كانت فكرة بسيطة لدى شاب سعودي قرر أن يصمم منصة يقوم العمال من خلالها بتوجيه نقد بناء وملاحظات إيجابية أو سلبية لمدرائهم في العمل، وما أن أطلقت تلك المنصة حتى لاقت رواجا كبيرا في الأوساط الشبابية العربية، جعلها تستحق أن يطلق عليها “ظاهرة”، وإن كان من غير المقدر لها الاستمرار أو العكس، إلا أنها أثرت بشكل كبير في تلك الفترة الزمنية القصيرة، ولعل كل متأمل في ردود الأفعال المتعلقة بمنصة صراحة قد انتبه إلى عدة أمور تكشف في بعض الأحيان عن جهل أو نقص أو تأخر فكري في الأوساط الشبابية العربية، ننقل في هذه المقالة بعض صورها…

أهم ما يجب علينا إدراكه أن منصة صراحة صممت بشكل خاص للعمال وأرباب العمل، وهذا ما يجهله أغلب مستخدمي المنصة لأغراض أخرى، هذا لا يعني بالطبع أنه من غير المفترض أن يحدث ذلك، على العكس تماما؛ فجهل المستخدمين للمنصة بمثل هذا الأمر، صنع علامة فارقة في نمط حياة كثير من الشباب، وفي تاريخ منصة صراحة أيضا، ليست هذه دعوة للجهل أيضا.

كذلك، فإننا نجد بعضا من المستخدمين يصر على أن يعرف من الذي أرسل له الرسائل، ويستميت في سبيل ذلك، ويشعر بالانتشاء والفرحة العارمة عند معرفته بالمرسل، في جهل تام بأن المنصة وجدت ليعرف مستخدميها نقاط ضعفهم وسلبياتهم، لتحسينها وتجنبها، وإيجابياتهم للحفاظ عليها وتطويرها، بغض النظر تماما عن المرسل أو صاحب الانطباع، فالأصل هنا التطوير والتحسين، وليس معرفة من يراني جيدا ومن يراني سيئا…

السرية التامة هي أحد الأسس التي تؤكد عليها المنصة، وهو ما يهدره بعض المستخدمين بنشر الرسائل علي مواقع التواصل مصحوبة بتعليقات تجملت بكلمات الشكر والعرفان على الرسائل التي تبرز إيجابيات ومحاسن المستخدم، وتعليقات لا تخلوا من التهكم والإنكار، بل والذم في صاحب الرسالة التي تحمل ما لا يناسب مزاج المستخدم -حال معرفته-، من الناحية الأخرى وعند دخولنا لصفحة أحد المستخدمين للمنصة لنرسل له رسالة نصارحه بها، نجد جملة أعلى مكان المصارحة تقول “اجعل رسالتك بناءة”، وهو ما يجهله كثيرون، فنجد أغلب رسائل النقد هدامة بالمعنى الحرفي للكلمة، نحن نجهل ونفتقد كثيرا لمعرفة أسس النقد البناء والفواصل والفوارق بينه وبين الهدم وتحطيم ذات الأشخاص.

ملاحظات كثيرة لا يتسع المجال لسردها قمت بتدوين أهم ما راودني منها حول تلك المنصة في محاولة بسيطة لفهم ما يدور حولي من أحداث، وما يؤثر عليها من خصائص المجتمعات، وخاصة مجتمعنا العربي، حيث نجد أن كل ملاحظة سبق ذكرها مرتبطة بشكل وثيق بعادة اجتماعية وخلل في الشخصية العربية قد وثقته المنصة، في النهاية دعنا نتفق أن تلك المنصة أظهرت كثيرا من نواقص هذا المجتمع، ومدي ما وصل إليه من جهل وإلى أي حد يمكن أن تختلط عليه الأمور مهما بلغت بساطتها، دعنا أيضا نتفق أن “صراحة” كباقي مواقع التواصل الأخرى  قد وثقت مرحلة محورية في تاريخ المنطقة العربية من عدة اتجاهات.