إنزل بقوص فإنما.. هي منزل الفطن الحكيم

واشرب مياها قد أتت.. من طيب جنات النعيم

رقت وراقت فأحسها.. يا صاح في الليل البهيم

هكذا قال الشاعر الإدفوي عن مدينة قوص

كانت قوص قرية كبيرة في محافظة قنا بصعيد مصر، وكانت لها مكانة كبيرة في العصور الإسلامية، كما كانت العاصمة الثانية لمصر في العصر الفاطمي، وكان للمرأة دور كبير في تلك العصور حيث تبوأت مكانة علمية رفيعة، ومن أشهرهن في العصر الإسلامي، تاج النساء إبنة عيسى بن على، ورقية بنت محمد ابن علي بن وهب، وشقيقتها الشيخة خديجة بنت علي بن دقيق العيد، أشهر علماء المسلمين في العصر الإسلامي، حيث اهتمت بناته بالعلوم الشرعية والتعليم في ذلك  الوقت، وزينب بنت الشيخ عز الدين بن عبد السلام، ومظفرية والست سلاَمة،  وكذلك في الطرب والغناء تميزت السيدة النصفية في ذلك العصر.

وكان أيضا للمرأة القوصية دور كبير في العصور الحديثة حتى خلال الثورات مثلما كان دور السيدة إحسان أحمد علي عبد الحق القوصي، في ثورة 1919، وهي أول سيدة قوصية تحصل على درجة الدكتوراه من لندن، وقال فيها أحد الشعراء عند ميلادها:

بسعود عزك قد أتت إحسان ..  لكمال أنسك دائمًا إحسان .. فهي التي لعلا الكمال جنينة … إلخ.

وتعد إحسان من رائدات الحركة الوطنية في مصر ضد الحملة الإنجليزية، وكانت تشغل منصب سكرتير الجمعية النسائية التي أسستها هدي شعراوي في ذلك الوقت، وشاركت بفعالية هي وشقيقتها أمينة القوصي، في ثورة 1919، مع صفية سعد زغلول وهدي شعراوي، ووقعتا على بيان احتجاج السيدات المصريات على مقاطعة لجنة “ملز” الاستعمارية للإصرار على تمسك مصر باستقرارها.

ولم تتوقف مدينتي قوص عن إنجاب الرائدات في المجالات المختلفة، حيث ظهرت السيدة نجوى القوصي وشقيقتها ليلى ابنتا الدكتور عبد العزيز القوصي، عميد علم النفس في العالم العربي ورائد علم النفس على مستوي العالم، حصلت نجوى القوصي على الدكتوراه في الهندسة، وحصلت على لقب الأم المثالية على مستوي الوطن العربي منذ سنوات، وعملت عدة مشروعات تنموية وخيرية بالقاهرة والجيزة ومدينة قوص، وأسست مدرسة عبد العزيز القوصي للتعليم الأساسي بمدينة القوصي.

ومن أوائل السيدات اللواتي تحدين العادات البالية وتعلمن هي السيدة زهيرة محمد حسن، أول ناظرة لمدرسة ابتدائي بمدينة قوص، وبرعت في قوص أيضا السيدات في مجال التمريض والتجبير منهن الحاجة ضبعة، أول سيدة مجبرة وأشهرهن، ولم تخل قوص من السيدات اللواتي أثرت الحركة الثقافية والاجتماعية والطبية حيث توجد العديد من الطبيبات والمهندسات والصيدليات والمدرسات والممرضات في العصر الحالي.

وكذلك أثرت مدينة قوص في الحركة الثقافية والشعرية من بينهن أسماء يعقوب ولبنى عطا محمد، الشاعرات اللواتي حصلن على المراكز الأولى لعدة مرات على مستوى الجمهورية، ومستوى قطاع جنوب الصعيد، وكذلك الحركة الفنية في الوقت الحالي من بينهن آيات فرغلي التي تجيد الرسم أيضا.

وفي الحياة الاجتماعية والسياسية في قوص، تشارك وتظهر بقوة سيدات قوص كقياديات منهن وردة بدوي وهدي العواري، القائدات في المجال المجتمعي والسياسي.

قوص قدمت للعالم العربي العديد من الفتيات والسيدات اللواتي أسهمن في إثراء الحركة الثقافية والاجتماعية والطبية والسياسية ومشاركتها في العديد من المهن المختلفة، ولا تزال قوص تقدم سيدات قياديات وناجحات في كافة المجالات وبرعن في إثبات براعتهن في مصر وخارج مصر.