لا ننكر فضل السوشيال ميديا ودورها في حياتنا ولكن نجد أنها أثرت سلباً في مجتمعنا أكثر منه إيجابا، بل جعلناها هي التي تتحكم فينا بدلا من أن نتحكم نحن فيها يمكن القول بأننا أصبحنا “عبيد السوشيال ميديا” من فيس بوك وواتس آب وتويتر وانستجرام.. إلخ، فكثير منا لا يستطيع أن يتخيل حياته بدون فيس بوك مثلاً فأصبح الإقلاع عنها أصعب من الإقلاع عن التدخين، ولكن لماذا ارتبطنا بمواقع التواصل الاجتماعي إلى حد الإدمان؟ يمكن لأنها تمثل لنا المساحة من الحرية التي نتنفس من خلالها، أو لأنها أصبحت وسيلة التواصل الأولى التي نستخدمها، ايضا الوسيلة السهلة التي نعرف بها اخبار أصحابنا وأقاربنا فنكتفى بسؤالهم من خلف الشاشات. ولكن ليست المعضلة هي استخدامنا للسوشيال ميديا لأن في وقتنا هذا لها أهمية كبيرة تتمثل في أنها فتحت مجالات كثيرة للعمل ووسعت شبكة التواصل المحلية والعالمية ايضا لها دور كبير في التسويق الإلكتروني، قربت المسافات فنستطيع التواصل بأي شخص في كل زمان ومكان، عملت على تنمية وتطوير الذات من خلال تبادل الخبرات، تقوية العلاقات الاجتماعية مع أصدقاء مختلفين ثقافياً وجغرافياً، تلاقى أصحاب الهوايات وتعرفهم على هوايات بعضهم البعض وتنميتها وتعزيزها، أيضا أصبحت منابر سهلة للدعاية الفكرية والثقافية والاقتصادية.

ولكن المشكلة تكمن في استخدامنا الخاطئ لها مثل أن نستخدمها بكثرة دون أن نستفيد بهذا الوقت الذي نمضيه على مواقع التواصل الاجتماعي، ان نجعل مواقع التواصل تسيطر على حياتنا فتفقدنا متعة الحياة وتفقدنا علاقتنا بأهلنا وأقاربنا فنبقى بعيدا عنهم على الرغم من أننا قد نكون في بيت واحد، الانجراف خلف ثقافات بعيدة عن ديننا ومجتمعنا الشرقي، نشر بعض الأفكار الضالة والهدامة والتخريبية، التعدي على خصوصية الفرد بوسائل عدة، يتعامل أصحابها غالباً بأسماء مستعارة وبشخصيات متعددة مما يؤدى إلى فقد الكثير من القيم والأخلاق فنجد انتشار الخيانة والنفاق والكذب والعديد من الصفات السيئة وحدوث كثير من الكوارث التي قد تقضى على بعضنا نفسياً وجسديا وعقليا وفكريا خلف هذه المواقع بل يكون الخطر الأكبر حين نصبح في عزلة تامة ونحبس أنفسنا بين جدران هذه المواقع مكتفيين بها وبالتالي تؤثر سلبا في حياتنا فلم يحن الوقت بعد لكى نتحرر من السوشيال ميديا ونجعلها هي عبدا لنا وليس نحن عبيدها؟؟؟

لقد حان الوقت أن ننظر بعيداً ونرى ما وصل إليه العالم ونعيش أمام الشاشة وليس خلفها، أن نستغل كل دقيقة من عمرنا في الأشياء المفيدة التي تجعل منك إنسانا ناجح في حياتك العملية والعلمية، أن نستغل الجانب الإيجابي للسوشيال ميديا ونتجنب السلبي منها، أن نطوعها لخدمتنا، فنحن بإرادتنا أن نجعلها طالحة أو صالحة لنا وأخيرا نتذكر قول ألبرت أينشتاين حينما قال ” أخشى من ذلك اليوم الذي تسلب فيه التكنولوجيا إنسانيتنا منا. حينها سيكون العالم قد مُلئ بالأغبياء “، فقد صدق أينشتاين في مقولته هذه ووصف المشهد الذي نتعايش معه في هذه الأيام، ف بالفعل فقد الكثير منا إنسانيته وقدرته على التمييز بين الحق والباطل وبين الإشاعة والحقيقة وبين الحقوق والواجبات وبين ما يجب أن نفعله وما لا يجب أن نفعله. فإلى متى سنظل عبيداً للسوشيال ميديا ؟؟