نقص العمالة أزمة تواجه مزارعي القصب بقوص.. و”الحرق” هو الحل

نقص العمالة أزمة تواجه مزارعي القصب بقوص.. و”الحرق” هو الحل زراعة القصب

“الواحد كره القصب، مفيش عمالة وبنحرق المحصول علشان ننجي من يد المصنع” كلمات رددها أحد مزارعي القصب بمركز قوص، بمحافظة قنا، للتعبير عما يواجهونه من معاناة في زراعتهم بسبب نقص الأيدي العاملة.

يقول حسين سيد، مزارع، إن نقص العمالة يمثل مشكلة كبيرة للمزارعين، تؤدي إلى عدم تمكنهم من توصيل القصب إلى المصنع في الموعد المتفق عليه، موضحًا أن المزارع إذا قام بتحميل طن قصب واحد علي العربة يتحمل التكلفة كاملة، وتبلغ 150 جنيهًا.

حرق المحصول

ويشير سيد إلى أن حرق المحصول يعد الطريقة الأضمن لنجاة المزارع، قائلًا: “المزارع بيحرق محصوله الذي سهر من أجله الليالي، حتى يتم تسليمه إلى المصنع بوقته المحدد ولا تحسب عليه غرامة، وقلبه بيتحرق معاه من الحزن”.

ويعرب سيد عن نيته، وغيره من المزارعين، عدم زرع القصب الموسم القادم بعدما عانوه هذا الموسم، مشيرًا إلى أنه قام بكسر القصب بنفسه لتوصيله للمصنع لعدم وجود أيدي عاملة.

تكلفة مرتفعة

ويلفت سيد إلى أن زراعة القصب تكلف مبالغ طائلة ولا تأتي بعائد يتناسب مع كل هذا التعب، موضحًا أن التكالبف تشمل 5 جنيهات عن روي القيراط الواحد، و200 جنيه عن كل كيس سماد، و20 جنيهًا عن شحن الطن الواحد، و150 جنيهًا نظير نقله، وفي النهاية يأتي القيراط في أعلي جودة له بطن ونصف بحد أقصي، وذلك بسبب عدم وجود عمالة لتنظيف القصب وكسره.

ويضيف سيد أن محصوله عن السنة الماضية بلغت كميته 8 عربات، أما في الموسم الحالى فلم تتعد 5 عربات، بسبب سوء حالة المحصول لعدم وجود عمالة لتنظيفه وكسره، فضلًا عن قيام المصنع بالخصم من سعر الطن بدعوي عدم جودة المحصول.أ

أسباب نقص العمالة

ويفسر الأمير جاد الكريم، مزارع، نقص العمالة باتجاه الشباب إلى أعمال أخري، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة مما يصعب العمل في كسر القصب، موضحًا أن يومية العامل كانت تبلغ 30 جنيهًا في العام الماضي ارتفعت هذا العام لتصل إلى 50 و60 جنيهًا، ورغم ذلك لا يجدون أحد.

ويلفت جاد الكريم، إلى أن حرق القصب أصبح ظاهرة منتشرة بين المزارعين، لعدم وجود بديل آخر أمامهم بعد غياب العمالة، مضيفًا أنه إذا حاول كسر المحصول في ظل غياب العمالة فسيؤدي ذلك إلى تأخره عن موعد التسليم المتفق عليه مع المصنع مما سيؤدي لتغريمه.

ويطالب أمير مصنع السكر بإخطار المزارع بموعد كسر القصب قبلها بأسبوع ليقوم باستعداداته، بدلًا من إخطاره قبلها بيوم واحد ومطالبته بالالتزام بالموعد، وأن يتسامح مع المزارعين هذه السنة ولا يقوم بالخصم من الإيراد بسبب الحرق، لأن المزارع لن يتحمل أكثر من ذلك.

بعد حرق القصب

ويوضح جاد الكريم علام، رئيس الجمعية الزراعية بقرية العيايشا، أنه علي المزارع تبليغ الجمعية الزراعية عند حرق محصول القصب الخاص به، لتقوم عمل تحليل للمحصول لمعرفة تركيز السكر به وسرعة كسره قبل نفاذ السكر الموجود به، ثم الذهاب لقسم الشرطة لتحرير محضر بيئة.

ويتابع: بعد عمل تحليل للمحصول المحروق وقياس نسبة السكر به، يقوم المصنع بالخصم للمزارع ومحاسبته علي كمية السكر الموجودة بالمحصول فقط، مما يؤدي إلى نزول الطن في أغلب الأحيان إلي النصف، ويحمل المزارع خسارة كبيرة.

ويعلل علام نقص العمالة بارتفاع حرارة الجو، واندفاع الشباب إلي الأعمال الحضرية من التجارة والنقاشة وغيرها، علي الرغم من أن العمل ينتهي الساعة 11 صباحًا بنفس الأجرة اليومية 45 و50 جنيهًا.

ويستطرد: نقص العمالة دفع المزارعين للقيام بتصرفات غريبة أبرزها حرق المحصول، وكذلك تخلي الموظفين عن وظائفهم للعمل على محصولهم.

نقص المواشي

ويتفق معه عبد السلام عليان، رئيس قسم الإرشاد الزراعي بالإدارة الزراعية بقوص، مضيفًا أن الأهالي كانوا يهتمون بكسر القصب وتقشيره لاعتماد مواشيهم علي “القالوح” في تغذيتها، أما الآن فكمية المواشي بقوص أصبحت قليلة جدًا.

ويستنكر أن يكون ثمن طن القصب 400 جنيه فقط في الوقت الذي تتكلف فيه زراعته نحو 320 إلى 350 جنيهًا.

ويكمل عليان أن الإدارة الزراعية غير مسؤولة عن توفير العمالة أو معرفة سبب عزوف العمال، وهي مسؤولة فقط عن الإشراف علي المحاصيل الزراعية المختلفة من خلال الأقسام المختلفة بالإدارة.

80% 

فيما يعلل أحمد أبو الوفا، نقيب فلاحين قنا، غياب العمالة بطمع العامل في زيادة الأجرة لاعتقاده أنها غير كافية، وعدم قدرة المزارع علي الزيادة باعتقاده أيضا أنها مناسبة جدًا.

ويوضح أبو الوفا أن محافظة قنا تزرع 80% بالمائة من إجمالي زراعة محصول القصب بالصعيد، بينما تزرع مدينة قوص 70 بالمائة من إجمالي محصول قنا، محذرًا من أن ثبات سعر طن القصب وزيادة أسعار كل المستلزمات سيؤدي إلي عزوف المزارعين عن زراعة القصب.

ويشير أبو الوفا إلى أن النقابة طالبت مصنع السكر بزيادة سعر طن القصب من 400 إلى 500 جنيه علي الأقل، ملتمسًا استجابتهم التي ستكون حافزًا للمزارعين يشجعهم على العودة لزراعة القصب مرة أخري بدلًا من العزوف عنه.

 

الوسوم