محافظات الصعيد أو الجنوب المصري هي محافظات تمتد شمالا من الجيزة وجنوبا حتى أسوان، ولكننا سنستثني الجيزة من الحديث لوقوعها فعليا في نطاق القاهرة الكبرى، ورغم اتساع الرقعة الجغرافية لهذه المحافظات إلا أنها للأسف تعانى إهمالا لا نظير له علي مدى عقود، ورغم تعاقب الحكومات المصرية المختلفة  لكن يبقي الصعيد خارج خارطة الاهتمام أو الاستثمار، باستثناء مصانع السكر التي أقيمت منذ عقود في محافظات قنا وأسوان وبعد مجمع الألمنيوم الذي تم إنشاؤه في عهد عبدالناصر بنجع حمادي بقنا لا نجد أي مشروعات حقيقية ولا نجد أي خارطة جادة من أجل الاهتمام بالصعيد.

وعلي العكس تماما نجد في محافظات الشمال والقاهرة يتم إنشاء عواصم جديدة ومشروعات ضخمة في القاهرة وكذلك نجد أنفاق وكباري ومشروعات ومدن صناعية في مدن القناة، ونجد مزارع سمكية في الشرقية وغيرها وكذلك محطات نووية في مطروح وكل ذلك يمثل فرص عمل ورواج اقتصادي في هذة المحافظات، ومؤخرا أخبار عن اعتماد مائة مليار جنية لتطوير سيناء وكل هذا جميل ومشروعات نفخر بها ونتمنى لها النجاح واستثمارات في مصلحة البلد.
لكن أين الصعيد وأين المواطن الصعيدي في وسط كل هذا؟ لماذا تظل محافظات الصعيد  بلا مشروعات ولا مصانع ولا حتي خدمات؟ غالبية المدن وجميع  القرى في محافظات الصعيد بلا صرف صحي وبلا مياه نقية صالحة للشرب, غالبية الطرق في المدن الصعيدية هالكة ولا تصلح ولا تنطبق عليها أي معايير في الأمن والسلامة، وكذلك القطاع الصحي والطبي والمستشفيات لا تقدم أي خدمات إنسانية، كلها طوابير وإهمال منقطع النظير وبلا متابعات ولا اهتمام.
حتى التعليم لا يجد نفس الاهتمام من حيث الإمكانات المادية، نتمنى أن تعود الحكومة إلى صوابها وأن يعي جميع المسئولون أن الصعيد جزء من مصر وأن الصعايدة مواطنون درجة أولى وليسوا درجة ثالثة، وأن الصعايدة هم بناة مصر في الماضي والحاضر،
ونتمنى الخير لكل محافظات الوطن.