* الدستور فى تركيا ينص علي أن نظام الحكم برلماني؛ السلطة الفعلية للبرلمان مع رئيس الوزراء، أما سلطات الرئيس فهي شرفية ورمزية وليست قوية.

أردوغان

شخصية تسلطية يعشق السلطة والتحكم والخطابات الجماهيرية، تولي رئاسة الوزراء من 2003، وطبعا كان يمتلك سلطات واسعة، بعد توليه الرئاسة فى أغسطس 2014، من أول يوم تولى فيه وهو ناوي على تغيير الدستور عشان يتحول النظام السياسي لرئاسي لأنه لا يقبل الجلوس في قصر الرئاسة فقط كشخصية رمزية تقوم بمهام شرفية بوصفه شخصا متسلطا، وعشان يحقق ده عمل كارثتين دستورية وأخلاقية :

الكارثة الدستورية:

البرلمان لازم يوافق على تغيير النظام السياسي من برلماني لرئاسي، وطبعا كتلة الحزب الحاكم وحلفائها متقدرش تعدل الدستور.. عشان كدة إفتكس سبب وذريعة جهنمية عشان يتخلص من النواب المعارضة (حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديموقراطي الموالي للأكراد) وأقرت كتلة حزب العدالة والتنمية فى البرلمان قانون يسمح برفع الحصانة ومحاكمة النواب فى قضايا جنائية وعلى راسها الإرهاب؛ القانون ده أثناء إقراره حصل ضرب وشتيمة وشلاليت ومصارعة حرة داخل البرلمان، وفورا تم رفع الحصانة عن 150 نائب بتهمة دعم الإرهاب، خاصة وأنهم يدافعون عن الأكراد، والنظام والحكومة التركية ترى الأكراد وبخاصة حزب العمال الكردستانى عدو ومصدر إرهاب للدولة يجب قتله وتدميره.. وبعد تخلصه من النواب المعارضة يقدر البرلمان يعدل الدستور ويتحول لنظام رئاسي عشان أردوغان يعيش لحظة السيطرة على كافة مفاصل الدولة.

الكارثة الإنسانية:

بمجرد ما تولى أردوغان الرئاسة وهو فعلا بدأ يشتغل ويعمل كرئيس لديه سلطات واسعة ولم يكتفى بدوره الدستوري الذي ينص على سلطات رمزية وشرفية للرئيس.. طبعا ده ضايق رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو وهو الصديق والرفيق لأردوغان طوال حياتهما السياسية.. أوغلو كان بيؤكد إن حزب العدالة والتنمية لا يملك تفويض من الشعب لتغيير الدستور؛ طبعا الكلام ده معناه خصومة وعداوة شخصية مع أردوغان.

مفيش يومين تلاتة وبدأ الموضوع يدخل فى الجد وتقارير إستخباراتية تركية تم تقديمها لأردوغان فيها شبه اتهامات بالخيانة ضد رئيس الوزراء داوود أوغلو.. وبناء عليه قرر أوغلو تحت ضغوط ظاهرة وليست خفية أن يقدم إستقالته ويعتزل العمل السياسي ويتم عقد مؤتمر إستثنائي للحزب عشان  يتم إختيار خليفة له.. سواء كان تنحي أوغلو عن رئاسة الحزب ورئاسة الوزراء إستقالة، أو إقالة لكنها تظهر بشكل واضح جنون العظمة اللي أصبح يعيشها أردوغان مضحيا بأقرب الاصدقاء إليه فى سبيل توليه منفردا زمام الأمور والحكم والتحكم فى تركيا.. ويتم عملية اختيار فى حقيقتها تعيين بن علي بلدريم، وهو من أقرب المقربين لأردوغان عشان يعلن فى أول كلمة له كرئيس للوزراء أنه يسعى لتحقيق إنسجام بينه وبين أردوغان، وده طبعا بتقديمه لولاء الطاعة والخضوع للحاكم الفرد الأوحد!