بالمبادرات الشبابية.. فرسان قوص يتحولون إلى مقاتلين في الصفوف الأولى ضد كورونا

بالمبادرات الشبابية.. فرسان قوص يتحولون إلى مقاتلين في الصفوف الأولى ضد كورونا تعقيم الشوارع جميعها فى جراجوس

مع استمرار تفشي فيروس كورونا، لم يقف العديد من شباب وفرسان قوص مكتوفى الأيدى مثل الذين ينددون على مواقع التواصل بعدم قدرة القطاع الصحى على استيعاب المرضى المصابين بالوباء، بل حرك مستوى الوعي وجدانهم، ليسارعوا بتكوين مبادرات خيرية، تصب جميعها في اتجاه التصدي لـ”كوفيد 19″ بشتى السبل.

“ولاد البلد” تسلط الضوء على هذه المبادرات، التى يقودها فرسان قرى قوص، والذين يبذلون الغالى والنفيس، غير عابئين باحتمالية العدوى بكوفيد 19، فى ظل تواصلهم شبه المباشر مع المصابين بالفيروس، ليعملون بالتوازى مع جنود الجيش الأبيض، فى إنقاذ حياة إنسان.

جهاز أوكستيمتر لقياس نسبة الأوكسجين لمرضى كورونا
جهاز أوكستيمتر لقياس نسبة الأوكسجين لمرضى كورونا
مبادرة شباب حجازة

مصطفى عابدين، شاب فى مقتبل العمر، وجد أن الأكثر ضررا من أزمة كورونا، هم البسطاء من أهل قريته “حجازة”، التي تبعد نحو 30 كم عن أقرب مستشفى عزل وهى مستشفى قنا العام، ليكون هو وشباب آخرين من أبناء قريته حائط صد ضد “الوباء القاتل”، عبر “مبادرة شباب حجازة”، خاصة أن الوقت ليس فى صالحهم، كما أن هدفهم الرئيس هو كبح جماح الفيروس فى القرية.

فعلى مدار ساعات اليوم، يتجول متطوعون تابعون للمبادرة فى شوارع القرية، لتسليم الوجبات والأدوية وأجهزة التنفس الصناعى، وأيضًا تطهير وتعقيم الأماكن المحتمل إصابتها بالعدوى، أو حتى التطهير الاستباقى فى المساجد والمناطق الحكومية.

المبادرة استهدفت أيضا، مساعدة مصابي فيروس كورونا من محدودي الدخل الذين لا يستطيعون توفير نفقات علاجهم ولا طعامهم، وكذلك توصيل متطلباتهم اليومية للمنازل، منعا لتفشي الوباء في المناطق أكثر من ذلك، لاسيما أن معدل الإصابة في تزايد يوميًا خلال تلك الفترة.

مساعدات عينية لمرضي كورونا
مساعدات عينية لمرضي كورونا
مساعدة محدودي الدخل

بعد أن كان مصطفى، منسق عام مبادرة شباب حجازة، منهمكا بعض الشيء فى العديد من المكالمات الهاتفية، بشأن توصيل بعض الطلبات أو الاستجابة لاستغاثة ملهوف وتلبية آماله، تفرغ أخيرًا لبرهة من الوقت للحديث عن المبادرة ، قائلا: “أسسنا المبادرة لمساعدة مصابي كورونا من محدودي الدخل في مجلس قروي حجازة، بعد اكتشاف الإصابة لعدد من الحالات بالمجلس القروي، لمنع تفشي الفيروس في أرجاء القرى”.

بدأت المبادرة – حسب مصطفى – بأكثر من مرحلة، فالأولى كانت رش وتطهير القرية والتعقيم المستمر للمساجد والوحدات الصحية والمدارس وجميع المناطق الحكومية وجميع الشوارع الرئيسية.

كان على التوازى شباب آخرون يعدون للمرحلة الثانية، وهى التوعية، إذ يقول منسق المبادرة: “قمنا فيها بنشر البوستات على صفحات فيسبوك، وصفحة فرسان حجازة، للتوعية بخطورة المرض، وكيف تقي نفسك من الإصابة بهذا الفيروس، كذلك نشر بوستات في الطرقات والشوارع الرئيسية وأمام المساجد والمناطق الحكومية لمنع التجمعات حتى نمنع انتشار الفيروس.

أنابيب اكسجين - مبادرة أبناء حجازة
أنابيب أوكسجين – مبادرة أبناء حجازة
الجهود الذاتية

أما فى المرحلة الثالثة، فتمكن شباب المبادرة بالجهود الذاتية، وتبرع أهل الخير، من شراء عدد من أسطوانات الأوكسجين، والماسكات الطبية، لدعم الحالات المصابة في العزل المنزلي، والمخالطين.

لم يتوقف فرسان حجازة عند ذلك، بل خصصوا هاتفًا محمولًا، باسم المبادرة، لاستقبال الاتصالات الطارئة على مدار الـ 24 ساعة، إضافة إلى الاتفاق مع عدد من الأطباء لمتابعة بعض حالات العزل المنزلى، وكذلك متابعة الحالات المشتبه في إصابتها عبر مجموعة بتطبيق الواتس آب.

بوستر توعية مطبوع من قبل شباب حجازة
بوستر توعية مطبوع من قبل شباب حجازة

وعن الأدوات التى وفرتها المبادرة، يشير مصطفى إلى أن شراء أدوات التعقيم والتطهير والكمامات الطبية وبعض الأدوية والزي الوقائي لطاقم التمريض المتطوع، بجانب الطاقم الطبي لمتابعة المصابين بالعزل المنزلي، ومحدودي الدخل.

كما نشر بعض الأطباء والصيادلة فيديوهات توعوية عن كوفيد 19، وكيفية التعامل معه على صفحة فرسان حجازة، لتوعية أهالي القرية، وعلى رأسهم علي عثمان، استشاري الجهاز الهضمي بمستشفى قنا العام المخصصة للعزل، وعمرو عبيد، استشاري ورئيس قسم الباطنة بمستشفى قفط التعليمي المخصصة للعزل أيضًا.

العمالة غير المنتظمة

لم ينس القائمون على المبادرة، فى خضم أزمة كورونا، مساعدة من تضرروا من الوباء،  قدمنا مساعدات عينية للعمالة غير المنتظمة  محدودي الدخل، طوال الفترة الماضية المصابين منهم وغير المصابين، للتخفيف من أعبائهم في ظل تلك الأزمة.

توفير الزي الوقائي للمغسلين

فور علمه بتكوين المبادرة، سارع فوزي على جاد، إلى التطوع عبر توفير الزي الوقائي للمغسلين من الرجال والنساء، وكذلك الحفارين المسؤولين عن المقابر في أرجاء حجازة بحري وقبلي.

لم يكتف فوزي بذلك، بل درب 18 شخصًا من الرجال، إضافة إلى 3 سيدات على التغسيل الشرعي للميت، وسلمهم بدل وقائية كاملة، للمساهمة في سد عجز مغسلي الموتى من فيروس كورونا المستجد، كما نشر أكثر من فيديو بث مباشر على صفحة فرسان حجازة، لشرح طريقة الغسل الشرعي والدفن، ليستفيد معظم الأهالي في أنحاء البلاد.

 

مبادرة شباب جراجوس

مبادرة شباب جراجوس
مبادرة شباب جراجوس

على الجانب الآخر من مركز قوص، كان هناك مقاتلين آخرين فى الصفوف الأولى لمواجهة كورونا، بقرية جراجوس، التى تبعد نحو نفس المسافة “30 كم” عن أقرب مستشفى عزل.

ومع ارتفاع المعدل اليومي لإصابات كورونا فى مصر، ووصوله إلى مدينة قوص وربنا قريتهم، أسس شباب حجازة، مبادرة لمحاربة فيروس كورونا المستجد، وكانت البداية عبر صفحة على “فيسبوك” بعنوان “مبادرة شبابنا بيحمينا”، وأيضًا مجموعة للواتس، من أجل نشر التوعية على أبناء القرية.

وصمم أحد أعضاء المبادرة “أبليكشن” عبر شبكة الإنترنت لتقديم المتطوعين، كما تم طباعة أوراق تتضمن الإجراءات الاحترازية وأعراض الفيروس، لتوزيعها في المساجد والكنائس والمناطق الرئيسية بالقرية حسب محمد عبد الرؤوف، منسق المبادرة.

تعقيم الشوارع جميعها فى جراجوس
تعقيم الشوارع جميعها فى جراجوس
الهدف من المبادرة

يشير عبد الرؤوف إلى أن الهدف من المبادرة، هو الوصول لحالات الإصابة أو الاشتباه في المصابين، لتوفير الدعم لهم من وسائل مختلفة سواء قياس جهاز السكر، وجهاز قياس الضغط، وجهاز قياس نسبة الأكسجين في الدم، ومدهم بجهاز تنفس صناعي يعمل بالفار كولين، والكمامات والقفازات.

منذ أن بدأت المبادرة وحتى اليوم، يواصل الشباب المتطوع تعقيم الشوارع الرئيسية والفرعية بالقرية باستمرار كل عدة أيام، إضافة إلى مساعدة إدارة الأوقاف فى تعقيم المساجد قبل قرار فتحها مرة أخرى، بمجهودهم الشخصي ودعم من بعض أهالي القرية للمبادرة.

داخل المساجد قبل افتتاحها بجراجوس
داخل المساجد قبل افتتاحها بجراجوس

تضم المبادرة – حسب عبدالرؤوف – معظم طوائف القرية، وعلى رأسهم أبطال الجيش الأبيض من أطباء وتمريض وفريق من المتطوعين الذين يعملون بجد، من أجل كسر حاجز الخوف لدى الأهالى، والمشاركة بصورة إيجابية فى المبادرة عن حث المواطنين على الالتزام بالإجراءات الوقائية، والتواصل مع المبادرة حال الشعور بأى أعراض شبيهة بكورونا.

فرق عمل

ولتوزيع المجهود، وإنهاء المهام بشكل أسرع، قسم الشباب المبادرة فى الوقت الحالى إلى فرق عمل كتالي:

فريق للتعقيم: هدفه تعقيم شوارع القرية، وأيضًا المنازل المشتبه فى وجود إصابات بها.

الفريق الآخر للتمريض والأطباء: مهمتهم الاعتناء بالحالات المصابة عن طريق قياس الضغط والسكر، وتركيب المحاليل الطبية.

كما يواصل شباب المبادرة العمل على قدم وساق، لاستكمال باقى فرق العمل، حيث ينضم كل يوم العديد من أبناء القرية المخلصين إلى المبادرة.

ويذكر عبد الرؤوف أن هناك بعض الأطباء تبرعوا بعدد من الأجهزة والمستلزمات الطبية للمبادرة للمساعدة في علاج حالات فيروس كورونا.

وبعد تفشي فيروس كورونا وإصابة العديد من الحالات بهذا الفيروس داخل القرية، اتجه بعض الشباب لعقد مبادرة لتوعية المواطنين تدعو التزام المواطنين المنازل، وأخذ الاحتياطات اللازمة ضد الفيروس وكذلك تجهيز شنط غذائية وعلاجية لمصابي فيروس كورونا محدودي الدخل وتوصيلها لمنازلهم، وتوفير أسطوانات الأوكسجين لحالات العزل المنزلي في كثير من المنازل بالمدينة.

الوسوم