هذا هو “القوصي” عميد علم النفس العربي

هذا هو “القوصي” عميد علم النفس العربي عبد العزيز القوصي

ترجع أصوله إلى “قوص”.. وبدأ رحلته إلى بريطانيا من أسيوط

لُقب بعميد علم النفس العربي ورائده في العالم، إنه عبدالعزيز أحمد القوصي، ابن مدينة قوص، الحاصل على جائزة الدولة التقديرية ومندوب مصر في اليونسكو، عضو المجالس القومية المتخصصة، وله إسهامات عدة في مجال التعليم بأكاديميات التربية النوذجية حول العالم.

ولد القوصي عام 1906، في نفس عام حادثة دنشواي أثناء الاحتلال البريطاني، وتوفي في 27 أبريل 1992.

أصوله

ترجع أصول عبد العزيز القوصي إلي أسرة عريقة ضاربة في جذور التاريخ والعلم والتقوى، والده الشيخ حامد القوصي، كان معلمًا كبيرًا في مدرسة الجمعية الخيرية الإسلامية بأسيوط، وإخوته عبدالرشيد، كبير الخطاطين بجامعة عين شمس وعبدالحميد، مدرس بإحدى المدارس الثانوية بالقاهرة، والمهندس محمود، رئيس المنطقة الوسطى للسكك الحديدية، والدكتور محمد، رئيس قسم الجراحة بقصر العيني، وأخته نفيسة حامد، زوج الشيخ محمد القوصي.

أما أعمامه فالشيخ أحمد القوصي، الزجال الكبير، والشيخ محمود القوصي، رئيس محكمة مصر العليا، عضو هيئة كبار العلماء، عضو البرلمان عن دائرة قوص، والشيخ محمد القوصي من حفظة القرآن الكريم صاحب الصوت الجميل.

النشأة والتعليم

قالت نجوي عبد العزيز القوصي ابنته، حاصلة علي دكتوراه فى الهندسة، إنه رائد علم النفس نشأ في قوص، وحفظ القرآن الكريم، واتجه إلى أسيوط، ليستكمل تعليمه الابتدائي في مدرسة الجمعية الإسلامية، ثم مدرسة أسيوط الثانوية وانتقل إلى القاهرة، ليتفوق على أقرانه ويحوز المركز الأول على فرقته في مدرسة المعلمين العليا عام 1928، ما فأوفدته وزارة المعارف إلى بعثة في إنجلترا، لتبدأ رحلة جديدة في حياته من قوص إلى أسيوط ومنها إلى القاهرة ثم الإسكندرية ومنها إلى جامعة برمنجهام في بريطانيا، وهناك حصل على بكالوريوس علم النفس بجامعة برمنجهام 1932، ثم ماجستير علم النفس من جامعة علم النفس من جامعة برمنجهام، ثم دكتوراه فلسفة علم النفس لندن 1934، ثم زميل جمعية علم النفس البريطانية 1934.

حصل القوصي على درجة الدكتوراه في علم النفس التربوي عام 1933، وتوصل في رسالته للدكتوراه إلى اكتشاف علمي سيكولوجي نشرته له جامعة “إد نبرة” عام 1934 وأطلق على هذا الكشف العلمي اسم “عامل إدراك المكان”، وهو الكشف المعروف باسم القوصي في العالم كله.

وأكد  عصام محمد، أستاذ علم النفس بجامعة جنوب الوادي، إن لهذا الكشف آثار وضحت في جهود علماء النفس ببريطانيا مثل “طومسون” والولايات المتحدة الأمريكية مثل “ثر ستون”، إذ تابع العلماء طريقه، ليبدأوا من حيث انتهى، ويعتبره عصام صاحب النظرية النسبية فى العالم العربي

في ضوء هذا الاكتشاف صممت الهيئة القومية البريطانية الاختبارات النفسية لتصور العلاقات المكانية، كما صمم عالم النفس البريطاني “فرنون” عددًا من الاختبارات مستندًا عليه أيضًا، كما ستخدمت اختبارات القوصي في عملية قياس واختبار التوجه المهني للمهندسين والفنيين بالقوات المسلحة البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية، وقد توصل القوصي إلى نظرية حول تكوين بناء القدرات العقلية على أساس ثلاثة أبعاد هي:

المضمون الأساسي والوظيفة والشكل، وأطلق عليها اسم نظرية الأبعاد الثلاثة، وعرض القوصي هذه النظرية و أطلق عليها هذا الاسم، كما عرض هذه النظرية على مؤتمر عالمي لأسلوب التحليل العاملي في باريس عام 1955، حضره أعلام علم النفس في العالم مثل جيلفورد وثرستون، ليشهد له الجميع بالتميز العلمي الفذ.

تلامذته

على يد القوصي تتلمذ عدد كبير من علماء النفس البارزين في إنجلترا وسويسرا والسويد، أما في مصر فقد كان القوصي رائدًا لمدرسة مصرية في علم النفس، ليتابع تلاميذه العمل العلمي في مجال دراسة القدرات العقلية والدراسات النفسية، التي تعتمد على الإحصاء التجريبي نذكر من بينهم الراحلين الأستاذ الدكتور فؤاد البهي، والدكتور أحمد زكي صالح، والدكتور عزت سلامة، والدكتور محمد عبدالسلام.

مكانته العلمية

وكانت للقوصي مكانة عالمية بارزة، باعتراف عالمي بأستاذيته، بعد أن استقبل عدد كبير من الدعوات لمؤتمرات عالمية، من أجل عرض اكتشافه أمام علماء النفس البارزين في مجال اكتشاف القدرات الإنسانية، وكذلكل لإلقاء بحوث عديدة في المؤتمرات الدولية المهتمة بشؤون التخطيط للتربية والتعليم للصغار والكبار.

كما أسهم القوصي في رسم سياسة التعليم في عدد كبير من البلاد الأوروبية و العربية، فضلًا عن عضويته في أكثر من مجلس تحرير بعدد من المجلات الدولية المتخصصة في علم النفس، والإشراف على رسائل الدكتوراه ومناقشاتها في عدد كبير من البلاد الأوروبية والعربية، والاستشهاد باكتشافاته في بعض البحوث النفسية في أنحاء العالم.

عيادته النفسية

وقال عصام محمد، إن القوصي هو أول من أسس عيادته النفسية بكلية التربية جامعة عين شمس، وكان أول من أدخل إلى اللغة العربية اصطلاح “الصحة النفسية”، وألف أول كتاب لها ما زال مرجعًا أساسيًا وهو “أسس الصحة النفسية”، الذي ترجم إلى لغات العالم والذي يعتمد على كل من التأصيل النظري والخبرة الواقعية العملية في العيادة النفسية.

وقالت نجوي القوصي ، إنه حصل عبد العزيز القوصي علي جائزة الدولة التقديرية، وشغل موقع مندوب مصر في اليونسكو، وبالرغم من أنه لم يزر قوص كثيرًا إلا إنه يحب أهلها كثيرًا، وأثناء حياته عندما كان يذهب إليه أحد أهالي قوص كان يستقبلهم في القاهرة، فعلاقته بقوص لم تكن علاقة مكانية بل علاقة وجدانية حميمة جدًا، ظلت ثابتة إلى أن توفي عام 1992.

الوسوم