مناديل الشوارع

مناديل الشوارع مناديل صورة ارشيفية

 قصة – فاطمة ثابت:

في هذا الوقت الذي افترشت فيه جهنم السماء وقد تجمعت حولها شموس حمراء ترتدي فساتين نارية، كان غريبا أن تجدها هي تفترش الأرض وحولها مناديل ورقية يعلوها التراب، فنظرت إليها فإذا هي امرأة أو بقية عمر في ثوب امرأة، وإذا عيناها كحبتي مسبحة في عشين من الحواجب البيضاء، وفمها الذاكر كجزع تتفرع منه تجاعيد الهيبة وتحت عينيها لون يشبه قهر العالم، ويخرج من ثوب حاجتها يدان تتجمع فيهما أطفال عروق تهرول هربا من أشباح الذل لتنام علي سريرها العظمي، وتلتصق بغطائها الجلدي تحركهما لتهش بهما ذبابا يئس أن يرى على فمها غير فتات العيش الحاف.

تقدمت إليها لأعطيها جنيها دون رغبة مني في أخذ أي منديل، وبينما سأعطيها ظهري إذ بها تثور وتهب من فرشتها وكأنها جمعت كل عنفوان شباب العالم لتصرخ في (أنا مش شحاته يا أبله).

الوسوم