في اليوم العالمي لحقوق المؤلف.. تراجع دور الكتاب والصحف لصالح المواد الإلكترونية

في 23 أبريل 1616، توفى الأدباء العالميين سرفانتس، ووليم شكسبير، و دي لافيغا، كما تحل في اليوم نفسه، ذكرى ولادة ووفاة عدد من الأدباء المرموقين مثل: موريس درويون، وهالدور ك لاكسنس، وفلاديمير نابوكوف، وجوزيب بْلا، ومانويل. وبسبب أهمية هذه الذكرى، كان اختيار “اليونسكو” لهذا اليوم ليكون اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف.

“ولاد البلد” تفتح ملف القراءة في اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، للتعرف على وضع الكتاب في الصعيد، ومدى إقبال المواطنين عليه، في ظل انتشار المادة الإلكترونية، التي توفرها مواقع الإنترنت.

لا بديل عن الكتاب

يرى الدكتور عصام محمد، أستاذ التاريخ بكلية الآداب بجامعة جنوب الوادي، أنه لا بديل عن القراءة للارتقاء بالمستوى الثقافي للمجتمع، فالثقافة هي التي تقوم الإنسان وتزيد من تحضره، فجميع الأمم تقدمت بالاهتمام بالقراءة، ونجد في اليابان أنهم يدربون أبنائهم على القراءة منذ الصغر، وإذا ذهبت هناك فسوف تجد الاهتمام رقم واحد بالقراءة، لدرجة أنه يوجد ماكينات لبيع الكتب بشكل إليكتروني تشبه ماكينات بيع العصائر والمثلاجات، فالكتاب المطبوع له رونقه وبريقه عن الكتاب الإلكتروني، فالمعلومة في الكتاب المطبوع ترسخ في الذهن بشكل أكبر، كما يرى أن 75% من مشكلاتنا بسبب تراجع مستوى الثقافة بالبعد عن القراءة لأنها غذاء العقل، وفي هذا يقول أبي الدرداء “كن عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا، ولا تكن الخامسة فتهلك” والمقصود هنا بالخامسة هو عدم القراءة، فالإنسان غير المطلع من الممكن أن يضر نفسه دون أن يدري.

ويطالب “محمد” في نهاية حديثه، المسؤولين القائمين على العملية التعليمية والثقافية بالدولة بأن يهتموا بالنشء وزيادة وعيهم الثقافي، حتى يكون لدينا جيل قادر على النهوض بالدولة ومواكبة التقدم الحضاري في جميع بلدان العالم.

ويطرح الدكتور محمد  أبوالفضل بدران، أستاذ اللغة العربية، عميد كلية أداب قنا، فكرة  تشجيع الناس على القراءة، من خلال توزيع كتاب لكل مواطن على تذاكر القطارات، وكذلك إقامة أكشاك لبيع الكتب بالجامعات بأسعار رمزية، لافتا إلى أن عدم الاهتمام بثقافة أبناء القرى والنجوع يؤدي إلى جعلهم صيدا سهلا للمتطرفين لزرع أفكارهم السيئة في عقول هؤلاء الشباب.

كما يترحم الأديب عصام هلالي، شاعر وقاص بقصر ثقافة قوص، على عصر الثمانينات وازدهار الكتب والصحف الورقية، من خلال معارض الكتاب، التي كانت تعقد في كل محافظات الجمهورية وكان يقصدها الأدباء وعلماء الدين والطلاب، فالكتاب كان له رونقه الخاص بل ورائحته التي لا تنسى، مشيرا إلى تردي الوضع هذه الأيام، مستشهدا بزيارته لمعرض الكتاب، الذي عقد بمدينة الأقصر الأسبوع الماضي فقد اصطحب أسرته لتفقد المعرض، وللأسف كان الإقبال ضعيف جدا، فجميع الحضور لا يتعد عددهم أصابع اليد الواحدة، فالجمهور في الفعاليات الثقافية شبه منعدم في مكان من المفترض أن يحوي أمهات الكتب بمصر والعالم العربي .

ويشيرا “هلالي” إلى أن الإعلام الإلكتروني نال من الجميع رغم أنه  لا يحمل معلومة كاملة، فأغلب الشباب المنصرف عن الكتاب الورقي لا يملكون معلومات كاملة عما قرأوه من خلال المحتوى الإلكتروني، لتكدس العرض من خلال الملفات الإلكترونية، كما أن معلومات الكتاب الإلكتروني لا تترك أثرا للمتلقي، ضاربا مثلابأانه حتى الآن يذكر مقالا للعقاد قد قرأة من 20 عاما في الصفحة 20 من مجلة ثقافية .

أقدم بائع صحف

العم “حسن المنقوح” أقدم بائع صحف بمدينة قوص، يقول إنه مما لاشك فيه أن نسبة توزيع الصحف قد تراجعت إلى أكثر من النصف فى العشرة أعوام الماضية، وذلك بسبب انصراف الشباب إلى الكمبيوتر والإنترنت، ساردا نسب التوزيع  على فترات متقطعة، مشيرا إلى أنه منذ الخمسينات وحتى الثمانينات اقتصر التوزيع على الصحف القومية دون غيرها، فكنا يوميا نوزع أكثر من 500 صحيفة متنوعة، أما بعد الثمانينيات وحتى عام 2000؛ بدأ التوزيع يتنوع ويشمل مجلات ثقافية ورياضية وفنية، فتخطى التوزيع اليومي 2000 نسخة لكل بائع يوميا، ثم قل التوزيع خلال العشر أعوام الماضية فلم يعد التوزيع يتعدى 500 نسخة، وجميعها صحف فقط .

أما الصحفى محمد سرحان فيؤكد أنه ليس معنى قلة توزيع الصحف الورقية أن الجمهور انصرف عن القراءة ولكن حل الإعلام الإلكتروني محل الصحف الورقية، وقلة التوزيع يرجع إلى ارتفاع ثمن الصحف الورقية ففي السابق كنا نشترى 4 صحف بواحد جنيه، أما الآن فتخطى ثمن الصحيفة اليومية الواحدة الـ3 جنيهات.

الوسوم