إنهيار مئذنة قرية شنهور بعد مرور 300 عام على بنائها

 

كتبت – أسماء الشرقاوي

تُعد مئذنة مسجد أبو الطيب في قرية شنهور من أندر خمس مآذن في صعيد مصر، وعاشت بين أبناء القرية مئات السنين، وحزن كثير من الأهالي الذين يقطنون بجوار المئذنة أو أبعد منها.

ولعلي حزنت أشد الحزن عندما سمعت خبر وقوعها، حيث تربطني بها ذكريات قليلة ولكنها حميمة لعلى أتذكر وأنا صغيرة صعدت إلي قرب نهاية تلك المئذنة وأتذكر كمية الضوء والهواء الذي ينفذ من الفتحات إلي داخلها، وسلالمها الضيقة المرتفعة التي تساوي الطابق الرابع من المنازل المبنية حديثًا.

بينما يقول محمود مدني، مدير الآثار الإسلامية بمنطقة نجع حمادي، بعد زيارته من فترة قريبة للقرية والمئذنة والمسجد العتيق الذي تم بناؤه منذ فترة طويلة ولم يتبق منه سوي حائط واحد متهدم، بقي ذكري مرتبطة بالمئذنة، إن الذي بنى المسجد حسين بكر همام، ابن عم شيخ العرب همام عام 1147 هجرية أي منذ ما يقرب من 300 عام.

وأضاف أن المئذنة بُنيت مع الجامع العتيق أو الكبير أو كما سماه أهل شنهور ” جامع أبو الطيب نسبة إلي مقام الشيخ الطيب المدفون بجوار ذلك المسجد، منوهًا أن المسجد كان يتكون من صحن مكشوف تحيط به العديد من الأروقة وكان مبني بالطوب اللبن فتم هدمه وإعادة بناءه على مساحة أصغر قليلًا مما كان عليه في السابق.

وأشار إلي أن المئذنة تتكون من 3 طوابق و سلم يدور ناحية اليسار في كل طابق عدة فتحات موزعة بالتساوي مع بسطات السلم، مهمتها توزيع الإضاءة على جوانب المئذنة.

مئذنة فريدة

وأضاف أن ما يميزها عن مآذن جنوب الصعيد فهي واحدة من المآذن العتيقة التي تنتهي من أعلى بنصف قبة وهى مماثلة لواحدة في أسوان وأبو الحجاج، واسنا، والشيخ على بنجع حمادي، وكان في ذلك الحين نمط معماري جديد في جنوب الصعيد.

إنما هو بناء محلى جديد وليس أجنبي كما يقال من المواطنين، منوهًا أن وقوعها بتلك الطريقة نتيجة تأثير حفريات المعبد حولها، وكانت مبنية بالطوب اللبن لتناسبها مع طبيعة ومناخ البيئة الصعيدية.

التكوين الهندسي

تتكون من ثلاث طوابق، الأول منها عبارة عن قاعدة مربعة وبضلعها الجنوبي فتحة باب مستطيلة تؤدي إلي السلم الصاعد إلي جهة اليسار، والملاحظ أن المئذنة لا توجد بها منطقة انتقال لتحويل المسقط المربع إلي مثمن ، ثم الطابق الثاني، الذي يتخذ شكل مثمن، وبنهايته بروز بنائي ” كورنيش” يدور بدوران المئذنة وهو عبارة عن ستة مداميك بنائية، تبرز عن سمت جدار الطابق وهو ما يمثل حلية بنائية لواجهات المئذنة من الخارج، وينتهى هذا الطابق من أعلى بكوابيل خشبية (عروق) تبرز عن الجدار عددها ستة عشر كابول.

ثم يعلوه الطابق الثالث وهو يتخذ أيضًا شكل مثمن وينتهى في أعلاه بصف من النوافذ عددها ثمانية نوافذ يعلوها كورنيش بنائي مكون عن أربعة مداميك بنائية تبرز عن سمت جدار الطابق.

ويعلو الطابق الثالث قمة المئذنة وهى عبارة عن قبة نصف كروية ومن المهم الإشارة هنا إلى شكل قمة النادر الذي تكرر فقط في مآذن جنوب الصعيد.

ويطالب الأهالي الأوقاف بإعادة بناء المئذنة لأنها تابعة للمسجد، ويتمنى الجميع حتى السيدات إعادة بناء المئذنة حتى وإن كلفهم الثمن وذلك نتيجة ارتباطهم بالمكان.

 

 

الوسوم