ارتفاع معدلات الطلاق في قوص.. أكثر من 3500 مطلقة و100 حالة جديدة كل شهر

ارتفاع معدلات الطلاق في قوص.. أكثر من 3500 مطلقة و100 حالة جديدة كل شهر خلافات زوجية - صورة تعبيرية

كتبت – أنغام أحمد، أحمد رجب:

تحتل مصر المرتبة الأولي عالميًا في حالات الطلاق، وفقًا لإحصائية صادرة عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، إذ ارتفعت نسب الطلاق من 7% لتصل إلى 40% في الخمسين عامًا الأخيرة فقط، كما ارتفعت نسبة الطلاق بين عامي 1990 و2013 إلى 143%.

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء فإن عدد إشهارات الطلاق خلال عام 2014 بلغ 180 ألفًا و344 إشهارًا، مقابل 162 ألفًا و583 إشهارًا عام 2013، بزيادة بلغت نسبتها 10.9%.

3500 حالة في قوص

ولا يختلف الحال كثيرًا في مدينة قوص، بمحافظة قنا، حيث شهدت المدينة تزايد حالات الطلاق خلال الأعوام الأخيرة، ليتجاوز عددها 3500 حالة بحلول عام 2016.

ويقول أحمد البربري محمد، رئيس الشؤون المالية والإدارية بتضامن قوص،  إن حالات المطلقات والمهجورات بقوص في تزايد ملحوظ، وتتزايد كل شهر بمعدل مائة حالة، وفي إحصائيات المطلقات عام 2015 سجلت قوص 3100 حالة، وفى عام 2016 وصل عدد حالات المطلقات بقوص إلى 3529 حالة.

ويضيف أن الشؤون الاجتماعية تقدم للمطلقات معاش الضمان فئة المطلقات شهري بمبلغ 323 جنيهًا، في حال عدم وجود أطفال،  وفي حال وجود أطفال يحصلن على نفقة قدرها 40 جنيهًا بالشهر خلال 8 أشهر بالسنة، و200 جنيهًا خلال الفترة الدراسية، بحد أقصى.

تعددت الأسباب

أسباب عدة قد تقف وراء الطلاق، ففي الصعيد تنحصر أغلب الأسباب في عدم الإنجاب، أو إنجاب الفتيات، أو المشكلات العائلية بين الزوجة وحماتها، رصدت “ولاد البلد” حكايات عدد من المطلقات في “قوص” في محاولة للتعرف علي أبرز أسباب ارتفاع معدلاته.

خلفة البنات

“رقية. أ” تحررت من سجن الزوجية متجاوزة نظرة المجتمع لها كمطلقة، في منتصف العقد الثالث من عمرها، لديها ثلاث بنات، تزوجت وعمرها 20 عامًا زواجًا تقليديًا من ابن عمها، بعد ضغط والدها عليها، تقول: طلبت الطلاق ورفضت أن أكون خادمة لأمة.

تتابع رقية “بدأت المشكلة بعد أول عام من زواجنا بسبب تأخر الحمل، حدثت العديد من المشكلات بعدها، وكنت عندما أغضب أذهب إلى بيت أبي وأظل هناك لعدة أشهر، وأخيرًا عدت إلى زوجي بعد مصالحات، وبعد ذلك حملت، فتحسنت الأوضاع لمدة بسيطة أثناء الحمل، وأكرمني الله بتوأم من البنات، لتسوء الأمور مرة أخرى، لأن حماتي لا تحب البنات”.

كنت أتمنى أن أمتنع عن الحمل لفترة حتى أستطيع تربية طفلتي التوأمتين، إلا أن زوجي أجبرني على الحمل مرة أخرى، بحجة إنجاب حفيد يحمل اسم العائلة، فوافقت على ذلك مجبرة.

بعد حملي ذهبت إلى الطبيب  لمعرفة نوع الجنين وعندما عرفوا أني سألد بنتًا “جن جنونهم”، وبعد الولادة بأسبوع بدأت إجراءات الطلاق، بسبب “خلفة البنات”، بعد مرور 5 سنوات على الزواج، لأحمل لقب مطلقة دون ذنب أقترفته، فمن أين أنفق على بناتي؟

رقية تختم حديثها بقولها “اللي مكتوب على الجبين لازم تشوفه العين”، معربة عن خشيتها من نظرة المجتمع إلي بناتها اللائي رفضهن والدهن لمجرد أنهن بنات.

اتهامات بالسرقة

هبة. م، (26 عامًا)، كانت سعيدة مع زوجها، إلا أن دوام الحال من المحال، فبعد مرور 3 سنوات بدأت قصتها مع المشكلات العائلة.

تحكي هبة:  تزوجت وعمري 19 عامًا، كنت أقيم مع زوجي في بيت العائلة، وبعد ثلاث سنوات على زواجي اتهمتني زوجة أخي بالسرقة، دافعت عن نفسي كثيرًا، كنت وحيدة أحاول دفع الاتهامات عني، حتى زوجي لم يقف بجانبي، بل طلب مني مغادرة المنزل، لأذهب إلى بيت والدي وأظل هناك 6 أشهر.

وتتابع: طيلة الفترة التي قضيتها في منزل والدي لم يسأل زوجي عن أبنائه ولو مرة واحدة، استرجعت كل ما مضى منذ نشوب المشكلة، لأقرر بعدها الطلاق، إلا أن بعض الناس تدخلوا للصلح، فوافقت لأجل أبنائي وتناسيت كل شيء، وعندما عدت إلى بيت زوجي وجدته تزوج من أخرى، حينها لم أهتم بآراء المصلحين وقررت الطلاق.

بلا ذنب

أما سهير. ع. ج، (23 عامًا)، أم لطفل عمره عامين، طُلقت بعد زواج دام 4 سنوات، فتقول إنها طُلقت دون أسباب، وحتى الآن لا تعرف لماذا طلقت؟

تروي سهير قصتها قائلة: في بداية زواجي عاملني بشكل جيد، لكن بعد 4 سنوات طلقني دون أن أعرف السبب، معربة عن ضيقها من نظرة المجتمع، الذي يتهمها بالتقصير دائمًا، ولا يدعها تمارس حياتها بشكل طبيعي، لدرجة أنه عندما مرض ابنها اضطرت لإرساله إلى المستشفي بصحبة والدتها ولم تستطع هي الذهاب معه.

بين العنوسة والتعاسة

ويري عبده محمد، أخصائي نفسي، إن كثيرًا من السيدات يعشن حياة تعيسة مع أزواجهن، ويتعرضن للضرب والإهانة والإيذاء النفسي والبدني، ومنهن من تتعرض للاستغلال المادي، ومع ذلك تقبل المرأة أن تعش مع زوجها خوفًا من الطلاق ونظرة المجتمع.

ويضيف أن الكثير من الفتيات يدفعهن الخوف من “العنوسة” إلى الارتباط بأي شخص، معتقدة أنها ستعيش حياة سعيدة، إلا أن ذلك يؤدي إلى مشكلات فيما بعد تؤدي إلى الطلاق، مناشدًا الفتيات بحسن الاختيار، فالحياة الزوجية لابد أن تكون العلاقة فيها طبيعية قائمة على الاحترام والحب المتبادل.

ويشدد محمد علي أنه عندما تصبح الحياة مستحيلة بين الزوجين، فيجب على الاثنين أن يتحملا مسؤوليتهما تجاه الأبناء، فالطلاق مشكلة اجتماعية ونفسية لا تقتصر على الزوجين فقط بل تلحق بالأبناء والأهل، ما يترتب عليه آثار سلبية مثل تفكيك الأسر وظهور العداوة.

محكمة الأسرة

ويلفت محمود فتح الله، محام، إلى أن أكثر أسباب حالات الطلاق التي يقابلها تعود إلى ميل الزوج لإرضاء والدته على حساب زوجته فترفع الزوجة دعوة قضائية مطالبة بنفقه من الزوج ومصاريف للأطفال والعلاج وغيرها، وقد تصل الدعوة إلى الخلع.

ويوضح أن نسب الطلاق في مدينة قوص تصل إلى 60% كما أن العديد من الزوجات تأتي بأسباب ضعيفة للطلاق، مطالبًا الأزواج والزوجات بالتروي خصوصا عندما يتعلق الأمر بالطلاق، نظرًا لما يسببه من مشكلات نفسية ومجتمعية ليس فقط للزوج أو الزوجة وإنما لسائر المجتمع.

دراسات

وكشفت دراسات صادرة عن مراكز حقوقية مهتمة بقضايا المرأة أن هناك 10.5% من حالات الطلاق وقعت بينهم حالات انفصال قبل ذلك، ووضعت عدم الإنجاب كعامل مساعد على زيادة التوتر والقلق وخلق الشجار بين الزوجين ومن ثم حدوث الطلاق، وأن ما يقرب من نصف المطلقات يؤكدن أن تدخل الأهل في الحياة الزوجية كان سببًا من أسباب الانفصال والطلاق بنسبة 44.6%، ثم يأتي عامل الخلافات الدائمة بين أسرتي الزوجين بنسبة 21.9%.

الوسوم