سعد عبد الله.. 35 عاما رحالا في صناعة الفخار وبيعه ومبرد المياه أبرز منتجاته

سعد عبد الله.. 35 عاما رحالا في صناعة الفخار وبيعه ومبرد المياه أبرز منتجاته سعد عبد الله ونجله بمدينة قوص_ تصوير صابر سعيد

تحت مظلة صغيرة علي سيارة نقل ووسط منتجاته من صناعة الفخار، يجلس سعد عبد الله صاحب الـ45 عامًا بجوار نجله الأوسط، باحثين عن لقمة العيش هنا في مدينة قوص والمراكز المجاورة، حيث يتجول الأب برفقة الإبن من مكان إلى آخر.

بشرتهم السمراء شاهدة على حرارة الشمس التي يتعرضون لها، ورغم ذلك ابتسامة الرضا لا تغيب عن وجه الأب وعيون الإبن الذي يعمل في الصنعة كما ورثها الأب عن أجداده.

“بلدنا كلها شغالة في الفخار”.. بهذه الكلمات بدأ سعد عبد الله، صانع فخار، حديثه عن امتهان العديد من أبناء قريته بالمحروسة “البلاص قديمًا” لصناعة الفخار والعمل بها ورثًا عن آبائهم، الذين وجدوا أنفسهم ماهرين في تلك الصناعة التي نقلوها عن الفراعنة، حيث يرجع اسم البلاص إلى الفرعونية، مشيرًا إلى أنه يعمل في تلك الصناعة منذ 35 عامًا وإلى اليوم، حيث تعد مصدر الرزق الوحيد له ولأولاده الثمانية الذي يتواجد الأوسط بجواره في التجول على المراكز والقرى لبيع منتجاتهم، و3 آخرين بالتعليم و2 صغار لم يلتحقن بالمدرسة، و2 متزوجات.

أواني فخارية معروضة - تصوير: صابر سعيد
أواني فخارية معروضة – تصوير: صابر سعيد

يوضح عبد الله، أنه يعمل في صناعة الأواني الفخارية والأزيرة والزلعة “الجرة” التي يوضع بها المش، والطواجن التي تستخدم في الأكل، حيث يجمع التربة الطيبية وهي لا تتواجد إلا في قرية البلاص، وتجهز بطريقة معينة ومن ثم توضع على قوالب لتشكيلها وتحتاج إلى خبرة لأعوام ويتقنها الصانع عن طريق الممارسة والنظر إلى الأكبر منه سنًا، وأخيرًا توضع فيما يسمى الفرن لكي تخرج بالشكل الذي تباع به، وهذه العملية تتم في بلادنا وتنقل إلى المعارض.

يشير صانع الفخار، إلى أن من ضمن الأنواع التي ابتكرت مجددًا في صناعة الفخار هي مبرد المياه ذو الصنبور الذي يستخدم في تبريد المياه، مثل المبردات البلاستيكية الجاهزة، مضيفا: “كنت أول من صمم هذا النوع من المبردات الفخارية وطرحها إلى السوق، حيث كانت تصدر في السابق إلى السعودية والدول العربية، ويقبل على شرائها المواطنين وبكثرة في هذه الفترات الحارة من الصيف في الصعيد”.

مبرد مياه من الفخار - تصوير: صابر سعيد
مبرد مياه من الفخار – تصوير: صابر سعيد

يحمل مبرد المياه المصنوع من الفخار نفس مواصفات “القلة”، لكن يختلف في الشكل والزيادات المتواجدة به، مثل صنبور المياه الذي يسهل عملية نزولها والغطاء المتواجد أعلى  المبرد، وحسب عبدالله تأتي فكرة التبريد من المادة الطينية التي تحفظ حرارة المياه بداخلها، وتمتص البرودة من الأماكن الرطبة البعيدة عن أشعة الشمس، مضيفًا أنه من الأفضل أن يترك الشكل الخارجي كما هو دون إضافات تلوين، لأن تلك الألوان تساهم في عدم الحفاظ على طبيعة المياه وطعهما الأصلي، وذلك لأن كثرًا من الأشخاص يشرعون إلي تلوين القلل أو المبردات وهذا أمر غير صحي.

“شغال في كل البلاد مليش مكان” هكذا يشير سعد عبد الله حديثه إلي أماكن البيع التي يتواجد بها، قائلًا أتنقل في جميع مراكز المحافظة من خلال سيارة ربع نقل عليها منتجات صناعة الفخار، حيث أظل فترة في مركز قوص وأخري بنقادة أو المحروسة، وأماكن جنوب محافظة الأقصر مثل الشعب، والرزق يحب من يبحث عنه، خاصة عندما يكون مصدر الرزق وحيدًا لا بديل عنه.

صانع الفخار، يختتم حديثه بالقول: “أتمنى أن يديم الله علي صحتي ويبارك في أولادي وأساعد في إكمال تعليمهم وزواجهم، وأن يحافظون على الصناعة التي ورثتها عن أبائي وأجدادي، حتى لا تندثر وذلك مع مواكبتها للأيام الحالية بمزيدًا من التطور مثل مبرد الفخار وغيرها من الأواني الفخارية”.

إسلام سعد، نجل صانع الفخار_ تصوير صابر سعيد
إسلام سعد، نجل صانع الفخار_ تصوير: صابر سعيد
الوسوم