تماثيل الميادين تشويه أم تجميل

تماثيل الميادين تشويه أم تجميل

كتب_ فتحي حمد الله:
تداول نشطاء ومستخدمو الأنترنت صورًأ لمنحوتات وتماثيل في ميادين شهيرة بمحافظات مصر ، واللافت للنظر أن هذه التماثيل كانت من تنفيذ الجهات الرسمية ممثلة في المحليات في المدن الكبرى وعواصم المحافظات
تماثيل مختلفة لشخصيات عامة وعظماء ، لكنها تشترك معظمها في أنها جميعا لم تجد قبولاً لدى المتخصصين ولا رجل الشارع البسيط
نقادة بدأت هذه المسيرة مبكرًا في مطلع الثمانينيات، فما زالوا يتذكرون 3  تماثيل  في مدخل المدينة على الطريق الزراعي ، وتظهر جالسة فوق مقاعد عالية ، وتضع الكفين منبسطان على القدمين ، تم تنفيذها من قبل مجلس مدينة نقادة من الخرسانة المسلحة وأسماها الناس ” الأصنام ” .
مدينة قنا لم تسلم من الإبداع فنصبت تمثالاً قبل ميدان الإشارة أمام بنك الإسكندرية ، لسيدة تحمل طيورًا ، أسماها البعض ” الست راجعة من سوق الفراخ “.
وقد اشتعلت صفحات الفيسبوك سخرية من هذه المنحوتات طيلة الشهور الماضية وأصبحت مادة تبعث على الفكاهة ، رغم أن البعض شعر بالمرارة ، بسبب هذه الأموال التي تهدر ، ولإساءة المعنوية التي تنال شخصيات عظيمة مثل الزعيم أحمد عرابي ومصطفى كامل ورفاعة الطهطاوي وأم كلثوم وعباس العقاد .
مستخدمو الفيسبوك، شنوا حملتهم لتصل وجهة نظر جدير بالإحترام بشكل مختلف ، لم يتقدموا بمذكرات أو رفعوا قضايا أو كتبوا مقالات ، بل وجهوا سلاح السخرية نحو التماثيل المنصوبة في الميادين .
خالد صبري أحد الناشطين على منصات التواصل الإجتماعي يعرض لمحة سريعة حول ما جاء على الصفحات الإلكترونية .
تمثال الزعيم أحمد عرابي بمدينة الزقازيق ، قاموا بصيانته وتم دهانه ببويات وألوان باللون الأخضر ما جعل البعض ينشرون صورته ويعلقون عليها ” الزعيم أخضر عرابي ”
تمثال مصطفى كامل ظهر عند مدخل قرية دنشواى بمركز الشهداء فى محافظة المنوفية وهو يرتدى بالطو بنى وبدلة وطربوش، ويشير بيديه إلى الأمام وتحيط به الأسلاك الشائكة، ومن خلفه شجر الكافور بصورة أقرب ما يكون فيها إلى شخصية المخبر فى الأفلام المصرية القديمة . وعبر آخرون عنه “مصطفى كامل حلاق الصحة”
تمثال رفاعة الطهطاوي قامت مدينة طهطا بترميم وصيانة التمثال بصورة غير سليمة جعلت البعض يسخر من هذا التمثال بالتعليق ” حسنة قليلة تمنع بلاوي كتيرة ”
وقال الدكتور عصام حشمت مدرس ترميم الآثار بكلية الآثار بقنا – جامعة جنوب الوادي، من الضروري أن  نهتم بتجميل الميادين والشوارع في مدننا وقرانا ، ولايخفي على أحد أننا بلد صاحبة أقدم حضارة على وجه الأرض ، ونحن الذين علمنا العالم أصول النحت والفنون ، و تميز أجدادنا ومازالت المنحوتات الفرعونية تمثل إنجازًا فنيًا ، تعتز به الإنسانية حتى وقتنا هذا ، لهذا نشعر بالألم بسبب ما نراه في الميادين من عشوائيات وكتل غريبة يدعي أصحابها أنها تماثيل وينفق عليها الآلاف لتشوه المنظر العام .
وأضاف، أن القائمين بمثل هذه المنحوتات ليسوا متخصصين ولا ينفذون مشروعاتهم تحت إشراف المتخصصين من وزارة الثقافة ووزارة الآثار وهما الجهتان المعنيتان بمثل هذه الأمور .

أثنى الدكتور حشمت على قرار السيد رئيس مجلس الوزاراء بعدم قيام مثل هذه الاعمال الا تحت اشراف وزارة الاثار ووزارة الثقافة ، وبهذا يسدل الستار على العرض الساخر المسمى تجميل ميادين المدن المصرية .
شيء رائع أن نجد الاستجابة السريعة لآراء الناس من المتخصصين ومتذوقي الفنون والأروع أن يحاسب المخطئون ويدفعون ثمن ما فعلوه وأنفقوا من مال حتى لا تتكرر مثل هذه الأحداث .

الوسوم