تجارب المواطنين مع لحوم المبادرات الأهلية تحدد نجاحها من عدمه

تجارب المواطنين مع لحوم المبادرات الأهلية تحدد نجاحها من عدمه لحوم،تصوير منى احمد
كتب -

لم تلق المبادرات الأهلية لخفض أسعار اللحوم تجاوب المواطنين، رغم انخفاض سعر الكيلو بها لنحو 30% عن نظيره في محال الجزارة، إذ أبدت الغالبية العظمى من المواطنين تخوفهم من هذه اللحوم التي وصفوها بأن مصدرها مجهول وسعرها لا يتناسب مع غلاء الأسعار بصفة عامة، في حين أكد البعض القليل ترحيبهم بها.

وكان مجموعة من الشباب والجزارين بمركز قوص وعدد من قراها، دشنوا مبادرة أهلية، بشراء رؤوس ماشية وذبحها وبيع لحومها بأسعار تقل 30%عن الأسعار التي تباع بها اللحوم البلدي بمحال الجزارة وسط آراء مؤيدة وأخرى مشككة في جودة هذه اللحوم.

مبادرة لخفض اسعار اللحوم،تصوير منى احمد
أحد أماكن المبادرات الأهلية لبيع اللحوم- تصوير: منى أحمد

محمد حسين، 45 عاما، عامل، يقول إن اللحوم التي يتم ذبحها  في المبادرة لانعلم مصدرها أو مدي سلامتها الصحية أو صحة أختامها، فضلا عن سعرها الذي وصل إلى 80 جنيها بدلا من 120جنيها، أمر مقلق ويدفع للتفكير في احتمالية كبر سن الماشية أو مرضها، لذلك اضطر إلى الشراء من محال الجزارة المعروفة بتعاملها مع المجازر رغم ارتفاع أسعارها، لكنها مضمونة، وفق قوله.

مذاق مختلف

محمد المعز الإدريسي، موظف، جرب لحوم المبادرة، مؤكدا أنه يوجد فرق واضح بين اللحوم منخفضة السعر والمرتفعة، ويظهر ذلك في جودة اللحوم حيث يلجأ الجزارون إلى الذبح خارج السلخانة لذبحهم مواشي إما مريضة أو كبيرة السن وتصل في بعض الأحيان إلى الميتة، لافتا إلى أنه في النهاية فضل شراء اللحوم بسعر 120جنيها، لأنها بحسبه صحية وسليمة، بعكس الأخرى التي اشتراها بـ70جنيها، وكان مذاقها سيء جدا.

ولعل السبب في قلق المواطنين من لحوم المبادرات هو أنها لم تنجح في خفض أسعار محال الجزارة، وفق مصطفى حسين، مزارع، مؤكدا أنها لو كانت لحوم سليمة وتحظى بإقبال المواطن، لأرغم ذلك الجزارين على خفض الأسعار، لكن هذا لم يحدث مما زاد من الشكوك حولها.

المقاطعة هي الحل

على جانب آخر، يرى البعض أن المقاطعة هي الحل لخفض أسعار محال الجزارة، وليس الاعتماد على المبادرات الأهلية، وفق رأفت عرابي، موظف، الذي أكد على نجاح المقاطعة في خفض الأسعار بالفعل، لاسيما في القرى، التي أصبح الجزارون بها يتنافسون لخفض الاسعار لجذب الزبائن.

الجزارون يدافعون

في المقابل يدافع الجزارون عن موقفهم، مؤكدين أن هناك عوامل كثيرة تحدد السعر، بخلاف انخفاض سعر الماشية والأعلاف، إذ يقول الطواب محمد، صاحب محل الجزارة، أن سعر اللحوم يحدد بحسب نوعها وعلى حسب أي منطقة من الذبيحة، فسعر اللحوم المشفاة تختلف عن اللحوم غير المشفاة.

ويوافقه الرأي، محمد محمود، صاحب محل جزارة، مؤكدا أن أصحاب محال الجزارة مرتبطين بالتزامات مادية مثل الإيجار والكهرباء والضرائب والعمالة، ولايمكن البيع بأسعار مبالغ فيها من التخفيض مثل 80 جنيها للكيلو، إلا إذا كانت غير صحية أو ذات عمر كبير، لافتا أن معظم أصحاب المبادرات لا يخضعون للرقابة من التموين والطب البيطري مثل محال الجزارة، مشيرا إلى أنه يقوم ببيع اللحوم بسعر 100جنيه بدلا من 120جنيها وهذا في حدود المقبول والطبيعي بعد انخفاض أسعار المواشي.

محاولة للتوفيق

وما بين الرأيين، حاول بعض المشاركين في المبادرات الأهلية التوفيق بين الجودة والسعر، إذ يقول حساني عبد الرسول، جزار وعضو في مبادرة تخفيض أسعار اللحوم، أنه يبيع اللحوم داخل المبادرة بـ80جنيها للكيلو وهي لحوم سليمة وتم ذبحها داخل المجازر الحكومية.

في النهاية، تجدر الإشارة إلى أن قوص خلت من أية مبادرات رسمية (التموين-الداخلية) لبيع اللحوم بأسعار مخفصة، وفي الوقت نفسه يؤكد التموين على أن دوره رقابي فقط ولا يتعلق بتحديد الأسعار، ليبقى الأمر متوقفا على تجارب المواطن معها وهو ما سيحدد مستقبلها ونجاحها من عدمه.

الوسوم