في اليوم العالمي للأرامل.. “عطيات” تواصل الكفاح بعد زوجها وتتجاهل شبابها لصالح أبنائها

في اليوم العالمي للأرامل.. “عطيات” تواصل الكفاح بعد زوجها وتتجاهل شبابها لصالح أبنائها الحاجة عطيات

يحتفل العالم اليوم الخميس باليوم العالمي للأرامل، حيث قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 ديسمبر 2010 الاحتفال به في 23 يونيو من كل عام.

“ولاد البلد” تسلط الضوء على معاناة الأرامل في هذا اليوم، حيث نرصد قصة أرملة لديها 5 أبناء، ثلاثة من الأولاد واثنين من البنات، حيث تزوجت في بيت عائلة كبيرة، كل منهم يملك غرفة واحدة في هذا المنزل، حيث عانت السيدة مع زوجها كثيرا في عمله واستطاعت أن تساعده وتقف إلى جواره حتى اشترى منزلا منفصلا عن بيت العائلة، وذهبوا للعيش فيها، لكن قدر الله أن يتوفى زوجها وهي في الثلاثينيات من عمرها لتصبح أرملة لخمس أبناء.

إنها الحاجة عطيات عثمان، في السبعينيات من عمرها، تقول لـ”ولاد البلد” إنه عندما توفى زوجها كانت طفلتها الأخيرة تبلغ من العمر سنة ونصف، وتركها زوجها في ظلمة الحياة وحيدة بلا عائل مادي على الإطلاق، سوى المحل الذي إستحوذ عليه ابنها الأكبر، الذي كان عاقا لوالديه، بحسبها، وأخذ مكان والده في كل شئ من مال وأوراق خاصة بملكية المحل، وكل متعلقات والده الأخرى، ونظرا لأن هذه المرأة أمية ولم تعرف القراءة ولا الكتابة فلم تجد لها عملا تأوي إليه لتدبير حاجاتها وحاجات أولادها.

الابن الأكبر 

كان الابن الأكبر شابا وخاطبا لفتاة قبل وفاة والده، ثم تزوج بعد حوالي سنة، وكان هو من يصرف على البيت حتى أصبح عنيفا وقاسيا مع والدته وأخوته، حتى الصغار منهم، حيث تشير الحاجة عطيات إلى أنه استحوذ على محل القماش الذي كان ملكا لوالده، ومن حق جميع الأبناء، لكنه قسم المنزل دون علم أمه، التي كانت في زيارة لابنتها المتزوجة في القاهرة، وعندما عادت وجدت أن المنزل تم تقسيمه في غيابها، وبالطبع ليس بالعدل، وأصبح ما يهمه هو رؤيته زوجته مبسوطة وفرحة فقط بما يحدث لأمه وأخوته، أصبح عنفه لأمه وأخوته لا يوصف فقد كان دائما ما يقلل من شأنهم أمامها، الأمر الذي وصل إلى حد “الشتيمة” واضطرت الأم أن تتحمل كل الإهانات، وما يحدث منه من أجل تربية أبنائها، حيث وصلت به القسوة إلى أبعد الحدود التي لم يتوقعها أحد، وما سبب كل هذا لم تعرف الأم ما كان يحدث هو أن تدخل زوجته إليه غرفتها وتقوم بالإفتراء عليهم مما يجعل الدم يجري في عروقه من شدة عصبيته ويخرج لا يرى أمامه صغيرا ولا كبيرا.

زوجة الابن

وتحكي الأم “الأرملة” موقف قاسيا لنجلها الأكبر، قائلة إنه في يوم من الأيام؛ قامت زوجة الابن بالكذب والإفتراء على الأم، مما جعله يخرج من غرفته كالمجنون، الذي يشبه شيطانا والعياذ بالله، بحسب قولها، وضربها ضربا عنيفا، وقام بجرها من شعرها على سلالم المنزل مما أدى إلى صراخ أبنائها الصغار واستغاثتهم بجيرانهم على العكس من ضحك وفرحة زوجته مما يحدث؟

وكانت المعاناة الأكبر بالنسبة للأم الأرملة هي تدبير مصروفات المنزل لأبنائها، بسبب عقوق الابن الأكبر، الذي استولى على محل والده وأصبح يصرف على زوجته منه ولا يهمه ماذا تفعل أمه أو من أين تأتي بمصاريف لأخوته فهي بحاجة لمصاريف يومية ومصاريف دراسية، وكان يذيقهم الذل والمهانة لأخذ القماش من المحل وتفصيل ملابس لهم وزي مدرسي خاص بهم، وكانت ترفض الأم تماما أن تأخذ أي مساعدات أو معونات أو شهريات من أعضاء المجلس أو كبار العائلة، وعلمتهم الصبر والقدرة على تحمل المسئولية في ظل هذه الظروف الصعبة، كما عمقت فيهم معنى الكرامة وعزة النفس فوق كل شئ، هذا الذل جعل أحد أبنائها يكره التعليم ويكره هذه الحياة التي يعيشها فالتجأ إلى شرب السجائر وتركه للتعليم، فبعد أن وصل للإعدادية ترك المدرسة ولم يكمل تعليمه، وذهب مع أخيه الأكبر إلى المحل فأحب التجارة جدا واستمر معه حتى نشبت بينهم المشكلات وترك المحل.

“كما تدين تدان”

وكانت الأم دائما ما تردد الدعاء على ولدها، بسبب عقوقه، مشيرة إلى أن الله استجاب لها وحول ابنها العاق من تاجر قماش كبير إلى شخص مفلس  ومديون ومطارد، حيث هاجر إلى الوجه البحري تاركا أولاده صغارا وذلك هروبا من كثرة الديون التي تراكمت عليه، كما فرق الله بينه وبين أولاده، وأصبح أولاده بالنسبة له هم أبعد الناس عنه، حيث سكن في بلد وهم في بلد أخرى، حتى انهم لم يعرفوا عنه شيء، حتى علموا مؤخرا بأنه تزوج في الوجه البحري وأنجب طفلا، حيث تشير الأم إلى أن هذا حدث بسبب دعوتها على امرأة ابنها بقولها (ربنا ما يحرمك إلا لما يتزوج عليكي) مؤكدة أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، وتنصح زوجات الأبناء بتوخي الحذر من معاملتهم لأهل زوجها، خاصة والده ووالدته، فدعوتهما لا ترد.

النهاية

وتختتم الأرملة حديثها مع “ولاد البلد” بقولها إنه بعد تقسيم المنزل من قبل ابنها الأكبر، الذي تركهم دون عودة، أصبحت تسكن في النصف الآخر من المنزل على الطوب مع أولادها، وكانت هذه المرأة الحديدية تحلم باليوم الذي تريحهم فيه وتزوجهم وتكمل لهم المنزل حتى يصبح كناطحات السحاب ليطمئن قلبها عليهم، بحسب وصفها، حيث وقفت إلى جوارهم لتحقق ما كانت تحلم به لهم، وتم بناء المنزل وتزوج أولادها، واليوم هي تسكن معهم وسط أبنائها وأحفادها، حيث لم تكن تتمنى من الدنيا أكثر من ذلك وتحمد الله عز وجل أنه حقق حلمها البسيط.

 

الوسوم