فنان السيرة الهلالية سيد الضوي.. في ذكراه الأولى

فنان السيرة الهلالية سيد الضوي.. في ذكراه الأولى الراحل سيد الضوي
“مفيش كلام عندي ولا كل من قال، قال دا انا الشاعر لفندي وانت ، شعبنا القوال”، في هذه الأيام، تحل الذكرى الأولى لوفاة الفنان الشعبي وشاعر السيرة الهلالية المرحوم سيد الضوي ابن مدينة قوص، الذي ولد عام 1934، وتوفي عام 2016.
بدأ الفنان سيد الضوي مسيرته الفنية مبكرا في سن 15 سنة من خلال مرافقته لوالده الحاج الضوي الذي كان ينشد السيرة في الموالد والاحتفالات، فحفظ السيرة عنه وهي ملحمة شعرية تربو عن 5 آلاف بيت شعر، والتي بدأت أحداثها من نجد الحجازية، مرورا بمصر حتى تونس الخضراء، وقد حفلت السيرة بالأحداث المعبرة عن تمجيد الأخلاق والبطولة والفروسية كما عبرت عن معاني الحب والإيمان والخداع والغدر وغيرها من المعاني الإنسانية التي تمثلت في أبطال وشخصيات السيرة من خلال المعارك والمواقف الحياتية، في شكل شعري يعتمد الحكي بالشعر بمرافقة آلة الربابة.
“في سيرة عرب أقدمين كتاب حفظته، ودريته سألوا الربابة : د ه مين؟ قالت: في قلبي داريته”،  واصل سيد الضوي مسيرته الفنية في في بلده وماحولها ثم الي القاهرة حيث أحيا ليال عديدة وبرامج عديدة، مرافقا الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي، كما غرد على مسارح فرنسا وبريطانيا وهولندا وتونس والأردن والكويت وغيرها من الدول.
عاش عمره في السيرة الهلالية، عاشقا ومتذوقا لها، ومجليا لمعانيها ودلالات أبياتها ومغزي أحداثها وسلوك أبطالها، أفاده ذكاؤه الفطري كحكاء متمرس ومؤد بارع في السيطرة علي مستمعيه وعشاق فنه وكيف يشدهم أليه ويربطهم بحكيه الممتع،كان يفهم اختلاف طبائع ومراتب الناس، كما كان يدرك أحلامهم وآلا مهم، ويوجه حديثه أليهم جميعا ويخاطب من يعرف اسمه ويحييه ويرد التحية ويستجيب لرغبة المستمعين في إعادة مقطع ما يستملحونه ويعزف بمهارة و(معلمة) على أوتار القلوب لا تقل عن مهارته في العزف على أوتار الربابة.
كان يسأل الجمهور ، لينعم بالتجاوب والحضور وليوضح ما التبس أو ما يغيب عن الإدراك الفوري، فهو كلاعب ماهر يقود الحكاية بإيقاعها ويعيشها في كل مرة بلون جديد، يتوقف هنا فجأة ويعيد هنا ويشيد بهذا السلوك أو الرأي من أبطال السيرة، مركزا علي قيم الحكمة والرجولة والايمان والشهامة والأصالة وكافة الفضائل، والتي تعتبر من أهم أهداف مدرسة السير والحكايات الشعبية التي تعتمد أسداء النصيحة والتوجيه والتقويم في ثوب من الإمتاع والإبداع الراقي والأخاذ.
كم أسعنا في قوص بلقائه الإنساني المعبر عن فنان بسيط وفاهم ومنتمي يفخر ببلده ويعتز بأبنائها وتاريخها. كما أمتعنا بفنه الراقي في ليالي المو الد بقوص لا سيما مولد سيدي احمد الطواب.
رحمة الله علي الفنان سيد الضوي .فنانا أصيلا وراقيا ورمزا للفن الشعبي الأصيل، ( السيرة) حنت لصوتك واشتاق لك الموال بالصيت تعيش بعد موتك لا بجاه ولا أموال.
الوسوم