ولاد البلد

جائحة كورونا.. نقطة تحول في لجوء الطلاب إلى التعلم عن بعد

جائحة كورونا.. نقطة تحول في لجوء الطلاب إلى التعلم عن بعد طالب يقرأ اللغة الإنجليزية على التابلت - تصوير اسماء الشرقاوي

يجلس محمد علي حزين، الطالب في الصف الأول الثانوي، على أريكة داخل منزله في مركز قوص جنوبي محافظة قنا، ليبدأ روتينه اليومي في المذاكرة على التابلت الذي سبق وتسلمه من وزارة التربية والتعليم، خاصة بعد قرار تعليق الدراسة فى المدارس والجامعات ضمن الإجراءات الوقائية لمواجهة وباء كوفيد-19، لتصبح أزمة كورونا نقطة تحول في تطبيق التعليم عن بعد للطلاب.

وفي العاشر من مارس الماضي، وجه الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، المحافظين بتعطيل الدراسة مؤقتا في المدارس والجامعات، بسبب منخفض التنين الذي ضرب مصر أيام 12 و13 و14 مارس، لكن بعد انتهاء الطقس السيئ لم تعود الدراسة مجددا إذ وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي حينها الحكومة بتعطيلها لمدة 15 يوما وجددت بعد ذلك، ضمن إجراءات الدولة لمجابهة انتشار فيروس كورونا المستجد.

طالب يذاكر على التابلت - تصوير أسماء الشرقاوي
طالب يذاكر على التابلت – تصوير أسماء الشرقاوي

التعلم عن بعد

اضطر محمد علي بعدها لاتباع طريقة التعليم عن بعد في المذاكرة، حيث يذاكر ما بين ساعتين إلى 3 ساعات في اليوم على التابلت، مشيرا إلى أنه يحب كثيرًا مذاكرة مادة الأحياء واللغة الإنجليزية على الإنترنت لأن محتواهم جيد، ويساعده الإنترنت كثيرًا على الترجمة وسهولة المذاكرة في تلك اللغة.

كما يستخدم محمد العديد من المواقع التي توفر له خدمة التعلم عن بعد مثل:

موقع بنك المعرفة المصري

موقع التعليم الإلكتروني بوزارة التربية والتعليم

موقع بوابة المناهج

مقررات المناهج للفصل الدراسي الثاني من موقع الوزارة

قناة التعليم الفني بإدارة قوص التعليمية

القناة التعليمية لإدارة قوص التعليمية

سلبيات

يروي حزين من خلال تجربته، أن للتعليم عن بعد أثناء المذاكرة، سلبيات منها سهولة النسيان، وعدم الاحتفاظ بالمعلومة بسرعة، وتسريب الامتحانات بالتالي المساعدة على الغش، لكن من إيجابياته الحصول على وسائل مساعدة، والمذاكرة على أكثر من مصدر.

وبالرغم من أنه يستخدم التعلم عن بعد في المذاكرة، إلا أنه يفضل المذاكرة من خلال الكتاب، لأنه يستخدم الورقة والقلم ويعيد القراءة والحفظ، ما يساعد في تثبيت المعلومة.

وتساهم أسرة محمد في تشجعيه كثيرًا على المذاكرة عبر الإنترنت، فوالده يرسل له القنوات التعليمية الرسمية وغير الرسمية عبر الواتس آب ليذاكر عليها، ويشجعه على المتابعة والمذاكرة خلال فترة أزمة كورونا، كما تهيئ له والدته جوًا يضفي عليه الهدوء حتى يتسنى استذكار دروسه في سكينة واطمئنان.

جدوى المذاكرة

على الجانب الآخر، حسام أحمد بدوى، طالب في الصف الأول الثانوي، يرى أن التعلم عن بعد والمذاكرة عبر الإنترنت لا يجدي نفعا – وفق قوله – قائلا: “ماكنتش أذاكر منذ إلغاء الدراسة والدروس الخصوصية حتى الآن بسبب كورونا”.

وخلافا لمحمد علي حزين، فضل حسام استخدام التابلت المدرسي للعب لعبة بابجي الشهيرة، ومتابعة أخبار الوزارة من أجل الامتحانات، فيما يبدو تصرفه نابعا من عدم اقتناعه بفكرة التعلم عن بعد.

ويشير إلى أنه لا يذاكر حتى لا يضيع وقته في المذاكرة عبر الإنترنت وفي النهاية سينجح، كما لم يتابع القنوات التعليمية ولا المنصات التعليمية لأنه غير مقتنع بالدروس التي يشرحها المدرسين على المنصات التعليمية الإلكترونية، نظرًا لغياب التفاعلية فيها، لكن داخل الفصل يسأل المدرس ويتناقش معه أثناء الشرح.

أسرة حسام كانت على نهج ابنهم حسام، إذ يرون أن التعليم عن بعد غير مجد، لكنهم يشجعون على المذاكرة التقليدية على الكتب والملخصات.

نقطة تحول

ترى ناهد عبده، خبيرة تعليم بمحافظة قنا، ومدربة بالأكاديمية التعليمية بالتربية والتعليم بقنا، أن استخدام منظومة التعليم عن بعد، يُعد نقطة تحول للتعليم في مصر، في ظل أزمة كورونا وغلق المدارس تلك الفترة وإلغاء الدروس الخصوصية.

وتتساءل الخبيرة التربوية: ماذا لو طرحنا السيناريو المستقبلي التشاؤمي لانتشار الفيروس وتفشيه في مصر لا قدر الله ؟ مجيبة أنه لن يستطع أحد الخروج للمدارس، وكنا سنضطر للجوء لتطبيق التعليم عن بعد والعالم الرقمي في نهاية الأمر، كما أن العالم كله يتحول للاتجاه الرقمي.

وتعتقد ناهد أنه لولا قرار تطبيق منظومة التعليم عن بعد في ظل أزمة كورونا لمتابعة الأطفال للتعليم، لعاد بالسلب على الطلاب فأين كانوا سيذهبون ويتلقون التعليم وكانت ستضيع منهم مرحلة دراسية مهمة في حياتهم.

وتوضح ناهد أن الطالب يستفيد من التعليم عن بعد، على حسب استخدامه للوسائل التعليمية الحديثة وكيفية مذاكرته وطريقة بحثه على المعلومة الصحيحة عبر القنوات والسوائل التعليمية المختلفة وبنك المعرفة عبر الإنترنت، وكيفية مشاركته مع زملائه ومع المدرسين عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.

وتضيف أن التعليم عن بعد، يعطي فرصة لكل طالب على إعمال عقله لاستقبال أكبر قدر من المعلومات وتصنيفها وفلترتها لتسجيلها في عقله بسهولة، مشيرة إلى أن التعليم عن بعد أفضل من التعليم التقليدي القائم على التلقين وصب المعلومة من المدرس للتلميذ في الفصل مباشرة دون إعمال عقله.

وتنوه بأن أزمة انتشار كورونا كانت سببًا كبيرًا في استخدام التعليم عن بعد، والوعي بأهميته، ولكنها لا تمثل العامل الرئيسي.

وتكمل أن دور الأسرة توجيهي وإرشادي، في ظل تلك الأزمة، لأن الطالب في المنزل يتابعه والديه في تلك الفترة وليس المعلم، كما تنصح الطالب بالتعليم الذاتي والتقييم الذاتي عن طريق التعليم عن بعد.

قنوات تعليمية

مع تفعيل خطة التعليم عن بعد، اتجهت الإدارة التعليمية بقوص، برئاسة محمد خلف، لإنشاء قنوات تعليمية على اليوتيوب، إذ حملت برامج ودروس علمية مشروحة للطلاب في جميع المراحل.

يشير خلف إلى أن الوزارة تجهز تطبيقات لبرنامج تكنولوجي جديد تنفذه في المدارس، خلال هذه الفترة لنظام الفصول وتعمل عليه الإدارة التعليمية حاليًا لاستفادة الطالب في العملية التعليمية عن بعد، منوها بأن التعليم عن بعد مطلب سابق نادي به عدد كبير من خبراء التعليم، ولكن إمكانيات الوزارة لم تكن مؤهلة خلال الفترة الماضية.

ويوضح أن الجانب المضيء من فيروس كورونا الوباء الخطير الذي اجتاح العالم كله، هو استخدام التعليم عن بعد في مدراسنا، كما عجل من تنفيذ تلك الخطوة التكنولوجية، وتوافق مع ما كان ينادي به وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي.

وينوه أن كثير من المدرسين بالإدارة التعليمية نشروا دروس التعليمية للمراحل المختلفة على قنوات الإدارة وعلى صفحاتهم الخاصة لاستفادة الطلاب أكبر استفادة ممكنة.

قرار الوزير بفتح القنوات التعليمية بالإدارات
قرار الوزير بفتح القنوات التعليمية بالإدارات

المنصة التعليمية

عبد النبي البنا، مسؤول وحدة إنتاج البرامج الحديثة بالإدارة التعليمية بقوص، قال إن عدد المشتركين في القناة التعليمية للإدارة 289 مشترك غير المتابعين لها، وكذلك يتابع عدد من الطلاب الصفحات الخاصة للمدرسين الذين نشروا دروس تعليمية على صفحاتهم الخاصة.

يذكر أن وحدة الإنتاج والقناة التعليمية للإدارة تم إنشائهما في عام 2018 ولكن لم يتم تفعيلهما، ويشير إلى أننا بدأنا تفعليها في ظل أزمة كورونا، بعد إلغاء الدراسة داخل المدارس، ورفعنا عليها فيديوهات كثيرة من المدرسين في المواد المختلفة والمراحل التعليمية المختلفة، وبخاصة الدروس التي لم يحضرها الطلاب داخل المدارس فى ظل أزمة كورونا.

ويرى أن التعليم عن بعد تجربة جديدة ومفيدة في التعليم، خلال الفترات المقبلة وسيكون للطلاب دور كبير في حياتهم العلمية.

 

موضوعات متعلقة:

في زمن كورونا .. هنساعدك تاخد شهادتك من أشهر جامعات التعلم عن بُعد

طبيب بالحجر الصحي في إسنا يبعث برسالة طمأنة: معدلات الشفاء تتجاوز الـ97%

 

الوسوم