حكايات كورونا بمستشفى العزل| مصاب يطلب “سيجارة”.. وأسرة “طالعة تتفسح”.. وحياة تولد وسط الموت

حكايات كورونا بمستشفى العزل| مصاب يطلب “سيجارة”.. وأسرة “طالعة تتفسح”.. وحياة تولد وسط الموت الفريق الطبي لجامعة جنوب الوادي فى اسنا

تحرير: أحمد رمزي

حكايات طريفة وأخرى مؤلمة.. بعضها غريب والأكثر مفجع.. فيها الوفاة والولادة أيضا.. أو الموت والحياة، لكن جميعها تشترك في أنها حكايات إنسانية بامتياز، تحملها شهادات أطباء من داخل مستشفى العزل بإسنا المخصص لمرضى فيروس كورونا المستجد، الذين انتهت مهمتهم بعد قضاء 14 يومًا داخل المستشفى.

حجاجي منصور.. شاهد على خفة دم المصريين في العزل
د حجاجي منصور - مدرس واستشاري أمراض صدرية بكلية الطب ومستشفى الجامعي بقنا
د. حجاجي منصور، مدرس واستشاري أمراض صدرية بكلية الطب ومستشفى الجامعي بقنا

البداية مع حجاجي منصور محمد، مدرس واستشاري أمراض صدرية بكلية الطب ومستشفى الجامعي بقنا، الذي يروي لـ”ولاد البلد” تجربته في فترة العزل، ذاكرا العديد من المواقف المختلفة.

يقول حجاجي، كنت أتابع الحالات يوميًا، أقيس لهم معدل النبض ونقص نسبة الأوكسجين وأنظر الأشعة المقطعية، وأتابع نتيجة تحليل البي سي آر “pcr” والمرضي المصابين بأمراض مزمنة كالضغط والسكر والقلب، وأعطي لهم الأدوية المناسبة التي تعالج تلك الأمراض في مواعيد مختلفة عن الأدوية الأخرى.

ويضيف أنه في وسط عمله، صادف العديد من المواقف المؤلمة، أبرزها إصابة شاب ووالدته، وبعد وفاة الأم لم يكن بمقدور الشاب أن يخرج لوداعها ولو بنظرة، الأمر الذي جعله يتألم كثيرا.

ويؤكد أن من أكثر المواقف التي تألم لها، هي وجود أسر كاملة في العزل، وهو أمر معتاد في المستشفى.

أغرب المواقف

ويؤكد أن من اغرب المواقف التي صادفها، كانت لمريض يبلغ من العمر 65 عامًا، الذي طلب التدخين، قائلا لي في ثقة “عايز أشرب سيجارة”، وبالطبع رفضت وأقنعته بأنها تمثل خطرا عليه.

ومن المواقف الأخرى الغريبة أو الطريفة، هو وجود عائلة كاملة، مكونة من زوج وزوجته وشقيق الزوج وزوجته، وكانوا لا يكفون عن التسامر، كما لو كانوا في نزهة، فكانوا يحكون في كل أمور حياتهم طوال الوقت ولا يشعرون أنهم داخل العزل.

ولادة في العزل

أما من الطرائف الجميلة التي أسعدتني كثيرًا، فكانت ولادة حالتين مصابتين في قسم النساء والتوليد داخل مستشفى العزل، والغريب أنهن أنجبن أطفالاً غير مصابين ولم يصاب الأطفال حتى خرجت الأمهات من العزل.

ويعلق الطبيب “كنت أفرح كثيرًا وأشكر الله عند شفاء أي حالة من الفيروس وعودتها لمنزلها وممارسة حياتها الطبيعية خارج المستشفى”.

د حجاجي منصور مدرس واستشاري الصدرية بطب قنا - امام العناية المركزة بعزل اسنا
د. حجاجي منصور مدرس واستشاري الصدرية بطب قنا

أما من أقسى المواقف التي مرت على الطبيب وأكثرها رعبا، فهي إصابة أطباء زملائه بالفيروس، نتيجة مخالطتهم المرضى، مؤكدا أنه كان أمرا صعبا جدا.

ويختم الطبيب قائلا، “عند انتهاء فترة عملي داخل العزل كنت أشعر بمشاعر مختلفة ما بين السعادة، بعد أن قمت بمهمتي على أكمل وجه، والفرحة لأنني سأعود لأهلي وأسرتي، والحزن لأنني أترك كثيرًا من المرضي الذين تعلقت بهم وكنت أتمني خروجهم قبل أن تنتهي فترة عملي في العزل، وخصوصًا بعض الزملاء من الأطباء الذين أصيبوا”.

آمال الشحات.. صداقات مع المرضى وطبيب نفسي 
د. آمال شحات، مدرس امراض الجهاز الهضمي والكبد بطب قنا
د. آمال شحات، مدرس امراض الجهاز الهضمي والكبد بطب قنا

وفي شهادتها على فترة العزل، تكشف الدكتورة آمال شحات محمد، مدرس مساعد أمراض جهاز هضمي وكبد وأمراض معدية، طبيعة التعامل النفسي مع الحالات المصابة.

تقول آمال طبيبة الجهاز الهضمي، إن المستشفى يوفر طبيب نفسي للتعامل مع الحالات التي لا تتقبل فيروس كورونا على المستوي النفسي.

 د. آمال شحات بالزي الوقائي داخل العزل
د. آمال شحات بالزي الوقائي داخل العزل

وتؤكد آمال أنها كانت تصادف حالات صعبة للغاية، لاسيما من كانوا يشعرون بأنهم لا يعودون لأهلهم مرة أخرى، مضيفة، “كنت أتابع حالتهم وأحاول أهدئ من روعهم، وأستخدم كلمات وعبارات تبعث على الاطمئنان دائمًا، وفى حالة عدم استجابة المريض أستدعي له الطبيب النفسي ليتعامل معه، ويخصص له جلسة كاملة لرفع معنوياته للقدرة على مقاومة الفيروس”.

د آمال شحات - أمام العناية المركزة بمستشفي عزل اسنا
د. آمال شحات

صداقات كورونا

وتشير طبيبة الجهاز الهضمي، إلى أن الفترة التي قضتها في مستشفى العزل أضافت لها صداقات جديدة من أماكن مختلفة، مؤكدة أنها كانت تفرح كثيرا جدا بعد شفاء الحالات التي ارتبطت بها.

وتختم الحديث، قائلة إنني عدت لقنا، وأقضي الآن فترة العزل في الاستراحة المجهزة بمستشفى المرزوقي بالجامعة، وأفرح بذلك لأننا في العشر الأواخر من رمضان، فهي فرصة لأكون في خلوة مع الله عز وجل، وأقضيها في الدعاء إلى الله أن يزيح عنا هذا الوباء.

أحمد فتحي شاهد على الموت السريع
د. أحمد فتحي، مدرس تخدير وعناية مركزة بطب قنا
د. أحمد فتحي، مدرس تخدير وعناية مركزة بطب قنا

أما الدكتور أحمد فتحي، مدرس تخدير وعناية مركزة بمستشفى الجامعة، مع الفريق الطبي الذي أنهي مهمته بعزل إسنا، فكان دوره المرور على الحالات الحرجة طوال اليوم لإجراء إنعاش قلبي لبعض الحالات وأخرى التي يتوقف قلبها فجأة، والأخرى التي تحتاج لتنفس صناعي داخل العناية وهكذا يستمر عملي يوميًا داخل العناية.

وينوه إلى أن نسبة الشفاء كانت مرتفعة، ولكن نواجه نسبة إصابات جديدة أيضًا مرتفعة، مما يجعل المستشفى مستعدة للطوارئ طوال اليوم.

ويضيف أن من المواقف التي لا ينساها هو وجود حالتي ولادة قيصرية فى قسم النساء والتوليد، كانتا مصابتين بالكورونا، وكان مشرفا على تخديرهما، ووضعتا حملهما في سلام.

ويؤكد الطبيب أن الموت كان يأتي لبعض الحالات في “غمضة عين”، متذكرا حالة المريض كان يتحدث مع في الصباح ولا يبدو عليه الأعياء، وفي العصر تعب فجأة وبدأت أجري له إنعاشًا قلبيًا ورئويًا، لكن الموت أدركه في تلك اللحظات، معلقا “مرض مالهوش كتالوج”.

ويقول إن من المواقف المفجعة وفاة حالتين أمامي فجأة، وأشرفت على نقلهما إلى المشرحة للتغسيل والتكفين، ووقتها شعرت جدا برهبة الموت.

ويشير فتحي إلى سعادته، بإنجاز المهمة، التي أضافت إليه كثيرا إنسانيا، لاسيما بعد سلبية تحليله الذي أجري له قبل مغادرته المستشفى، وحمدت الله كثيرًا على عدم إصابتي.

الوسوم