الحلاق قديمًا.. يوم الثلاثاء موعده وغلال القمح أجرته في الحصاد

الحلاق قديمًا.. يوم الثلاثاء موعده وغلال القمح أجرته في الحصاد صورة لحلاق بالصعيد عام 1911 - المصدر ويكيبيديا

ترتفع الشمس ظهر الثلاثاء ويتمدد ظل شجرة السنط ومن أسفلها يهل علينا الحلاق قادمًا من بلدته، يرمي السلام على الجميع وينزل من ركوبته وبيده “التليس” وهو ما يجلس عليه فوق حماره وبداخله عدة الحلاقة، هكذا يصف عبد الناصر شاكر، مؤلف كتاب العيش الشمسي، حال الحلاق قديمًا وتعامله مع أهل القرية في كل ثلاثاء من الأسبوع.

يقول شاكر في كتابه إن عدة الحلاق كانت عبارة عن أمواس الحلاقة وبقايا مرآة وطبق صغير به قطعة من الصابون وفرشاة لإعداد رغوة الصابون وماكينة الحلاقة اليدوية وجلدة مستطيلة الشكل يسن عليها أمواس الحلاقة، لافتًا إلى أن الحلاق يرص أدواته ويبدأ كبار السن في التقدم إليه من الراغبين في الحلاقة، وبعد أن يتربع الحلاق يخرج من التليس قطعة قماش مربعة الشكل طولها متر في متر يضعها على صدر ورقبة الجالس للحلاقة وتبدأ عملية الحلاقة.

ويوضح الكاتب أنه في تلك الأثناء تدور حوارات بين الحلاق والجالسين أو بين الجالسين وبعضهم البعض عن حال القرية والقرى المجاورة، كحرب فلسطين أو الحديث عن الأفراح التي يحضرها الحلاق كي يحلق للعريس أو بطهارة الأطفال في بيوتهم، مشيرًا إلى أن الحلاقة وقتها كانت للأكبر سنًا ثم الشباب والأطفال.

ويتابع عبد الناصر شاكر، في كتابه العيش الشمسي، حديثه عن الحلاق حيث يقول تميل الشمس للغروب ويلم أمواس الحلاقة ويصففها في الشنطة هي وبقية العدة، ويركب ركوبته دون أن يتقاضي أجرًا علي هذا العمل من أي شخص.

ويسرد شاكر كيفية الحصول على أجر الحلاق قديمًا، لافتًا إلى أن موسم الحصاد هو الأجازة الرسمية للحلاق التي بتفرغ فيها لجمع “الِخيْنة” وهو المحصول الذي يجمعه من المزارعين مقابل عمله، شارحًا طريقة جمعة، حيث يفترش الحلاق بملاية كبيرة على الأرض ثم يقوم برص القمح أو العدس بها حتى تمتلئ عن أخرها حسب وجاهة وملكية المزارع ويقوم بربطها في كل ركن ويساعده في ذلك أثنان أو ثلاثة من الرجال الأشداء وينصرف بعدها.

الوسوم