حكاوي زمان| مراحل صناعة الفرن البلدي.. فتاة بكر كانت توقدها لسلامة الخبز

حكاوي زمان| مراحل صناعة الفرن البلدي.. فتاة بكر كانت توقدها لسلامة الخبز الفرن البلدي - تصوير ولاد البلد

العيش الشمسي ظل صامدًا مع اختلاف الأفران المستخدمة في صناعة الخبز، قديمًا كانت تنتشر في قرى صعيد مصر، فلا نجد بيتًا يخلو منها ومن خبزها.
تتكون الأفران من مواد بسيطة، جميعها متواجدة في الطبيعة والبيئة الصعيدية، فمن مواد الطين والطفل العسف وبعض الحديد المستخدم في القاعدة الخاصة بالتسخين، صنعت الفرن، حيث كانت تستخدم النساء العسف والألياف فيما يسمي عملية “الحمي” بديلًا للغاز في هذه الأيام.
ومع التقدم والتطور ظهرت الأفران الحديثة التي أدت إلى تراجع الإقبال على الفرن البلدي حتى تكاد تندثر في هذه الأيام.

شكل الفرن

يقول عبد الناصر شاكر، مدير مدرسة بنقادة، في كتابه العيش الشمسي الذي يتناول الموروث الشعبي القديم، إن الفرن البلدي كانت تصنع من الطين المخلوط بروث الحيوان، ويتم عجن هذا المخلوط ليترك حتى يتخمر، مُضيفًا الفرن عبارة عن دائرة قطرها يتجاوز متر ونصف، ثم يصنع لها جدار من حوافها إلى أعلى يضيق شيئًا فشيئا، وبه فتحه في قمته وأخرى من الأمام لإدخال العيش وإخراجه وفتحتان صغيرتان من الجانبين للتحكم في درجة حرارة الفرن.

مراحل صناعتها
ويوضح شاكر أن الفرن كانت ترفع على سرير معد لذلك، عبارة عن عدة صفوف من الطوب الأحمر على شكل دائرة، قطرها يساوي قطر الفرن وبه فتحة واحدة تكون على يمينه “بطن الفرن” لاستخدامها كموقد.
ويضيف عبد الناصر شاكر، أنه يتم تركيب الفرن على السرير وطلاؤها بالطين من جميع جوانبها، وبعد ذلك تأتي مرحلة حرقها بـ “الوقيد” وهو عبارة عن روث الحيوانات وبعض مخلفات النخيل المجففة وقطع السنط.

معتقدات الأهالي وطريقة عمل الخبز

“تقوم فتاة بكر بإشعار النار لأول مرة”، هكذا يصف عبد الناصر طريقة عمل الفرن لأول مرة واعتقاد أهل القرية أن هذا يجعل ملائمة وصلاحية لإعداد الخبز.

ويشير الكاتب إلى طريقة عمل العيش الشمسي، حيث يصنع من دقيق القمح بعد غربلته وعجنه في الماجور المصنوع من الفخار وإضافة الخميرة إليه، بعدها توضع كل قطعة على “دورة” مصنوعة من الطين المخلوط بروث الحيوانات، وفي المرحلة النهائية يترك العيش تحت أشعة الشمس ليزداد حجمه شيئًا فشيئًا وتقوم النساء “بدبه” على هيئة دائرة قطرها أقل من قطر الدورة، ثم تفتح بالعجينة 4 فتحات باستخدام شوكة أو إبرة خياطة.
ويتابع شاكر حديثه، واصفًا طريقة “الحمي” في الفرن، قائلا تجلس المرأة على طوبتين أو 3 مرصوصات فوق بعضهن في مواجهة فتحة الفرن، ثم تمسك بالدورة وتقلبها، فينقلب الرغيف بيدها اليسرى وتعدله علي المطرحة التي بيدها اليمنى، وتدخله في المطرحة وعليها الرغيف في داخل بطن الفرن، وهكذا حتي تكتمل ” الرصة” ثم تغلق فتحة الفرن بدورة حتي ينضج العيش.

 

الوسوم