“تعال خدلك طبق”.. حكاية أحمد الترامسي صاحب أشهر مطعم “فول نابت” في قوص

“تعال خدلك طبق”.. حكاية أحمد الترامسي صاحب أشهر مطعم “فول نابت” في قوص أحمد طه الترامسي- تصوير منى أحمد
كتب -

ما أن ينفتح القدر الكبير الذي يغلي على النار حتى تفوح رائحة تدفعك دفعًا للدخول وتناول طبق “فول نابت” شهي من يد أحمد الترامسي، صاحب أشهر مطعم للفول النابت بقوص.

يعمل أحمد طه الترامسي، في المهنة منذ أن كان عمره 8 أعوام بصحبة والده، وبلغ عمره حاليًا 58 عامًا ولا يزال يعمل بها، أكسبته تلك السنوات الطويلة شهرة خاصة بين أهالي المدينة الجنوبية التي تعشق الفول النابت كواحدة من أكلاتها الشعبية الأصيلة فهو “لحمة الغلبان وميته شفاء”.

ورغم انتشار مطاعم المشويات والساندويتشات ومأكولات “التيك أواي” إلا أن مطعم الترامسي ظل محتفظًا بزبائنه، فما أن تسير بميدان أبوالعباس حتى بلفت انتباهك التزاحم على المطعم المكتظ بزبائن ملتفين حول طاولات خشبية في انتظار طبق الفول الساخن.

يبدأ الترامسي عمله في السادسة من صباح كل يوم وتبقى أبوابه مفتوحة أمام زبائنه حتى العاشرة مساءًا، وتعتبر وجبتي الإفطار والعشاء موعد قدوم الزبائن الأكثر، والشتاء هو الموسم بالطبع لما تمنحه شوربة الفول النابت من شعور بالدفء.

بالعودة سنوات للوراء لم يكن عم أحمد يمارس مهنته داخل مطعم وإنما كان متجولًا على ناصية الطريق، لكن حتى وإن اختلف المكان تظل مراحل إعداد النابت هي نفسها، يشرح الترامسي: نبدأ بفرز وتنقية الفول، ثم غسله ونقعه داخل حلل كبيرة لمدة 24 ساعة حتى “ينبت”، وبعدها يوضع في قدر كبير على النار بعد أن تغلي المياه حتى لا تصبح الشوربة داكنة اللون “هو ده اللي بيميز النابت بتاعنا عن البيوت”، وبعدها يضاف الثوم والملح والكمون.

في المنزل تمكث الزوجة والأم لـ5 من الفتيات وصبي، يصفها الترامسي بـ”الجندي المجهول” مدينًا لها بنجاح عمله، فهي تتحمل الخطوات الأولى من العمل داخل المنزل من فرز الفول ونقعه، إلى جانب تحمل عبء تربية الأبناء وأعمال المنزل.

“قدرة الفول النابت دي ربيت منها ولادي”، هكذا يعبر عم أحمد عن فضل عمله عليه في تربية أبناءه الذين أكملوا تعليمهم الجامعي وتزوجوا وما زالوا يساعدوه في إعداد الفول وتجهيزه “فالعمل الحلال لا يعيب صاحبه، والبركة في القليل” يقول عم أحمد، م

يسعد الترامسي بتوفير مطعمه فرص عمل للشباب، وفتح باب رزق أمام ربات البيوت بسبب اعتماده على العيش البلدي الشمسي المخبوز بالمنازل، لافتًا أنه يشتري الدقيق ويمنحه لربات البيوت لخبزه مقابل أجر.

ويشكو الرجل المكافح غلاء الأسعار، فكيلو الفول ارتفع من 8 إلى 20 جنيهًا وأكثر، والكمون من 50 إلى 70 جنيهًا، كما تضاعفت أسعار البوتاجاز لتصل إلى 115 جنيهًا للأنبوبة الواحدة، وكي يحارب الغلاء يحتفظ الترامسي بنفس السعر للطلب 3 جنيهات لكنه لجأ لتقليل الكمية إلى النصف، آسفًا لارتفاع الأسعار الذي يضع عبءً على كاهله وكاهل الزبون.

على الطاولات يرص الرجل الخمسيني أطباق النابت مصحوبة بأرغفة الخبز الشمسي، وتنتشر فوقها حبات الفول مع الاحتفاظ بمياه السلق المميزة بنكهة الثوم والتوابل، وتختتم عصرة ليمون طازجة المسألة كلها مع رشة شطة حسب “طلب الزبون”.

الوسوم