تعرف على أصل عروسة المولد والحصان الحلاوة وارتباطهما بالمولد النبوي

تعرف على أصل عروسة المولد والحصان الحلاوة وارتباطهما بالمولد النبوي

يرتبط الاحتفال بالمولد النبوى الشريف بعروسة المولد والحصان الحلاوة، ويعد شيئًا ضروريًا للأطفال والكبار، فيما لا يعرف الكثيرون ما هو أصل عروسة المولد وكيف يتم صناعتها، حيث تعددت الأقاويل في أصلها.

يقول المؤرخون إن العروسة ظهرت في عهد الحاكم بأمر الله الذي خرج في احتفالات المولد النبوي مع أحد زوجاته مرتدية رداءً أبيضًا وعلى رأسها تاج من الياسمين، فقام صناع الحلوى برسم الأميرة في قالب الحلوى، لتصبح بعدها عروسة المولد، فيما قام أخرون برسم الحاكم بأمر الله على حصانه وصنعوه من الحلوى، ليصبح بعدها الحصان الحلاوة، فيما أكدت بعض المصادر إنه عندما جاء الفاطميون إلى مصر عام 969 ميلادي بنوا مدينة القاهرة والجامع الأزهر، وأقاموا المهرجانات والاحتفالات في المواسم الدينية.

وكان على رأس هذه المواسم المولد النبوي الشريف، فكانت سوق الحلاويين تمتلئ بتماثيل السكر على هيئة السباع والقطط والخيول والعرائس. وكانت تسمى هذه التماثيل “العلاليق”، وهي تعلق بخيوط على واجهات المحلات، كما كان الأمراء الفاطميون يقيمون المآدب الكبرى من أنواع الطعام والحلوى، ويفتحونها لعامة الناس، ويقدمون مسرحيات لتسلية الجماهير عن طريق “خيال الظل”، وتبقى الشوارع مكتظة لعدة أسابيع، وكانت المشاعل تُضاء من القلعة إلى الخانكة احتفالاً بهذه الليلة الكريمة

ويُرجع الدكتور عبد الغني الشال، الأستاذ بكلية التربية الفنية، أصل عروس المولد وحكايتها في التاريخ إلى الربط بين العروس والاحتفال إلى معتقد قديم، وهو “أن الله تعالى يخلق الإنسان ومعه القرين، فإذا كان ذكرا كانت قرينته أنثى، وإذا كانت أنثى كان قرينها ذكرا”.

ويضيف الشال أن شكل العروس يؤكد جمال المرأة، وفقا لما اشتهر في العصر الفاطمي، وقد استقى الفنان شكل العروس مما شاع في الشعر العربي من مواصفات الجمال المعهودة، وعروس المولد لا تنفصل من هذه الوحدة، لأنها من طبيعتها ومن بيئتها.

ويوضح الأستاذ بكلية التربية الفنية أن الزخارف في عروس المولد تشير إلى الإسراف في الزخرف على النسيج وسقوف الجوامع والأطباق الزخرفية وغيرها، وألوان العروس تشير إلى الغنى اللوني في التراث الفني الإسلامي والأزياء الإسلامية المزركشة.

 

ويقول الدكتور عبد الغني الشال، الأستاذ بكلية التربية الفنية، إن مراوح العروس هي نفس المراوح التي كانت تلازم الولاة والحكام كما رسمها المصورون في الكتب، والزهور المنتشرة على زيها تشير إلى الزهور والورود التي يزخرف بها السجاد والنسيج والخزف الإسلامي. كل شيء في العروس رمز.. فالفم الصغير والخصر الرفيع والقد الممشوق والحوض الكبير والوردات والزينات ترمز لرحيق الحياة وتفتحها، والتاج على رأسها تتويج لوظيفة جديدة وشغل منصب هام، واختفاء كل جسمها تحت الملابس ذات الطيات المنتشرة يرمز إلى بُعد المنال، والهلال الفضي على جسمها يرمز للقمر وعلاقته بالحمل عند المرأة، والهلال نفسه وليد جديد، ومناسبة المولد معنى جديد للحياة.

ويضيف الشال أن لعب الحلوى التي تصنع مع عروس المولد لكل منها رمز: حلوى الجمل: أعظم الحيوانات نفعا، وهو مطعم البدوي، وأداة انتقاله، ومهر عروسه، ودية الدم، وهو صديق البدوي، وأمه المرضعة؛ فهو يشرب لبن أنثاه بدل الماء الذي يدخره للماشية، ويطعم لحمه، وغطى نفسه بجلده، ويصنع خيمته من شعره، وكذلك كان عاملا هاما في الفتوحات الإسلامية.

ويذكر الأستاذ بكلية التربية الفنية قصة منظومة شائعة بين العامة في ذكر معجزة الجمل: “في أول القول مدحك يا نبي استفتاح، يا من تسلم الشمس عليك كل صباح.. نطق الجمل والغزالة وأسلم أبو مسعود على يد ابن رامة المعبود.. كان النبي والصحابة جالسين صفين إذ أتاهم جمل يبكي بدمع العين”.

الوسوم