هل يحلم شاب أن يحكم أمة إلا إن كان وليًا للعهد أو أميرًا بمملكة؟

نعم.. الأمير فاروق ابن الملك فؤاد الأول ملك مصر، كان يدغدغه هذا الحلم المشروع، وهو يلهو مع ذويه في حديقة القصر فهو الأمير بن الملك: الذي صار ملكًا.

هل حلم شاب آخر ناهز عمره عمر الأمير فاروق أن يكون حاكمًا لنفس المملكة؟

بالطبع والمنطق لا يراوده هذا الحلم، لأنه الفقير ابن الشعب.. جمال عبد الناصر.

ولكن مشيئة الله كانت ليتبادل الشابان دوريهما المعتادين.. فيتنازل الملك عن العرش ويعتلي الفقير كرسي العرش، وهذه إحدى اللمحات البارزة في مشهد ثورة 23 يوليو 1952 التي فجرها الضباط الأحرار بقيادة – محمد نجيب، وكان ناصر في قلب المشهد، يُعده القدر لدوره الفريد “أمير البسطاء”، ناصر الذي احتضن الفقراء بين ذراعيه فاحتضنوه في قلوبهم، كلماته كانت أغنيات تطرب الكبار وتهدهد الصغار ليناموا في أمان.

ناصر أعد للمستقبل بما أدى وخطط ونفذ، عشرات المشروعات وآلاف المصانع والأفدنة، أسس البيت وزوده بكل ما يحتاج من وسائل وضرورات الحياة.

أمير البسطاء والفقراء والأوفياء، وصاحب العقل المنظم والتخطيط المستقبلي، ناصر الشاب القارئ النهم، الذي استفاد من قراءاته المتعددة فيضع تصوراته وطموحاته وأحلامه، من أجل شعب مصر، ناصر الذي لم يكن يهدأ أو يكل أو يضن براحته، وصحته في عمله من أجل رفعة بلاده، وكيف يهنأ له بال أو تقر عينه، من ارتبط بإسعاد البسطاء الذين يعشقهم.

ناصر الذي سبق عصره وقفز بطموحه، فمن كان يتصور أن تتم الإصلاحات والإنجازات الثورية في مجالات الزراعة والتصنيع والتعليم، وغيرها في هذه السنوات القليلة التي تلت الثورة.

ناصر الابتسامة المطمئنة التي تخفي تحتها معاناة الأب وهمومه التي لا يبوح بها كأب مصري أصيل ومؤمن صابر على كل محنه.