سيدات بـ”قوص”: ختان الإناث عفة للفتاة.. وأخريات يرفضن

سيدات بـ”قوص”: ختان الإناث عفة للفتاة.. وأخريات يرفضن ختان الإناث - العنف ضد المرأة

تمارس المجتمعات في بلادنا عادات وتقاليد موروثة، على الفتيات في سن مبكر من ولادتهن، وأهم تلك العادات “ختان الإناث”، فتعاني كثير من الفتيات نفسيًا وجسديًا من تلك العادة المجرمة قانونا، ولكن يحرص عائلات عدة في صعيد مصر خاصة على إجرائها للفتاة لمعتقدات مترسخة لديهم، “قوص النهاردة” تناولت طرح ومناقشة سيدات بقوص عن ذلك الموروث خلال التقرير التالي:

أعلنت الأمم المتحدة في 2005، يوم 6 فبراير من كل عام يومًا عالميًا لرفض ختان الإناث، في محاولة لتوعية العالم بمدى خطورته للقضاء عليه، وتعتبر مصر أكثر الدول التي تمتلك أعداد من الفتيات المختونات حول العالم، وتشير إحصائيات اليونيسيف إلى أن 91% من النساء المتزوجات اللائي تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عامًا تعرضن لعملية الختان 72%، منها ما تم إجراؤها من قبل طبيب.

حقائق علمية 

ختان الإناث أو تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية حسب تعريف منظمة الصحة العالمية، هي عملية تتضمن إزالة جزئية أو كلية للأعضاء التناسلية الأنثوية دون وجود سبب طبى باعتباره أحد العادات الثقافية.

عادة خاطئة
وقالت فرحة حماد، سفيرة الناجيات من الختان في مبادرة جيل البنات “مصر”، إن مهمة الجزء المقطوع في الختان مهمته اكتمال الشهوة وليس الإثارة الجنسية فالإثارة مصدرها المخ وليس الجزء المقطوع من البنت.
وترى فرحة، أن للختان بعض الآثار الدارجة التي يسببها كالصدمة النفسية والخوف من الزواج والنزيف، ولكنه يؤثر على حالات معينة وعلى حسب استعداد الفتاة نفسيًا.

عادة خاطئة

تقول فرحة حماد، سفيرة الناجيات من الختان في مبادرة جيل البنات “مصر”، إن الختان عادة خاطئة ويعتقد الأهالي أن أي مشكلة في الجهاز التناسلي الأنثوي سببها عدم الختان، مشيرة إلى أن التعامل بتلك العادات والتقاليد الخاطئة يؤدي إلى أضرار عدة للفتاة، أقلها حدوث التهابات، وأقصاها انفصال بعد الزواج ولكن لا يريد كثير منهم الانصراف عن ذلك المعتقد، لتيقنهم أنه سنة من الدين.

وتكمل سفيرة الناجيات، أن الأهالي في الصعيد يعتقدون أنه عفة للفتاة، وهذا عكس الحقيقة، لأن العفة ليس لها علاقة بالختان، فالعفة أساسها التربية الصالحة، مؤكدة استمرار تلك العادات بالمجتمات الريفية هو قرار كبار الأسرة خاصة الجدة.

رفض الختان

عندما تجوب قرى مدينة قوص، ستلتقي بقلة من الفتيات والسيدات ممن يرفضن عادة “الختان”، فالسواد لأعظم منهن تترسخ لديهن هذا المعتقد، وكأنه حق واجب عليهن، ويقدمونه هدية للفتيات عقب ولادتهن بفترة قصيرة.

ولكن ترفض أم يوسف، التي تبلغ من العمر 23 عامًا، متزوجة ولديها طفل، قائلة: “الختان لأ والأخلاق ترجع للتربية”، وتكمل أن لي قريب لدية بنات لم يجري لهن ختانا، ومشهود لهن بالأخلاق والاحترام، مشيرة إلى أن لو قدر لها أن تلد فتاة فلا أختنها، حتى لا أسبب لها أسبابا نفسية ترافقها طيلة حياتها.

وتحكي هويدا عبده، 43 عامًا، لديها بنت واحدة بالصف السادس الابتدائي، أنها أجرت عملية الختان لها منذ أن بلغت عامين ونصف، بسبب العادات والتقاليد وضغط والدتها عليها، وكان ذلك عند طبيب بالقرى المجاورة، قائلة “لو الزمن رجع بيا مكنتش ختنتها”،  حيث أدركت الحياة وتفاصيلها، وحضرت العديد من الندوات التوعوية في الجمعيات الأهلية، فتغيرت طريقة تفكيري وستطيع الآن اتخاذ القرار في هذا الشأن.

الصحة والقانون

يقول عماد حمدي، مسؤول الإعلام بمديرية الصحة بمحافظة قنا، إن ختان الإناث مجرم في القانون واللوائح من الوزارة ومن نقابة الأطباء، منوهًا أنه إن حدث سريًا، وفي حالة معرفة الطبيب يتم تحويله للتحقيق ووقفه عن العمل.

ويضيف أنه لا توجد إحصائيات رسمية في مديرية الصحة بقنا عن قضية الختان، ولكن يوجد قانون رادع للطبيب الذي يجري تلك العملية، بينما يعاقب الطبيب الذي تعلم الصحة أنه متورط في تلك العملية بالسجن لمدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تتجاوز سبع سنوات، وتشدد العقوبة إذا سببت عاهة مستديمة أو أدت إلى الموت.

اتجاهات وحلول

يذكر أن وزارة الصحة والسكان المصرية، ممثلة في المجلس القومي للسكان، أعلنت عن تراجع ممارسة ختان الإناث، حيث انخفضت النسبة من 74% في الفئة العمرية من 15:17 عاما، في عام 2008 إلى 61% عام 2014.
وعلى المستوى العالمي، وصل عدد النساء والفتيات اللواتي تعرضن لتشويه أعضائهن التناسلية إلى 200 مليون نسمة، وإذا استمرت الاتجاهات الحالية على هذا النسق، ستتعرض 15 مليون فتاة فقط بين سني الـ15 و 19 عاما لنوع من أنواع هذه الممارسة بحلول عام 2030، وتُجرى هذه الممارسة، في أغلب الأحيان، على فتيات تتراوح أعمارهن بين سن الرضاعة حتى 15 عاما.

الوسوم