رحيل الإخوة الثلاثة يُبكي قوص.. وشقيقتهم تكشف تفاصيل وفاتهم

رحيل الإخوة الثلاثة يُبكي قوص.. وشقيقتهم تكشف تفاصيل وفاتهم

لم يمر شهرين على وفاة عمرو العويضى، ابن مركز قوص جنوبي محافظة قنا، حتى لحق به شقيقيه أيمن وأمجد، فى فجر الخامس من يوليو، لتكون فاجعة كبيرة على العائلة وعلى مدينة قوص بأكملها.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، أنباء عديدة حول وفاة الأشقاء الثلاثة، بكورونا، وسط نفي بعض الأقارب أن يكون فيروس كورونا المستجد سببا رئيسيا في وفاتهم الثلاثة، لتتضح الحقائق، على لسان شقيقتهم التي التقى بها “ولاد البلد” للتعرف على تفاصيل الفاجعة التي حلت على أسرتهم.

هبة محمد عبد الله العويضي، تعمل في توجيه التربية الاجتماعية بالإدارة التعليمية بقوص، الشقيقة الرابعة للراحلين الثلاثة، الذين يعملون جميعهم بمصنع سكر قوص في مواقع مختلفة، إذ كان أيمن محمد عبد الله العويضي، يعمل في العلاقات العامة بمصنع سكر قوص، وعضو مجلس إدارة شركة السكر التكاملية على مستوى مصانع الجمهورية، توفي عن عمر يناهز 43 عامًا، مريض سكر منذ سنوات، ولكنه مر بصدمة نفسية إثر وفاة شقيقه عمرو، وكذلك تأثر بإصابته بنسبة 5% من كورونا، وهي ليست نسبة كبيرة.

ولم تكن وفاة عمرو هي اللحظة الأولى التي يدخل فيها الحزن هذا المنزل الهادئ الذي يتسم أهله بالأدب والأخلاق العالية وعمل الخير، فقبل نحو 8 سنوات توفي الأب في عام 2012، وكان حينها رئيس نقابة العاملين بمصنع السكر بقوص لسنوات متتالية قبل وفاته، وساهم في تعيين أولاده وعدد كبير من الشباب في مصنع السكر.

عمرو محمد عبد الله العويضي - المصدر : شقيقته هبة
عمرو محمد عبد الله العويضي – المصدر : شقيقته هبة
قصة وفاة عمرو

تشير “هبة” فى حديثها لـ”ولاد البلد” إلى أن البداية كانت مع عمرو محمد عبد الله العويضي، الذي توفي في 20 مايو الماضي، تزامنًا مع  العشر الأواخر من رمضان الماضي، إثر ضعف فى عضلات القلب ونقص الأكسجين في الجسم.

وتحكي الشقيقة قائلة إنه فجأة في رمضان الماضي، مرض أخيها عمرو، ونقل إلى مستشفى الصدر في قنا، وظل يومين تحت جهاز الأكسجين، لكن توفي في النهاية، إثر ضعف في العضلات القلبية، وليس بسبب كورونا، كما يدعي البعض.

لم يحالف القدر “عمرو” في أن يرى ابنته الوحيدة، التي لم تخرج للدنيا بعد، بعدما تزوج العام الماضى، وأصبحت زوجته حاملا في بنت، لتفيض روحه إلى بارئها قبل أن يتمتع برؤيتها وهي تكبر أمامه كالوردة الجوري.

وعاش عمرو قبل وفاته مثل أبيه، في شهرته وعلاقاته القوية بالمسؤولين والطيبة مع جميع المواطنين، كما كان يساهم في المصالحات ويساند الحكومة المتمثلة في مديرية الأمن ومجلس المدينة، ويشارك في المؤتمرات والندوات التي تعقد في مختلف الأوقات بقوص وقنا.

وكان عمرو يساهم في خدمة مصالح الآخرين، طيب القلب محبًا للآخرين، بشوش الوجه، وكان يشارك مع حزب مستقبل وطن فى احتفالاته، هكذا تقول شقيقته.

أيمن محمد عبد الله العويضي - المصدر: شقيقته هبة
أيمن محمد عبد الله العويضي – المصدر: شقيقته هبة
صدمة أيمن

لم يتمالك “أيمن” نفسه بعدما حزن كثيرا على وفاة شقيقه “عمرو”، وكأنه أحس أن ضلعا من هذه العائلة كسر، ليتعرض لصدمة نفسية، أثرت عليه صحيا، لا سيما أنه كان يعاني من السكر ، كما أصيب بكورونا بنسبة 5%.

في هذه الأثناء، كانت العائلة أمام صدمة أخرى، عندما تعرض أمجد لأزمة صحية كبيرة، حيث كان لديه مشكلات قلبية كثيرة بسبب عملية القلب المفتوح التي أجراها منذ عشر سنوات، والذي ثبت أيضا من التحاليل إصابته بفيروس كورونا المستجد بنسبة 12%، حسب تقرير الطبيب بإحدى المراكز الطبية الخاصة بالأقصر.

الإصابة بكورونا

تشير هبة إلى أن أيمن وأمجد أصيبا معا بكورونا، وبين ذلك الأشعة التي أجراها الشقيقان في المركز الطبي، حيث أعطاهما الطبيب العلاج اللازم وأوضح لهم أن نسبة إصابتهما بكورونا ضئيلة ولا تؤثر عليهما، ولكن لديهما أمراض مزمنة كالسكر والقلب، من الممكن أن تؤثر عليهما، وهو ما حدث.

توضح هبة أن الطبيب المعالج قرر حجز “شقيقيها” داخل المركز، ليصبحا تحت الملاحظة، لمدة يومين، لكن حالة أمجد ساءت كثيرا حتى صعدت روحه إلى بارئها، في فجر الخامس من يوليو الجاري، حيث لم يتمكنوا من نقله إلى إحدى مستشفيات العزل لتلقي العلاج.

أمجد محمد عبد الله العويضي - المصدر: شقيقته هبة
أمجد محمد عبد الله العويضي – المصدر: شقيقته هبة

ولأن المصائب لا تأتي فرادي، كانت العائلة حائرة بين “أمجد” الذي وافته المنية منذ دقائق، و”أيمن” الذي ساءت حالته أيضا وهو يصارع الموت أيضا.

وفى محاولة نقل “أيمن” الشقيق الأكبر لمستشفى العزل بالعديسات في الأقصر بسيارة إسعاف مجهزة، أبى أن يترك شقيقيه اللذان غادرا الدنيا، ليلحق بهما، وتصعد روحه إلى خالقها، وهو في الطريق قبل أن يصل إلى مستشفى العزل في فجر ذات اليوم بعد وفاة أخيه بدقائق معدودة.

لم تمر سويعات قليلة، حتى وارى جثماني الشقيقين الثرى، وتم دفنهما بجوار شقيقهما الثالث الذي رحل قبل شهرين، في جبانة قوص باتخاذ كامل الإجراءات الاحترازية.

الحزن يخيم على قوص

بعدما رحل 3 من رجال المنزل، خيم الحزن والأسى المنطقة التي يقطن بها الأشقاء الراحلون، وامتد الحزن معظم أنحاء قوص، بل تسلل الأمر إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي اتشحت بالسواد، وتداول مستخدمو السوشيال ميديا صور الأشقاء الثلاثة متضمنة الدعاء لهم والثناء على أخلاقهم والحسرة على فقدانهم.

ويبقي عبد الله، الذي يعمل موظفًا بمصنع سكر قوص أيضًا، الوحيد المتبقي من هذه العائلة من الذكور، يبلغ عمره 39 عامًا، وهبة، التي تعمل بتوجيه التربية الاجتماعية بإدارة قوص التعليمية، تبلغ من العمر 37 عامًا، وتصغرهم الشقيقة أمل التي تبلغ 25 عامًا.

كان يعيش جميع الأشقاء فى منزل واحد كبير، وقبل ذلك كانوا مقيمين في مصنع السكر حتى وفاة الوالد في 2012، ثم انتقلوا لمنزلهم الحالي بمنطقة العويضات بقوص، إذ تحكي “هبة” أن شقيقها الأكبر “أيمن”، هو الذي كان يدير أمور المنزل بعد وفاة الوالد، وكان طيب القلب محبًا لإخوته.

تقول هبة والدموع تنهمر من عينيها كالنهر الجارف: “كنا في ترابط وكنف واحد وصلة قوية ببعضنا نعيش في منزل واحد كبير، حتى الميراث الذي أعطته أمي لأيمن أخي الأكبر يديره مع أخوتي قبل وفاته ليس بمفرده”.

أحفاد العائلة

تتمالك هبة نفسها شيئا فشيئا لتلتقط أطراف الحديث مرة أخرى بعد وصلة من البكاء، موضحة أن أيمن أنجب من الأبناء ثلاثة محمد أكبر حفيد بالعائلة في الصف الثالث الابتدائي، ويسرا في الصف الثاني الابتدائي ويمنى في مرحلة رياض الأطفال.

بينما أنجب أمجد، الذي حفظ القرآن الكريم كاملًا،  فاطمة في الصف الثالث الابتدائي ومحمد في الثاني الابتدائي وعبد الله في الحضانة.

وتختتم هبة حديثها قائلة: “أيمن وصاني قبل مرضه ووفاته بأربعة أيام، خدي بالك من العيال محدش هيراعيلهم غيرك، وما زال قلبي يعتصر عليهم، والدمع لم يجف بعد”.

الوسوم