حكايات نصر أكتوبر.. إبراهيم الأعرج بطولة بدأت من حرب اليمن

حكايات نصر أكتوبر.. إبراهيم الأعرج بطولة بدأت من حرب اليمن محررة قوص النهاردة مع إبراهيم الأعرج
كتب -

الحكايات عن حرب أكتوبر لا تنتهي، ورغم مرور 46 عامًا على الانتصار الذي خلّده التاريخ بين صفحاته، إلا أننا دائما ما نكتشف أبطالا شاركوا في تحقيق هذا النصر، يستحقون الإشارة إليهم بكل فخر، والإشادة بهم ليكون بمثابة رسالة شكر على ما حققوه من إنجاز يتحدث عنه العالم أجمع في مثل هذا اليوم من كل عام.

إبراهيم محمد علي الشهير بـ”إبراهيم الأعرج”، من قرية الكلالسة بمركز قوص جنوبي محافظة قنا، أحد الابطال الذين شاركوا في نصر أكتوبر، انضم للجيش عام 1960، في سلاح حرس الحدود أو مايعرف بـ”الهجانة”، وهم الجنود الذين يستخدمون الجمال في حراسة الحدود في الصحراء الشرقية والغربية.

ابراهيم الأعرج، تصوير منى أحمد
إبراهيم الأعرج – تصوير: منى أحمد

حرب اليمن

“كنت ضمن القوات التي حاربت في حرب اليمن، بين عامي 1961 و1962، في مأرب بمنطقة البحر الأعظم، وهي الحرب التي شاركت فيها مصر مع اليمن ضد الإنجليز، وعدت إلى مصر آواخر عام 1964 في العريش”، هكذا يتحدث الأعرج عن مشاركته في حرب اليمن.

يروي إبراهيم علي ما عانه وهو ورفاقه أثناء النكسة قائلا: “تفاجئ بها الجنود في 5 من يونيو عام 1967، وكنا آنذاك في العريش، لم نحارب، وفوجئنا بضرب الذخيرة علينا في كل اتجاه، تفرق الجنود في الصحراء والجبال، كنا نختبئ في الليل ونسير في النهار بالصحراء، لمدة 12 يوما حتى وصلنا إلى القنطرة شرق”.

يقول الجندي المقاتل، إنه فور وصولهم القنطرة شرق تم تجميعهم وذهبوا إلى قبة البوص وهي مابين السويس ورأس غارب، للعمل كأفراد كمائن للعدو في آواخر 1967، وتبدأ حرب الاستنزاف، حيث كانت وحدته في الإسماعيلية في حراسة الكابلات الأرضية، ثم تم نقله إلى أسوان، وعمل في دوريات على الحدود الجنوبية مع السودان وحدود البحر الأحمر.

صورة للبطل أثناء خدمته العسكرية - تصوير: منى أحمد
صورة للبطل أثناء خدمته العسكرية – تصوير: منى أحمد

لحظة العبور

“مرت السنوات وجاءت لحظة النصر، تلك اللحظة التي كنا ننتظرها كل يوم لرد الكرامة والثأر، والتي كسرنا بها شوكة العدو في 6 ساعات، وبالرغم من صدور تعليمات بإفطار الجنود خلال شهر رمضان، إلا أننا رفضنا وقمنا بحيلة وهي إخفاء تعيين الطعام حتى موعد الإفطار دون علم القادة، وكانت ملحمة من الحب والوفاء والعطاء، والإحساس بالموت يزيل أي فروق بيننا، كنا جميعا منتظرين الموت سواء من كان على الجبهة أو من حراسة الحدود”، يقول إبراهيم الأعرج.

إبراهيم محمد علي - أحد أبنائه
إبراهيم محمد علي – أحد أبنائه

نصر أكتوبر

يتحدث البطل القوصي عن لحظة العبور قائلا: “كان الكل في طوارئ ويقظة تامة، كانت لحظات لا ننساها أبدًا، وتم النصر الذي أعاد لنا العزة والكرامة وأعاد لنا أرضنا، وبعد الانتصار العظيم تم نقلي إلى المراقبة الجوية ثم إلى الواحات الداخلة والخارجة”.

قضى الجندي المقاتل إبراهيم محمد علي نحو 34 عاما متطوعا في خدمة الوطن، أبى أن يترك موقعه كجندي مقاتل محبا لوطنه، ومقدسا لترابه، حتى أنهى خدمته العسكرية عام 1994.

كرمته الدولة بعدة شهادات تقدير وبميدالية النصر، وحصل على معاش من القوات المسلحة تكريما على ماقدمه من عطاء وتفاني في العمل، متمنيا من الأجيال الحالية والقادمة الحفاظ على تراب الوطن، والدفاع عنه بكل  ما هو غالي ورخيص.

الوسوم