ضحية “شاومينج”.. “نسمة” من حلم التفوق إلى مجرد الرغبة في النجاح

ضحية “شاومينج”.. “نسمة” من حلم التفوق إلى مجرد الرغبة في النجاح أرشيفية

ارتبطت دفعة الشهادة الثانوية العامة للعام الدراسي 2015-2016م، بوقائع تسريب الامتحانات وإلغاء بعضها وإعادة أخرى، ما مثل معاناة على آلاف الطلاب وأسرهم، فضلا عن تأثيره سلبا على الطلاب المتفوقين، من حيث شعورهم بالإحباط واليأس، بعد أن شاهدوا نظرائهم، الذين اعتمدوا على تسريب الامتحانات وحصلوا على مجموع عال بفضل كارت شحن بقيمة 50 جنيها يُرسل لصفحة من صفحات تسريب الامتحانات، للحصول على الأسئلة وإجاباتها النموذجية.

ومن ضمن الطلاب المظلومين؛ تأتي نسمة إدريس عشري، طالبة ثانوية عامة بالقسم الأدبي، التي تشهد معاناتها مع الغش وتسريب الامتحانات على فشل العملية التعليمية، على حد قولها.

تقول “نسمة” إن معاناتها بدأت في أواخر الصف الثاني الثانوي، حيث كانت حين تتحدث مع أصحابها الأكبر منها، كان ردهم أنها سنة صعبة وتحتاج إلى مجهود كبير في المذاكرة والاجتهاد، مما جعلها تشعر بالخوف والقلق، وعندما بدأت في تلقي الدروس الخصوصية شعرت أنها سنة مثل أي سنة دراسية، لكن ما يختلف هو التوتر الموجود بها.

قرارات متخطبة

وتضيف أن العام الدراسي بدأ، وذهبنا إلى المدرسة، وكان أول قرار للوزارة هو “إضافة عشر درجات حضور للطالب في المدرسة” مما جعل الطلاب في حالة صعبة من التوتر، بسبب التوفيق بين المدرسة والدروس الخصوصية، التي هي الأساس، والمذاكرة، فأصبح الطالب منا مطالبا بان يحضر في الصباح للمدرسة، ويخرج منها إلى الدروس الخصوصية، بدون راحة، لينتهي اليوم كله في المدرسة والدروس، دون قدرة من جانب الطالب على مراجعة ما حصله طوال اليوم، مشيرة إلى أنها كانت تبدأ مذاكرة بعد صلاة المغرب، نظرا لأنها لم تأخذ كثيرا من الدروس.

وتتابع الطالبة بأنه بعد إلغاء قرار العشر درجات حضور، فرح جميع الطلاب لتوافر وقت إضافي للمذاكرة، مضيفة أنني كنت أخرج من وقت لأخر لأي مكان لتخفيف التوتر المصابة به منذ بداية السنة، ولشحني بطاقة إيجابية لاستكمال المذاكرة، ثم بدأ العد التنازلي للامتحانات منذ شهر فبراير، وكنت أذاكر 12 ساعة يوميا، وأكمل ما ينقصني من دروس أو شرح أو غيره، بجانب حالة التوتر الشديدة التي سادت في المنزل كله، إلى أن جاء شهر الامتحانات الذي كان أصعب شهر.

وتضيف “نسمة” أن اليوم الأول من الامتحانات بدأ بمادة اللغة العربية والتربية الدينية، وبعد أن انتهت لجنة اللغة العربية، كنا ننتظر لجنة التربية الدينية، ولكن كانت المفاجأة أن الامتحان اتلغى نظرا لتسريبه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الشئ غير المتوقع حدوثه من الوزارة، فكيف أنها غير قادرة على حماية الامتحانات من التسريب، هذا في حد ذاته كارثة لأنه تم تسريب معظم الامتحانات بعد ذلك، وظهور صفحة “شاومينج بيغشش ثانوية عامة” أدى إلى بيع الامتحانات ونماذج الإجابات مقابل مبلغ مالي، فأصبح الطالب المجتهد مثل الذي لم يفتح كتابا طوال هذه السنة.

ظلم

وبالنسبة لطلبة علمي رياضة، تقول نسمة إنهم أكثر دفعة ظلمت ورأت العذاب في الامتحانات، خاصة في مادة الديناميكا، وخروجهم فرحين منها، لكن فرحتهم لم تكتمل نظرا لإلغاء الامتحان وإعادته مرة أخرى، أما أدبي وعلمي وعلوم فقد تم تأجيل الامتحان دون امتحانهم من قبل، وفي يوم امتحان مادة الفرنساوي ومادة الاقتصاد رأيت بعيني البنات قبل دخولهم اللجنة معهم الامتحان وإجابته، وبعد رجوعي إلى المنزل سمعت قرارا للوزارة بأنهم إذا تأكد أنه هناك تسريبات في الامتحان فسيتم إعادتها، وسيشهد التاريخ بأن دفعة ثانوية عامة 2016م هي أكثر دفعة ذاقت طعم المر والظلم.

وتتابع بقولها “كنت أجتهد طوال هذه السنة لأحقق حلمي البسيط وألتحق بكلية التربية العام، ولكن للأسف بعد حدوث كل هذه التسريبات، وإلغاء الامتحانات ضعف طموحي، فالأن كل ما أحلم به هو أن أنجح هذه السنة، كنت أريد تحقيق حلمي لأكون سبب في فرحة أهلي بعد تعبهم معي طوال العام، من مصاريف ودروس وقلق وتوتر، وآخرين بكارت شحن بقيمة 50 جنيها يكون لديهم الامتحان بإجاباته النموذجية، أليس هذا ظلم؟

وتختتم “نسمة” حديثها قائلة إنهم الآن في حالة من الخوف والرعب لقرب ظهور النتيجة، وتتمنى أن يكون التنسيق في صالح الطلاب، نظرا لما رأيناه من ظلم وتعب في هذه السنة، فما ذنب الطلاب إذا كانت الوزارة لم تستطع حماية الامتحانات وأجوبتها؟ لماذا نحن من ندفع الثمن؟ لذلك نتمنى مراعاتنا في التنسيق، مشيرة إلى أنه إذا لم يتم مراعاتهم في التنسيق فتتوقع حدوث مظاهرات بسبب  الوزير، معقبة بقولها “كفاية الضحايا اللي راحوا بسبب مظاهرات تأجيل الامتحانات”.

الوسوم