المدينة الصاخبة.. بقلم شيماء علي

المدينة الصاخبة.. بقلم شيماء علي
كتب -

كتبت – شيماء علي:

في تلك المدينة الصاخبة المملؤة بالضجيج هُنا وهُناك، أرى عيون حائرة وقلوب تائهة، أرى صخب من نوع آخر، صخبا أشد قسوة، صخبًا يملأ قلوب المارة وعيون الكثيرين، أرى ذلك تائها مهمومًا لكنه يبدو عليه سعيدًا مع استطاعتي أن أرى عثراته وشظايا قلبه هكذا من عينيه.

نعم فالعيون وحدها من بإمكانها أن تعبر عن جل ما يدور بداخلك، عن أعمق ما تمر به من مشاعر وآلام وأفراح، فأمي دائمًا كانت تقول لي “لديكِ قدرة هائلة في قراءة لغة العيون”، لم أعرف حقا ماذا كانت تعني بتلك المقولة إلا تلك الليلة.

حين حاولت بكل استطاعتي أن أتمالك مشاعري وأفكاري لأعبُر بروحي إلى داخل عيون الأخرين واكتشف ما يدور في قلوبهم ويظهر على هيئة نظرات تائهة حائرة تعرف جيدًا ما تريد لكنها لا تتمكن من التعبير عنه بالصيغة المطلوبة المرجوة.

كنت أبحث -ليس تطفلًا-بل لعلي أجد بينهم من أستطيع أن أداويه في محنته، أن أشاركه بعض آلامه لأزيلها عنه وأخفف منه، أزيح عنه أحماله وأعبائه، ربما لأني أكثر من يُسهل عليه أن يُزيح آلام الأخرين، في حين أنه لا أحد يمكنه أن يزيح عنها ما تمر به من عثرات، حتى لو كادت تبدو عثرات ضئيلة لكنها بالنسبة لها تكاد تكون هي الحياة والأجَل الذي تحيا له.

كانت أكثر من يعرف أن المشاعر تؤلم أكثر من أي شيء آخر على هذا أكون، كانت ترى ذلك تائها في حُب وحنين وشوق، في حين أن من مَر بجانبه في تلك الدقيقة نفسها كانت عيناه ممتلئة بالدموع من فقد حبيبته وانتهاء علاقة جميلة دامت بينهما ربما لشهور وربما لسنوات أو حتى لدقائق.

أرى إحداهم سارحة تتفقد ابتسامة في وجوه العابرين علها تجد مُحفزًا يجعلها تنهض لتكمل سيرها في تلك الحياة المرهقة، علها تجد من يُمسك بيدها لتكمل ذاك الطريق الملبد بالظلام والصعاب. أرى شخصًا آخر يقف بعيدًا يبتسم ابتسامة تشبه الندى حين تشاهده على أوراق شجر مخضرة زاهية، ربما يذكر موقف سعيدًا جعل جسده يرتعش سعادة حتى بدا في عينيه ونطق فرحًا من ابتسامته. وأرى أخر مهزومًا لكنه يناضل في وجه ريح عاتية أصابته كادت تؤدي به إلى الهلاك لكن عيونه لا يملأها إلا القوة والإرادة والصبر، فهناك الكثير من التحديات التي لم يخوضها بعد تحتاج للتحمل أكثر والنهوض مرة أخرى والمجازفة مهما كان الصبر قاسيًا.

فهذا تائهًا في حُب، وذاك في فقد، وتلك في قسوة ارهقتها، وتلك في عثرة أطفأتها وجعلتها كالوردة الزابلة التي تتعطش لحُب في مدينة لا تعرف غير الحرب والنفاق والخداع.

عيون تائهة هنا وهناك، أشخاص سارحون داخل عالمهم وكُل في ملكوته، لكن رغم ذلك فجميعهم يتشاركون في دائرة واحدة مغلقة، هي البحث المستمر والنضال الدائم عن السلام النفسي والهدوء الروحي، عن كيفية تحمل الصعاب مهما بدت، وكيفية تجاوز العواصف مهما اشتدت، عن كيفية الحصول على ما يبدو مستحيلًا، وكيفية الوصول إلى بر الأمان ومعبر الحياة المستقرة الهادئة التي لا حيرة فيها ولا تفكير، لا فقد فيها ولا ألم، حياة ليس فيها شيء غير السلام مهما بدت الحرب مشتده داخلنا، وبدت الرياح عاتية، فجمعينا مهما بات حائرًا إلا أن هناك دائما بصيص من النور والأمل يملئنا، هو السر المكنون في قوتنا، هو ما يجعلنا نسير وننهض مهما فعلت بنا تلك الحياة ومهما اخمدتنا مرة تلو الأخرى.

فكما لكل نهار ليل ووحشة إلا أن هناك دائما شروق بعد كل حلكة وظلام بعد كل هزيمة وانكسار.

 

..علها تجد من يُمسك بيدها لتكمل ذاك الطريق الملبد بالظلام والصعاب… أرى شخصا آخر يقف بعيدا يبتسم ابتسامة تشبه الندى حين تشاهده على اوراق شجر مخضرة زاهية .. ربما تذكر موقف سعيدا جعل جسده يرتعش سعادة حتى بدا فى عينيه ونطق فرحا من ابتسامته .. أرى ذلك مهزوما .. لكنه يناضل فى وجه ريح عاتية أصابته كادت تؤدي به الى الهلاك.. لكن عيونه لا يملؤها الا القوة والاراردة والصبر.. فهناك الكثير من التحديات التي لم يخوضها بعد تحتاج للتحمل اكثر والنهوض مرة اخرى والمجازة مهما كان الصبر قاسيا.. فذاك تائها في حُب.. وذاك فى فقد.. تلك في قسوة ارهقتها.. وتلك في عثرة أطفأتها.. وجعلتها كالوردة الزابلة التي تتعطش لحُب في مدينة لا تعرف غير الحرب والنفاق والخداع.. عيون تائهة هنا وهناك اشخاص سارحون داخل عالمهم وكُل في ملكوته.. لكن رغم ذلك .. فجميعهم يتشاركون في دائرة واحدة مغلقة.. هي البحث المستمر والنضال الدائم عن السلام النفسي والهدوء الروحي.. عن كيفية تحمل الصعاب مهما بدت.. وكيفية تجاوز العواصف مهما اشتدت.. عن كيفية الحصول على ما يبدو مستحيلا.. وكيفية الولوج الى بر الأمان ومعبر الحياة المستقرة الهادئة.. التي لا حيرة فيها ولا تفكير.. لا فقد فيها ولا ألم.. حياة ليس فيها شيء غير السلام ..مهما بدت الحرب مشتدة داخلنا ..وبدت الرياح عاتيه .. فكلانا مهما بات حائرا الا أن هناك دائما بصيص من النور والأمل يملؤنا.. هو السر المكنون في قوتنا .. هو ما يجعلنا نسير وننهض مهما فعلت بنا تلك الحياة ومهما اخمدتنا مرة تلو الاخرى .. “فكما لكل نهار ليل ووحشة إلا ان هناك دائما شروق بعد كل حلكة وظلام بعد كل هزيمة وانكسار”

الوسوم