“التوك توك” عبارة عن مركبة غير آدمية وفي الغالب غير مرخصة عاشقة للمطبات والتراب والطين ، تتميز بالعديد من الصفات التي لا تجدها في أي شيء آخر على وجه المعمورة .

سائق التوك توك فى الغالب طفل صغير أو مراهق شاب، يقود بشكل أهوج ، إما رث الملابس أو يرتدي من الموضة ما تنفر منه العين ، وفي الحالتين تجده يرتدي شبشب (بصباع) منخفض النعل ويضع كمية ضخمة من الجيل على شعره المتخذ شكل عرف الديك .

يجلس بجواره شاب له نفس الهيئة وربما أكثر من شاب ويتلفظون بأسوأ الألفاظ ، ويراقبون الفتيات والسيدات في الطرقات وربما يطلقون المعاكسات اللفظية وقد يتطور الأمر لدرجة التحرش ، ويختلسون النظر لراكبي التوك توك من فتيات بين حين وآخر من خلال كمية المرايا التي تنتشر أمامهم وقد وضعوها لهذا الغرض في الأصل ، وتبصرهم عينك أحيانـًا يسحبون أعواد قصب السكر ويتشاركون امتصاصه بأفواههم .

أما عن شكل التوك توك ، في معظم الأحوال يكون قد بلغ أقصى أشكال الاستهلاك السيء ، زجاج مكسور ، لمبات محترقة ، إشارات تالفة ، لكن الشيء الوحيد الذي صمد أمام الاستهلاك هو الكاسيت ، الذى تسمع منه الطرب الجميل – بالنسبة لهم بالطبع – مهرجانات الضجيج التي لا تفهم منها كلمة ، ومع نغماتها تجد التوك توك يهتز ومعه جسدك وطبلة أذنك التي تكاد تُخرَم .

وحين نتحدث عن العبارات المكتوبة على خلفية التوك توك ، فإنها تحتاج باحثين لدراستها ، باحثين لتدوينها كأمثال شعبية وباحثين في الطب النفسي لدراسة شخصية سائقيها من الكلمات التي تعبر عنهم ، فمنها عبارات الحب والأمثال الشعبية وكلمات الأغاني وأحيانًا اقتباسات أو صور من مسلسلات أو أفلام ، وتلك أمثلة لكتابات موجودة على تكاتك : مصخت (بالصاد) – الدنيا غدارة – عضة أسد ولا نظر حسد – الحلوة عليها أقساط – عم عشم مات – مفيش صاحب بيتصاحب .

يسير بسرعة لا حسبان لها حتى وإن كان في مزلقان أو في طريق مزدحم بالمارة ، ويتكرر أمامك لو كنت بداخله أو مارًا بجانبه مشهد اصطدامه بسيارة ملاكي أو موتوسيكل أو كتف شخص مار ، ولو حدث ذلك فإنه لا يتوقف بل يمضي متجاهلاً ما فعله .

يتجاوز أي عربة أمامه دون صبر، ويقتحم المقابل له مثل الفئران والصراصير حتى وإن كان أتوبيس أو عربة نقل ضخمة ، ويكون سببًا في اختناق مروري وأزمة في الطريق طاحنة ، ولو صادفته لجنة أو ضابط مرور فإنه سرعان ما يفر كحشرة تجري من ضفدع دون أن يؤخذ عليه أي لوم ؛ فهو لا يحمل أي لوحات أو أرقام .

يمضي “التوك توك” في طريقه كالأسد مهما كانت الصعاب ، لا يهمه مطبات ولا برك ولا حتى حواجز ، ولا يهمه من يهتز بداخله من بشر ، ربما تلد بداخله حامل من شدة الاهتزاز والاصطدام .

لا ننسي التراب الذي يملأ عينيك وأنفك ورئتيك مانحًا إياك مناعة ليس لها مثيل ، عوضًا عن الهواء البارد الذي يدغدغك في الشتاء حينما يطير التوك توك حتى يوصلك لوجهتك في موعدك ، التي قد لا تصلها أو قد تصلها مصحوبًا بنزلة شعبية أو زكام قد يدوم .

ولا داعي أن نتحدث عن شكل المزلقانات حين تُفتَح – بعد مرور قطار – أمام أفواج التكاتك لتأتي على الأخضر واليابس ، ولا عن محطات البنزين حين تعتصرها التكاتك كلما يكون هناك أزمة في البنزين .

ونأتي للحظة الأخيرة حين تهم بالنزول ، ويتوقف فجأة ، وتصطدم بالحاجز أمامك ، وتنزل لتدفع له أجرته ، فينظر لك بقرف وغضب ، ويطلب المزيد ؛ لأن البنزين ارتفع ثمنه – هكذا يقول دائمـًا – فترفض ، ثم بعدها تنال عليك الشتائم والسباب وربما الضربات والركلات ، ويحبذا لو كنت رجلاً مسنًا وهو طفل في العاشرة !!!