صور| جوال في البلاد.. “بدران” و30 عاما من العزف على الربابة

صور| جوال في البلاد.. “بدران” و30 عاما من العزف على الربابة عازف الربابة متجولاً بشوارع القري،تصوير منى أحمد
كتب -

تحت أشعة الشمس الحارقة، ووسط النجوع والقرى؛ يتجول بدران حسين صاحب الـ38عاما، عازف الربابة باحثا عن لقمة العيش، ناشرا التراث الشعبي الذي ورثه عن أجداده بأغاني المديح والطرب، في رحلة يومية عمرها 30 عاما.

تبدأ رحلة عازف الربابة في الثامنة صباحا، متجولا بشوارع القرى باحثا عن عاشقين الطرب ومحبي أنغام الآلة التراثية، التي تشجي القلوب عند سماعها، من مدح الرسول “صل الله عليه وسلم”، وأغاني السيرة الهلالية ووصف أبوزيد الهلالي، وأغاني أم كلثوم، وحتى المواويل الشعبية التي تحكي واقع الحياة ومعاناة الناس، التي تلقى آذانا صاغية في القرى التي اعتاد أهاليها منذ القدم على مثل هذه الأغاني.

ابتسامة رغم الفقر

يعيش بدران في منزل بسيط من مبني من الطوب اللبن وسقفه من البوص وجريد النخيل بقرية العيياشا، مع 5 من أولاده، أكبرهم يبلغ من العمر 14عاما، مؤكدا أنه لم يتمكن من إلحاق أودلاده بالتعليم، لأن “اللي جاي قد اللي رايح”.. يحدثنا عازف الربابة، صاحب البشرة السمراء، التي تشهد على قسوة حرارة الشمس الشديدة التي يعمل تحتها، دون أن تفارق “ابتسامة الرضا” وجهه، رغم ظروفه الصعبة.

عازف الربابة متجولاً بشوارع القري- تصوير: منى أحمد
عازف الربابة متجولاً بشوارع القري- تصوير: منى أحمد

يشير “بدران” إلى الربابة التي يحملها وهو يقول إن عمرها 100 عام، حيث ورثها عن جده، الذي كان هو ووالده يعزفان عليها، لتبدأ رحلته معها وهو في عمر 7 سنوات، مؤكدا أنه ظل محافظا عليها ليورثها إلى أبنائه لتظل شاهدة على تاريخ أجدادهم، وهذا الفن المصري الأصيل، وحتى يوروثها للأجيال القادمة.

“جوال في كل البلاد مليش مكان” هكذا يوضح بدران حسين حديثه إلى أماكن العزف التي يتواجد بها، مؤكدا أنه يتجول بفنه في جميع مراكز وقرى المحافظة، حيث الموالد والأفراح، أو حتى من يرغبون في الاستماع لفنه بدون مناسبة، معلقا “الرزق يحب الخفية”.

رفيق الربابة

ويؤكد “بدران” أن علاقته بالربابة أصبحت أقرب لرفيقه الدائم، فهو يعرف كل جزء فيها، مشيرا إلى أن الربابة تتكون من عدة أجزاء ومنها، الهيكل، وهو عصا طويلة و”عنق” الربابة، التي يركب عليها الوتر الوحيد، ومثبت أسفلها طارة الربابة، وفي أعلاها مجرى يثبث بها “الكراب” وهو خشبة تثبت بأعلى العصا يتم بها شد وتر الربابة إلى الدرجة المطلوبة، و”الوتر” وهي مجموعة من شعر ذيل الحصان، ويصنع منه وتر الربابة ووتر القوس ويجمع ويثبت بواسطة خيوط متينة.

ويضيف، أما “القوس” فيصنع في الغالب من عود الرمان أو الخيزران لمرونته ويشد عليه وتر آخر، و”الغزال” وهي قطعة خشبية رفيعة توضع تحت الوتر من أسفل لترفعه عن الطارة حتى لا يلامسها عند العزف والضغط عليها، و”المخدة” وهي قطعة قماش صغيرة توضع تحت الوتر من أعلى لترفع الوتر عن ساق الربابة ووظيفتها كوظيفة الغزال في الجهة المقابلة.

ويختتم عازف الربابة حديثه قائلا: “أتمني أن يديم الله على الصحة ويساعدني على تربية أبنائي”، متمنيا منح زوجته معاش تكافل وكرامة، حتى يستطيع تعليم أبنائه، وأن يحافظون على مهنته، التي ورثها عن آبائه وأجداده “حتى لا تندثر”.

اقرأ أيضا:

منذ 9 أعوام.. سليمان “كعب داير” بحثًا عن حصته من الغاز بمشروع شباب الخريجين

عازف الربابة متجولاً بشوارع القري- تصوير: منى أحمد
عازف الربابة متجولاً بشوارع القري- تصوير: منى أحمد
الوسوم