطباء تعرضها للتسمم، وفي هذه اللحظات كان الأهل والأحباب بجواري للاطمئنان على حالتي” ويوضح أنه بعد إجراء العمليه وعلمه ببتر ساقه كان متماسكا ولم يجزع من قضاء الله “أشعر بالفخر بما حدث وراضي بقضاء الله وقدره”.

أفراد من عائلة إسلام- تصوير: صابر سعيد
أفراد من عائلة إسلام- تصوير: صابر سعيد

لم يكتف إسلام محمد، بتقديم قدمه فداء للوطن، مؤكدا أنه يتمنى الشفاء من إصابته ولو أتيحت له الفرصة للالتحاق مرة ثانية بسلاحه وتكملة المسيرة مع زملائه في القوات المسلحة بسيناء سيلتحق، خوفا علي زملائه ووطنه، مختتمًا كلماته بقوله “تحيا مصر”.

بطولة إسلام وتضحياته فداء للوطن، لم تكن بلا أساس فعائلته بنقادة لها جذور في القوات المسلحة، سواء بعمل عمه ضابطا في القوات المسلحة، وفخره بتضحيات ابن شقيقه، أو رد فعل والده بعد بتر ساقه، الذي أكد على دعمه لابنه منذ التحاقه بسلاح الصاعقة الذي هو بحسبه “شرف”، وكان دائم التواصل معه أثناء تأدية خدمته بمنطقة سيناء للشد من أزره.

الوسوم