حكاية نجوى حلمي.. أشهر “خياطة” تفصيل ملابس للسيدات في قوص

حكاية نجوى حلمي.. أشهر “خياطة” تفصيل ملابس للسيدات في قوص نجوى تكافح الملابس الجاهز بالتفصيل - تصوير: منى أحمد
كتب -

أصبحت مهنة الخياطة وتفصيل الملابس من “الأقمشة المطواة”، مهنة ندر وجودها، حيث كانت تشتهر السيدة الصعيدية بتلك المهنة والعمل بها، لكن مع انتشار الملابس الجاهزة وغزو الأسواق من موديلات حديثة وأسعار مناسبة لمختلف الأذواق، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأقمشة وندرة من يعملون بالخياطة والتفصيل التي كان موسم الأعياد هو الموسم الذهبي لها.

لكن رغم اختفاء المهنة وندرتها نجد سيدة قوصية، لا يمنعها عملها الحكومي من ممارسة هوايتها، وحبها لها في الاستمرار بمهنة أصبحت مرتبطة بأكثر بأجيال الثمانينيات والتسعينات، أما الأجيال الحالية فتنظر لها كـ”موضة قديمة عفى عنها الزمن”.

إعادة تدوير الملابس الجاهزة أكثر ما تفعله نجوى - تصوير: منى أحمد
إعادة تدوير الملابس الجاهزة أكثر ما تفعله نجوى – تصوير: منى أحمد

تفصيل وخياطة الملابس

تعمل نجوى حلمي، 53 عاما، في حياكة وتفصيل الملابس منذ أن كان عمرها 18عاما بصحبة جدتها، والتي ورثت منها الحرفة وحب المهنة، حيث أكسبتها شهرة كبيرة بين أهالي المدينة الجنوبية، والتي تعد من القليلين الذين يعملون في مهنة الخياطة، لتبرع في تفصيل أنواع الملابس المختلفة.

وتتمنى نجوى استمرار المهنة حفاظاً على حرفة أسعدت الكثير، رغم تراجعها في الأونة الأخيرة.

تعمل السيدة الخمسينية موظفة في مصلحة الضرائب بقوص، لكن مع الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع الأسعار، اضطرت إلى تطويع هوايتها في عمل يساعدها على تحسين دخلها، مثل أي سيدة صعيدية كل ما يشغلها هو أسرتها وتحسين دخلها.

بمجرد انتهاء عملها الحكومي، تبدأ نجوى في ممارسة هوايتها وعملها الثاني، حتى انتهاء اليوم في شهر رمضان، الذي يعتبر موسما لتفصيل وتصليح الملابس قبل حلول عيد الفطر المبارك.

يتنوع عمل السيدة القوصية في تصليح الملابس، من كف وسرفلة وترقيع وتدوير صناعتها مرة أخرى بمختلف أنواع الموديلات الحديثة والقديمة، حيث تشير إلى أن الخياطة والتفصيل، كانت أكثر ازدهارا حتى نهاية التسعينيات.

وكان اعتماد معظم السيدات والعرائس على الملابس التفصيل، حيث كانت تتسم بذوق خاص وعلامات مميزة في أنواع الموديلات لذلك الجيل، أما في العصر الحالي ندر التفصيل، حتى لم يتبقى لنجوى إلا تصليح الملابس الجاهزة أو إعادة تدويرها مرة أخرى

وبأناملها الذهبية تبرع نجوى في إعادة تدوير الملابس الجاهزة، لتصنع من فساتين أو جيبات وبلوزات مستهلكة إلى أشكال وموديلات حديثة تنافس الملابس الجاهزة.

نجوى حلمي تتخذ الخياطة هواية أكثر منها عمل - تصوير: منى أحمد
نجوى حلمي تتخذ الخياطة هواية أكثر منها عمل – تصوير: منى أحمد

أسباب تراجع المهنة

توضح نجوى حلمي أن مهنة وحرفة التفصيل، تأثرت بسبب ارتفاع أسعار القماش وخامات التفصيل، وأيضا بسبب غزو الملابس الجاهزة المصرية والمستوردة للأسواق، مشيرة إلى أن تلك المهنة تحتاج إلى مقومات خاصة، وهي القدرة على الإبداع والابتكار في الموديلات المختلفة، إضافة إلى الحرفة العالية في التفصيل والتطريز.

“زمان كنا بنفصل بـ10 جنيه”.. هكذا تشكو السيدة البسيطة من غلاء الأسعار من قماش ومواد الخياطة، مثل الخيط والزراير والدانتيلا والكلف، والتي شهدت ارتفاع بلغ نسبته 100%، مضيفة: “كان زمان متر القماش بـ8 جنيه دلوقتي بـ80 وكانت ماسورة الخيط بربع جنيه دلوقتي بـ2.5 جنيه، وكنا بنفصل القماش بـ10 جنيه، دلوقتي بـ100جنيه”.

وتفضل نجوى التصليحات عن التفصيل، بسبب قلة الإمكانيات وغلاء أسعار مواد الحياكة والإكسسورات، التي هددت المهنة بالانقراض، مشيرة إلى أن معظم أعمال التفصيل الآن هي للسيدات كبار السن، من خلال تفصيل الملابس البيتي والعبايات السوداء للخروج، أما الأجيال الجديدة فاعتمادهم الرئيسي على الملابس الجاهزة بأنواعها وأشكالها المختلفة.

تفصل السيدة الخمسينية أحدث الموديلات وفساتين الخطوبة والزفاف والسواريه والملابس البيتي، إضافة إلى تصليح الملابس الجاهزة، ولكن مع غلاء الأسعار يفضل الزبائن شراء الجاهز توفيرا للوقت والمال، مبينة أن أسعار التفصيل تتراوح من 50 إلى 150 جنيها.

نجوى حلمي - تصوير: منى أحمد
نجوى حلمي – تصوير: منى أحمد

متاعب المهنة

“تؤثر على العينين والظهر”.. هكذا تجد نجوى صعوبة عملها في الخياطة، مشيرة إلى أن ذلك ينتج عن المكوث طويلا والتركيز على ماكينة الخياطة، لكن ظروف الحياة الصعبة ومسؤوليتها عن 5 أبناء، وحبها للعمل يجعلها تتفانى في عملها.

وتؤكد السيدة أن العمل الحلال لا يعيب صاحبه، بل يرفع قدره بين الناس، وتحلم بالحصول على ماكينات حديثة للخياطة والسرفلة، للتوسع في عملها وللحفاظ على مهنة باتت على وشك الانقراض.

الوسوم