الموت يغيب عمدة المنابر.. الشيخ عبد الباسط يودع قوص في سلام

الموت يغيب عمدة المنابر.. الشيخ عبد الباسط يودع قوص في سلام الشيخ عبد الباسط العمدة وكيل وزارة الاوقاف قنا الاسبق

في نفس الشهر الذي رحل فيه صديقه، المفكر الإسلامي الكبير، محمد عبد الفضيل الحلاوي، وزير الأوقاف الأسبق، يرحل قبل أيام العالم الإسلامي، محمد إبراهيم الصادق، الشهير باسم عبد الباسط العمدة.

الشيخ عبد الباسط العمدة، الذي رحل قبل أيام، هو ابن قرية الحمر والجعافرة، وشغل على سعة علمه، منصب وكيل وزارة أوقاف قنا وسوهاج.

استقى النبوغ في علوم الدين من والده، الفقيه حافظ القرآن، وعمدة القرية أيضًا، وربما أخذ من هيبة والده الكثير، فكان له كاريزما وهيبة، وحضورا قويا.

ولد الشيخ عبد الباسط، عام 1939 بقرية الحمر والجعافرة، وينتمي لقبيلة الجعافرة بمركز قوص، كان والده محمد إبراهيم عبد الصادق، عمدة القرية، وفقيها ومحفظا للقرآن الكريم، وعلى دراية بعلوم الفلك، حسبما يروي خالد العمدة، شقيق الشيخ عبد الباسط، محامي بالنقض بمحكمة قوص.

الشيخ أحمد الطيب وعبد الباسط العمدة
شيخ الأزهر أحمد الطيب والشيخ عبد الباسط العمدة، أرشيف الشيخ
مع شيخ الأزهر

يقول خالد، إن الشيخ، حفظ القرآن الكريم، في سن مبكرة، بكتاب القرية وحلقات المساجد، على يد حامد خميس، ومحمد مصطفي، وكانا من كبار مشايخ قوص في ذلك الوقت، ثم انتقل ليدرس في المعهد الديني بقنا في المرحلة الثانوية.

زامله في فترة الثانوية، شيخ الأزهر، أحمد الطيب، الذي اتصل على شقيقه خالد لتعزيته، وحزن عليه كثيرًا. زامله أيضا، محمد الفضيل القوصي، ومحمد إبراهيم كريم، وكيل وزارة أوقاف البحر الأحمر.

أصول الدين

أنهى المرحلة الثانوية بقنا، ثم التحق بكلية أصول الدين قسم العقيدة والفلسفة جامعة الأزهر، وتخرج فيها عام 1969، ثم حصل على تمهيدي الماجستير، وعاد إلي قوص لمراعاة والديه، ولم يسافر إلي القاهرة مرة أخرى، متجاهلا استكمال دراسة الماجستير.

في عام 1970 عين إماما بمسجد أبو سلمة بمدينة قنا، ثم انتقل للعمل في مديرية الزراعة، بناءً على رغبته ولكن والده أصر على العودة مرة أخري للعمل إماما بالأوقاف، وعاد بالفعل وعُين إمامًا بمسجد ابن دقيق العيد يقوص لمدة 14 عامًا.

ثم عُين مفتشًا بالأوقاف، ثم مديرا لإدارة قفط الأزهرية، وحصل على وسام الاستحقاق في العلوم والفنون من الطبقة الأولى من الرئيس حسني مبارك في التسعينيات.

تدرج في عدة مناصب، من مدير الدعوة بقنا، إلى وكيل لمديرية أوقاف قنا، ثم مدير عام بالأوقاف، ثم وكيل وزارة البحر الأحمر، ثم أعاده عادل لبيب، محافظ قنا الأسبق، لمنصبه وكيل وزارة أوقاف قنا، وقضى بها عدد من السنوات، قبل أن يتولى منصب المستشار الديني للمحافظة، ثم وكيل وزارة أوقاف سوهاج، وبعدها أحيل للمعاش فى عام 2004.

الشيخ عبد الباسط وكامل فتيحي عضو مجلس الشوري وسعد فاروق مدير اقليم جنوب الصعيد الثقافي
الشيخ عبد الباسط وكامل فتيحي عضو مجلس الشوري وسعد فاروق مدير إقليم جنوب الصعيد الثقافي، أرشيف الشيخ
التحطيب والتنس

ويحكي خالد العمدة، عن هوايات شقيقه،، الذي كان يحب ألعاب التحطيب، والتنس، والسباحة، ويذكر أنه تولي العديد من المناصب السياسية، فكان أمينا للحزب الوطني من 1974- 1999، وعضو مجلس محلى محافظة من 76- 2011، ورئيس لجنة الشؤون الدينية، ورئيسا للجنة المصالحات بالمحافظة، وله عدة أدوار للصلح وحل المشكلات ونبذ الثأر والعنف بين العائلات.

يحكي خالد، بعد وفاة والدي عام 1972، كنت أبلغ من العمر عشر سنوات، وكان الشيخ أخي الأكبر يبلغ 29 عامًا، التصقت به حيث أصبح أخا ووالدًا وصديقا، وعندما كان إماما في مسجد ابن دقيق العيد كان يأخذني معه لأستمع للدروس التي يشرحها للمصلين بعد الصلاة.

كان الشيخ له حنكة سياسية، وابتسامة دائمة تمتص غضب الآخرين، وفي العام الماضي، جهز العام الماضي الأحكام العرفية داخل لجنة المصالحات وعرضها على مدير الأمن السابق، لكن ذلك لم يخرج إلي النور.

تزوج الشيخ في سن مبكرة قبل تخرجه من الكلية، وأنجب ولد وحيد، توفي بعد أن أنجب عدد من الأطفال، و6 بنات، تزوجوا فى سن مبكرة أيضا.

 

يحكي محمد إسماعيل حمزة، طالب بكلية الحقوق، حفيد الشيخ عبد الباسط، إنه كان قدوة بالنسبة له، فكان لديه علم غزير، واجتماعي، ومحب بلخير، ولديه قدرة عالية.

يتابع: كنت أجالسه كثيرًا لأتعلم منه، فشجعني على خطبة الجمعة، واعتلاء المنبر رغم أني أدرس الحقوق، وعلمني أساسيات الخطابة، وكيف التحدث، وكان يشجعني دائما على حفظ القرآن حتى انتهيت منه في سن مبكرة.

وعند مرضه خلال الشهور الأخيرة كنت أتودد لزيارته كثيرًا ونلتف حوله بالمندرة، لأنه كبير العائلة يلجأ إليه الكبير والصغير في المواقف الصعبة، وأثناء وجوده في منطقة ما نخجل أن نلعب أمامه في الشارع لاحترامنا الشديد له.

اقرأ أيضًا:
بعد أيام على رحيله.. “ولاد البلد” تكشف أسرار من حياة الشيخ محمد عبد الفضيل القوصي
الوسوم