بيوت من زمن فات.. السقف والشناطة والسيفة

بيوت من زمن فات.. السقف والشناطة والسيفة
كتب -

كتب – جلال ممدوح:

من أجمل ذكرياتي في بيتنا الطيني الذي تربيت فيه والذي أعشقه ودائماً تفكري يجول ويطوف في ذكراه و أن اسكنه ونعود له مرة أخرى هذا البيت الصغير الذي لا يتعدى عشرات الأمتار تعلمنا من طينه الحنان والعطف ولونه الأسود الصبر ومن طيقانه التي يتسرسب منها شعاع نور القمر ليلا الحكمة ومن اخرامه بين جريد السقف التي يظهر منها شعاع الشمس.

في نهار الصيف أن لنا جدار يأوينا انا واخواتي وبساطة علمتنا السماحة وربنا لبعض كان مثل جدران التي تساند بعضها الآخر بيتنا الطيني الذي كان يجمعنا سقيفة وكانت حياة نابضة والطين كان يشكلان شخصيتنا على شكله وصفاته تمتاز بيوتنا الطينية بتلاصق اسطحها وكان كل مجموعة بيوت يسمونهم درب وكانت غير مكلفة وتمتاز أن كل موادها من البيئة التراب والتين والفلاق (جذور النخل ) والجريد والأبواب والشبابية من الأشجار تقوم بفتح الباب الخشبي المغلق بغلق (مزلاج) وبعد الانتهاء من البناء يقوم صاحب البيت بتنكيسه وهو تطين الجدران والسقف بالطين بعد تجهيز المخمرة في خلال اسبوع حتى تتعفن.

وتمكن من الالتصاق وعدم التشريخ وبعدها يتم نقل الحيب وهو طفلة جبلية لونها جيري وأيضا يتم الدهان بها لتغير لون الطين الي اللون البيج ومعالجة كل عيوب البناء وفوق الباب يقوم النجار بوضع عتب منقول عليه كلمات دينية أو حكمة مع تاريخ تأسيس البيت تشم رائحة الأكل منه على بعد أمتار كبيرة كان يمتص الحرارة والرطوبة ودافع في أيام البرد لقد فقدنا بفقد بنيانة السعادة وصفاء القلوب وطيبة الجيران البيت كان عبارة عن اوضة وهو للنوم وأخرى السقيفة.

وهي عند دخولك من الباب الرئيس وبعدها الدرج وبجوارة السوباط وهو مكان للبيت الحيوانات وأسفل الدرج الحمام ومنارة الضيوف ملاصقة للسقيفة وبعدها الشونة وهي خاصة لتخزين التبن وتكون محاطة بالصوامع لتخزين الغلال وأعلى الصومعة طاقة لها باب بغلق صغير وهي مخزن للتموين بالبيت.

وفي السقف الشناطة وهي تعتبر الثلاجة بمفهومنا اليوم ومكان مخصص بالبناء بالأحجار لجرار المية وبجوارة الكانون وهو الموقد الخاص بالطبخ وتسخين الماء والسطح الذي نصعدة على سلم خشبي كانت به بنية الحمام وقفص اللبن واليأس الجبن وخزين البصل والثوم كم أشعر بالحزن والكآبة.

لامتداد المادة الإسمنتة السوداء القاسية أخذت مكان الطين الجميل وشكلت وصنعت أجيال تفترق وعدوانية وانانية والأخوة أصبحوا يفتعلون الشجار وأن البيوت البيوت الاسمنتية مساحتها أوسع بكثير من البيوت الطينية ولكنها لا تسع الأخوة وقلت بركتها.

الوسوم