ولاد البلد

لا حديث في هذه الأيام سوى عن الفيروس الذى اجتاح العالم فحصد آلاف الارواح وأصاب مئات الآلاف إنه فيروس كورونا المستجد، كان مجرد خيال في فيلم contagion الأمريكي الذى تخيل ظهور فيروس انتقل إلى إنسان في الصين عن طريق خنزير ثم انتشر وأودى بحياة 26 مليون شخص حول العالم حتى أن أعراضه تشبه فيروس كورونا الذى نعاصره الآن، فصور لنا  هذا الفيلم الأمريكي الذى تم عرضه  في عام ٢٠١١ ما نراه ويشاهده العالم اليوم عام ٢٠٢٠  مما أحدثه هذا الفيروس ومما نشره من هلع وفزع بين رؤساء دول العالم وبين الناس مما أدى إلى توقف جزئي للحياة، فالخيال تحول لحقيقة وحتى الآن لا نعلم ما وراء هذه الحقيقة.

ولكن يراود البعض تساؤل حول هل هذه الأزمة هي بمحض الصدفة أم انها حرب بيولوجية تقودها دول كبرى؟

فبعد انتشار هذا الفيروس كثر الحديث والاتهامات ونظريات المؤامرة بين دول عظمى – أمريكا والصين- حول من المتسبب في ظهور مثل هذا الفيروس اللعين فتبادلت الاتهامات ليلقى كل منهما اللوم على الآخر فتتهم الصين أمريكا بصناعة هذا الفيروس واستخدامه كسلاح لمحاربة اقتصاد الصين واتهمت الاخيرة الصين بأنها المسئولة عن انتشار هذا الفيروس ولكن لمنظمة الصحة العالمية رأى أخر “وهو أن الفيروسات لا تعرف حدود ولا تميز بين الأعراق ” وبالفعل فقد قضى الفيروس على كثير من الأرواح في الصين وفي أمريكا بل والعالم أجمع  حيث  اقترب عدد الوفيات من 100 الف شخص حول العالم ومن المتوقع أن يترك وراءه أثار اقتصادية سلبية  كبيرة على كلا البلدين وايضا العالم من فقدان كثير من العاملين لوظائفهم وتوقف العمالة الغير منتظمة عن العمل، وتوقف قطاع السياحة بأكمله، أيضا متوقع حدوث كساد أي وقف لعملية البيع والشراء، لذلك لا يوجد دليل على أنها حرب بيولوجية فقد أصابت كل العالم ولم تقتصر علي دولة بعينها.

ولكن هل يوجد سر وراء رقم ٢٠ وارتباطه بالوباء؟

إذا تفقدنا تاريخ الاوبئة السابقة التي مر بها العالم من 300 عام نجد أن كل قرن وفي كل سنة تحمل الرقم ٢٠ يقترب من كوكب الأرض فيرس يقضى على كثير من الأرواح، ففي عام ١٧٢٠ ظهر وباء الطاعون في باريس الذي أدى على وفاة 100 ألف شخص، وفى عام  ظهر  وباء ١٨٢٠الكوليرا الذى انتشر في العديد من دول العالم ومنها إندونيسيا وتايلاند وأودى بحياة 100 ألف شخص  أخرين، أما عام 1920 ظهرت الانفلونزا الأسباني والتي تسببت في وفاة 100 مليون شخص  ، ثم عام ٢٠٢٠ التي نعيشه الآن وظهور فيروس كورونا والذى مازال يؤدى بحياة مئات الأشخاص يوميا حتى اقتربنا من حاجز 100 ألف ضحية ولا نعرف متى يشبع هذا الفيروس ويتوقف عن سقوط الضحايا.

ولكن على الرغم من كل ذلك، نرى شعاع من الأمل يقترب بالحديث عن اكتشاف علاج لهذا الفيروس القاتل أو شفاء العديد من الحالات التي تصاب كل يوم، وبظهور العديد من المبادرات سواء من قبل الدولة أو من قبل منظمات المجتمع المدني والشباب للتخفيف من وطأة هذا الفيروس.

ولكن ماذا علينا كأفراد في المجتمع ان نفعل او ما واجبنا نحو هذه الأزمة؟

يأتي هنا الحديث عن المسئولية المجتمعية والتي يتبلور مفهومها في أن الفرد يكون مسئولا اتجاه ذاته واتجاه مجتمعه وذلك يكون من خلال اتباع التوجيهات والقوانين التي تضعها الدولة لمواجهة هذا الفيروس، ايضا المشاركة في المبادرات المجتمعية لدعم الفئات المتضررة من هذه الأزمة او من خلال توعية الأهل والأقارب بتداعيات هذا الفيروس وطرق الوقاية منه وحثهم على الالتزام واتباع الارشادات الصحية وهذه قد تكون أبسط صور المشاركة في المجتمع. فيجب أن ندرك ان كل فرد منا مسئول في مجتمعيه وله دور فعال، كي نحيا في مجتمع سليم وآمن ولنعبر هذه الأزمة بسلام. ونختم حديثنا بقول رسولنا الكريم -صلى الله وعليه وسلم- (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته) فالمسئولية المجتمعية ليس فقط واجب وطني بل ديني أيضا.